باختصار
يمر علاج الاضطرابات القلبية بنهضة في العقود الأخيرة، ويعمل العلماء حاليًا على طرائق لإنتاج قلوب اصطناعية، منها ما يستخدم علم الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد.

جراحة القلب اليوم

تعتمد حاليًا أحدث تطبيقات جراحة القلب على زرعة صغيرة تُدعى زراعة الصمام الأبهر باستخدام القسطرة. ويصنّع أحد أنواعها من التامور البقري (غشاء متين يحيط بقلب البقرة) المغلف بدعامة معدنية قابلة للطي. وهي مصممة لتحل محل الشريان الأبهر التالف عبر انتفاخها ككعكة دونات متوسعة، بعد أن تصل المكان المرغوب به باستخدام سلك إرشاد يُدخل سابقًا.

تعالج أمراض القلب كتضيق الأبهر في معظم البلدان من خلال جراحة القلب المفتوح، وبسبب ارتفاع تكلفة عملية «زراعة الصمام الأبهر باستخدام القثطرة،» التي تبلغ 25 ألف دولار، فهي لا تجرى إلا للمرضى الذين يعانون من مضاعفات شديدة تجعل جراحة القلب المفتوح أمرًا مستحيلًا. ويستطيع الأطباء الآن زراعة الجهاز في الأجنة، وأجرى هذه العملية لأول مرة  واين توريتزكي على طفلة أنجيلا وجاي فان ديرفيركين في مشفى بيرمنجهام في العام 2005، وهو مدير قسم جراحة القلب الجنينية في مشفى بوسطن للأطفال. وكان الجنين يعاني من متلازمة تضخم القلب الأيسر، ما يتسبب بنمو غير منتظم للجهة اليسرى – ويضطر الأطباء عادة لإحداث ثقب بين البطينين الأيمن والأيسر والمحافظة عليه بهدف أكسجة الدم بشكلٍ كاف. وقد يقلل هذا التطور من معدلات الإجهاض وموت الأجنة.

وعلى الرغم من ذلك يعتقد المتخصصون أن مستقبل علاج الحالات المرتبطة بالقلب هو القلب الاصطناعي، الأمر الذي يعمل العلماء على تطويره بثلاث طرائق رئيسة:

أولًا، يمكن إنتاج قلب روبوتي، يتضمن محركات دورانية ضئيلة معلقة مغناطيسيًا للتخفيف من الضرر الناتج عن الاحتكاك. وتحاول عدة شركات إنتاج هذا النوع، إلا أن أبرزها هي شركة كارمات، التي عملت مع جراح القلب العالمي آلين كاربينتير. ولم يتم اختبار أية نماذج من هذا القلب على الحيوانات حتى الآن.

حقوق الصورة: ويكيميديا كومونز
حقوق الصورة: ويكيميديا كومونز

ثانيًا، يمكن تحقيق ذلك بواسطة إعادة تشكيل قلب معين. تتضمن هذه العملية إزالة الخلايا من قلب، وتعديله ليصبح موافقًا للمواصفات البشرية، ثم تنمية خلايا قلبية بشرية حول القلب الهيكلي. وفي تجربة أجريت عام 2008 بإشراف دوريس تايلور الذي أصبح مدير مركز التقانة الحيوية للخلية والأعضاء في معهد تكساس للقلب، نجح العلماء في توليد شحنات كهربائية لكن دون حدوث أية انقباضات أو حركات ضخ.

ثالثًا، يمكن إنتاج قلب اصطناعي باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتجري هذه العملية بشكل مطابق للطريقة السابقة، إلا أنها تستخدم قلبًا مطبوعًا بمواد قابلة للتغيُّر.

المتبرعون والترياق

يستمر معدل النجاة من المضاعفات القلبية بالازدياد نتيجة زرعة زراعة الصمام الأبهر باستخدام القثطرة، وأصبح من السهل الاستشفاء من العملية الجراحية. وذكر توماس موريس في تقرير لصحيفة الجارديان «بعد دقائق فقط من منحه صمامًا قلبيًا جديدًا، استطاع المريض رفع ذراعه من تحت الغطاء وصافح الجراح القلبي بحرارة.» إلا أنه بسبب ارتفاع تكلفة العملية ونقص المتبرعين، تضاعفت قائمة الانتظار خلال الأعوام الخمسة الماضية في المملكة المتحدة وحدها. وقد تتمكن القلوب الاصطناعية من حل مشكلة نقص المتبرعين، وإنقاذ حياة أعداد لا تحصى من المرضى.

على الرغم من هذه التطور المذهل، تبقى الطريقة الأكثر اقتصادية وضمان الحياة لمحاربة أمراض القلب هو الكشف عنها مبكرًا. والمبشّر أن الأطباء حققوا نجاحات كبيرة في مجال العلاجات القلبية الوقائية، ومنها قميص سيليكوني يساعد القلب على الخفقان، وذكاء اصطناعي يتنبأ بالنوبات القلبية.