يرى بعض الناس أن الاستماع إلى الموسيقى خلال العمل يحسن مزاجهم، ويدعي آخرون أنها تجعلهم أكثر إنتاجية. فهل هذا صحيح؟

وجد الباحثون سابقًا أن الاستماع إلى الموسيقى خلال العمل قد يجعل استيعاب المعلومات الجديدة وتذكرها أصعب، وفقًا لمقال في مجلة تايم نشر في العام 2012. لكن علماء آخرين وجدوا أيضًا أن الاستماع إلى الموسيقى قد يرفع إنتاجية العمال.

وقالت تيريزا ليزيوك، الأستاذة المساعدة في التعليم الموسيقي والعلاج بالموسيقى في جامعة ميامي، لمرصد المستقبل إن العلاقة بين الاستماع إلى الموسيقى التي نحبها خلال العمل وتحسن المزاج قوية. وتحسّن مزاج 90% من الناس عند استماعهم إلى الموسيقى التي يفضلونها، ما زاد من قدرتهم على إنجاز الأعمال المطلوبة.

وقالت ليزيوك «تبين أنه عندما نكون في حالة مزاجية جيدة، نفكر بحلول وخيارات متعددة، ويكون أفقنا أوسع، وهذا مفيد لحل المشكلات الإبداعية. وعندما يكون مزاجنا جيدًا، تتحسن قدرتنا على حل المشكلات والتفكير الإبداعي.»

ولا يقتصر دور الموسيقى على تحسين الإنتاجية، بل قد يجعلنا أكثر إبداعًا في العمل أيضًا، لكن ليزيوك أكدت وجود استثناءات. فإذا كانت الموسيقى مليئة بالنشاز، أو كان الإيقاع صاخبًا، فقد يؤدي ذلك إلى تأثير معاكس (مثل الاستماع إلى موسيقى الرقص الإلكترونية). وبصورة عامة، تقدم الموسيقى نتائج إيجابية إن كان الشخص يحب الموسيقى التي يسمعها. فإن اختار مكان عملك نوعًا من الموسيقى لا تستمتع بها، فلن تحدث التأثيرات ذاتها.

حقوق الصورة: بكسلز دوت كوم

ووجدت ليزيوك خلال بحثها أن تحسن الإنتاجية الناجم عن الاستماع إلى الموسيقى قد يعتمد على خبرتنا في العمل. ورأت في إحدى الدراسات أن العمال غير الجدد وغير الخبراء حصلوا على أفضل النتائج.

وقالت ليزيوك «إذا كان الشخص خبيرًا في عمله، فقد يتحسن مزاجه، لكنه إنتاجيته لن تتأثر، فأداء الخبراء سيبقى جيدًا في كلتا الحالتين. وإذا كان الشخص جيدًا بصورة معتدلة في عمله، تتحسن الإنتاجية كثيرًا. أما إذا كان الشخص مبتدئًا في عمله وما زال يتعلم المهارة، فلن تتحسن إنتاجيته، لأن عليه أولًا إتقان المهارة، لكن مزاجه سيتحسن.»

وقالت ليزيوك إن الاستماع إلى الموسيقى التي نحبها ينشط مركز المتعة في الدماغ، ويتحفز مسار ممتد عبر الجهاز الحوفي حتى القشرة الجبهية الحجاجية، ويشكل هذا المسار منطقة التفكير.» ويحسن هذا التحفيز قدرتنا على حل المشكلات بطريقة إبداعية.

وتحاول بعض الشركات الاستفادة من هذه التأثيرات العصبية وتصميم موسيقى مناسبة للحصول على أكبر استفادة ممكنة. وينتج تطبيق فوكس آت ويل موسيقى مريحة مصممة للاستماع إليها أثناء العمل لتحسين المزاج والإنتاجية. وطورت الشركة تطبيقًا يركز على النغم الموسيقي والإيقاع وعوامل أخرى لزيادة الفعالية.

ووفقًا لما ذكرته الشركة، «يستخدم التطبيق ميزات التأثير على الدماغ باستخدام الصوت لحماية عقلك من التشتت والملل.» وتؤثر الموسيقى التي ينتجها التطبيق على النظام الحوفي في الدماغ لتحسين القدرة على التركيز. ويأتي التطبيق بأنواع مختلفة من الموسيقى لاختيار النوع الذي يناسب ذوق كل شخص.

ووجدت دراسة من العام الماضي نشرها موقع أرخايف أن الموسيقى المريحة قد تحسن التركيز والإصرار وسعة الأفق والتفكير الإبداعي والمزاج العام. وأظهرت الدراسة أيضًا أن الموسيقى المريحة ليس لها أي تأثير على الانتباه البصري أو الذاكرة اللفظية أو التفكير المنطقي أو الثقة بالقدرات أو الشعور بالإجهاد أو السمو الذاتي. لذلك تفيد الموسيقى في زيادة التركيز والإبداع، وهذا ضروري لكثير من المهمات التي قد نريد إنجازها.

وهكذا أصبح لديك عذر للاستماع إلى الموسيقى خلال العمل. ليس لأنها ممتعة وتحسن المزاج فحسب، بل لأنها تجعلك أفضل في إنجاز مهامك. وإذا طلب منك مديرك أن تنزع سماعات الرأس من أذنيك، أخبره أنك تحاول رفع إنتاجيتك والوصول إلى أفضل مستويات أدائك!