باختصار
تمكن روبوت مختص من التقاط صورٍ لوقود اليورانيوم المذاب في محطة فوكوشيما بعد ستة أعوامٍ على الكارثة النووية التي دمرت محطة فوكوشيما لتوليد الطاقة.

ميني-مانبو

أدت أمواج تسونامي الناتجة عن زلزال توهوكو إلى حدوث كارثة نووية في محطة «فوكوشيما دايتشي» لتوليد الطاقة النووية في مدينة أوكوما التابعة لمحافظة فوكوشيما، وتمكن العلماء أخيرًا للمرة الأولى من التقاط صور لوقود اليورانيوم المذاب في مفاعل الوحدة الثالثة المدمر.

تسبب الحادث بانصهار ثلاثة مفاعلات من أصل ستة مفاعلات في المحطة، ما أدى إلى ذوبان قضبان وقود اليورانيوم وسيلانها عبر طبقات الخرسانة والفولاذ، وجعل هذا مهمة تحديد موقع اليورانيوم أكثر صعوبة أمام المحققين.

ضخ العاملون في المفاعل الماء في أبنيته لتبريد القضبان، لكنهم لم يجدوا وقتها طريقة لتحديد موقع اليورانيوم المذاب، إلا أن أربعة مهندسين تمكنوا خلال أربعة أيام من العمل المتواصل من العثور على اليورانيوم بعد توجيه طائرة دون طيار تدعى «ميني-مانبو» عبر ممرات المباني المغمورة، وفشلت كل التجارب السابقة التي استخدمت الروبوتات لهذا الغرض بسبب عدم مقاومتها للإشعاع، إلا أن هذا النموذج الجديد مصنوع من مواد مقاومة للإشعاع  ومجهز بجهاز استشعار يسمح له بتجنب المناطق الخطرة.

يعد هذا الإنجاز نقطة تحول في جهود الحكومة اليابانية في تجاوز على الكارثة، ويعتقد الكثيرون بأن بداية عملية التنظيف الجدية  لمخلفات الكارثة هي  إشارة على أن الأزمة اقتربت من نهايتها، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن تاكاهيرو كيموتو المدير العام للشركة التي تدير توليد الطاقة النووية في المحطة «لم نحدد قبل الآن موقع الوقود النووي أو كيف يبدو شكله، لكننا عثرنا عليه اليوم ويمكننا الآن وضع خطط لاستخراجه.»

التنظيف

عمل أكثر من 7000 عامل في بناء خزانات مياه جديدة للمحطة النووية وفي عمليات التخلص من الحطام المشع وإنشاء سقالات فوق حطام أبنية المفاعل المدمرة.

جرى تخفيض مستوى الحماية اللازمة للعمل في الموقع تدريجيًا، فقبل عام كان ارتداء ملابس خاصة أمرًا إلزاميًا في كل أنحاء المحطة، أما الآن فيمكن ارتداء الملابس العادية في معظم مبانيها باستثناء أجزاء منها ما زالت مشعة جدًا.

ستبدأ الخطوة التالية بإزالة وقود اليورانيوم المذاب من أحد المفاعلات، ومن المتوقع أن يبدأ العمل به خلال العام 2021. ولم تحدد السلطات اليابانية حتى الآن المفاعل التي ستبدأ به، ويتوقع الخبراء أن تستمر مدة تنظيف المحطة بين 30-40 عامًا وبتكلفة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

من المهم أن ندرك بأن الطاقة النووية ليست خطرة بطبيعتها -على الرغم من العواقب الوخيمة الناجمة  عن كارثة فوكوشيما، إذ توجد طرق آمنة لاستخدام المفاعلات النووية لتوليد الطاقة. وهذا أمرٌ يجب إدراكه خاصة أننا نتعايش مع عيوبٌ معروفة لاستخدام أشكال الطاقة الأُخرى التي تلقى قبولًا أكبر من الطاقة النووية.