باختصار
على الرغم من قلة العوائق التقنية أمام دخول الأتمتة إلى مجال العمل، تقف المشاكل الاجتماعية في طريقها. ولا يثق العديد من المدراء التنفيذيين بالأتمتة، مع تغيير البعض لموقعهم.

ماذا ننتظر؟

قيل لنا طيلة سنوات أن الأتمتة قادمة، وستترك أثرًا عميقًا في عالم الوظائف، وعلى الرغم من وجود روبوتات تستطيع أداء المهام من البناء إلى إيصال الطرود، لم ينتشر تبني هذه التقنية بالسرعة التي توقعها البعض.

تستطيع الأتمتة زيادة فعالية الشركات، وتملك الأخيرة وفرة من الأسباب التي تدفعها للاستثمار في الفكرة، إلا أن العديد من الإداريين لا يضعون ثقتهم في مثل هذا النوع من التقنية الجديدة، على الأقل حاليًا. إذ تُستبدل الطرق القديمة بمقاربات مختلفة كليًا، وتلك فكرة غير مريحة.

وقال آندرو ماكفي المدير المساعد لمباردة الاقتصاد الرقمي من معهد ماساتشوستس للتقنية والمؤلف المساعد لكتاب ذا سيكند ماشين إيج «تحتاج بعض هذه الاختراعات المذهلة بعض الوقت كي تنتشر.»

ونلاحظ وجهة النظر هذه في تعليقات أصدرها المدير التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك جيف إميلت في بداية هذا العام «أتأمل فكرة أن نكون في غرفة مليئة بالروبوتات خلال خمسة أعوام، وأن يكون كل شيء مؤتمتًا، وأرى أن ذلك هراء، إذ لا يعمل العالم بهذه الطريقة.»

يأتي تحفظ بعض الشركات على الالتزام بالأتمتة نتيجة قلة الثقة بهذه التقنية، وترى شركات أخرى أن العائق الأكبر هو إيجاد طريقة لدمج العمال البشريين مع الروبوتات والحواسيب بأكبر فعالية ممكنة.

عمل جديد شجاع

عندما نفكر بالأتمتة نقفز مباشرةً إلى مشكلة العمالة البشرية، إن استولت الآلات على مزيد من المهام لن نجد ما يكفي من فرص العمل للموظفين البشريين.

ومن المهم طبعًا تذكر أن الأنظمة المؤتمتة ستقدم وظائف أيضًا، من نواحي التصنيع والتصميم على حد سواء، بالإضافة إلى عمليات الصيانة المستمرة. وسترغب العديد من الشركات بوضع عمالها الآليين مع بشر للحصول على أفضل قدرات من الاثنين.

يجب أن نذكر أيضًا أنه من المخطط أن تتولى الأتمتة كثيرًا من الوظائف التي لا يرغب البشر بأدائها، إذ أن العديد من الوظائف في خطوط بناء المصانع والبيئات المشابهة تتصف بأنها متكررة ومتعبة وتتسبب بأذية جسدية شديدة مع الوقت، وفي المقابل يمكن تبديل الآلات عند اهترائها.

وبعد كل ذلك، سنحتاج معرفة كيف سيحصل الأشخاص الذين يعتمدون على الوظائف التي ستؤتمت على لقمة عيشهم. ويعد الدخل الأساسي الشامل أحد الحلول الجذابة، إلا أنه ليس خاليًا من المشاكل.

وليس الدخل الأساسي الشامل بالأمر الرخيص، إذ تصل تقديرات متحفظة لتطبيق فكرة مشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية لترليون ونصف دولار على الأقل في السنة. وفي حال تطبيق هذا الحل للوظائف التي فُقدت نتيجة الأتمتة، ستدفع الشركات التي تستخدم تلك التقنية ضرائب كبيرة لأجل ذلك، ما سيؤدي بدوره إلى إبطاء تبني الأتمتة أكثر.

تعد التقنية التي تجعل أماكن العمل المؤتمتة بشدة أمرًا ممكنًا جزءًا فقط من الصورة. ويجب النظر إلى جميع الأوجه الاجتماعية في المسألة للوصول إلى نقلة نوعية كهذه، ويتطلب ذلك النوع من التغييرات وقتًا أطول من التقدم التقني الصرف.