من سيء إلى أسوأ

يتسبب الاحترار العالمي في ذوبان التربة الصقيعية في القطب الشمالي. ما يؤدي إلى إطلاق غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي. والأسوأ من ذلك أن ذلك الذوبان يحدث على نحو أسرع مما توقعه العلماء سابقًا.  هذا ما استنتجه بحث مولته وكالة ناسا وعمل عليه باحثون من جامعة ألاسكا، ونشر في مجلة نيتشر كومينيكيشنز في 5 أغسطس/آب.

بطيء وثابت، مفاجئ وسيء. في الماضي، عندما ماتت أشكال الحياة في القطب الشمالي، تجمدت قبل أن تجد وقتًا للتحلل. لكن التربة الصقيعية بدأت بالذوبان مؤخرًا نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، ما أفسح المجال للميكروبات لتحليل الأجسام العضوية التي تجمدت في الماضي، وينبعث في خضم هذه العملية ثاني أكسيد الكربون والميثان إلى الغلاف الجوي.

اكتشف الباحثون هذه العملية سابقًا، وسموها عملية «الذوبان البطيء» وأدخلوها في نماذجهم المناخية منذ وقت طويل، لكنهم لم يضعوا في حسبانهم عمليات الذوبان المفاجئ.

شاهد كي تصدق

وفقًا لهذه الدراسة، يحدث الذوبان المفاجئ أسفل البحيرات «الجيرية الحرارية - ثيرموكارست» والتي تنشأ عندما تذوب كميات كبيرة من الجليد المتواري في أعماق التربة، ولأن المياه في الحالة السائلة تشغل حجمًا أقل مما شغلته لما كانت في الحالة الصلبة، تنهار الأرض عند ذلك الحيز مسببة انخفاضًا يمتلئ بالمياه، فتنشأ بحيرة ثيرموكارست، وما إن توجد بحيرة من المياه السائل، حتى تبدأ التربة المحيطة بها بالذوبان على نحو أسرع من معدلات الذوبان التقليدية.

وصرحت المؤلفة الرئيسة كيتي والتر آنثوني في بيان صحافي لناسا «تستغرق الحفر الذوبانية العميقة عقودًا لتتكون، وتصل أعماقها حتى عشرات الأمتار ، فتكون البحيرات وتذيب التربة الصقيعية أسفلها. وخلال دراستنا قسنا بسهولة غازات دفيئة قديمة وهي تنبعث من هذه البحيرات.»

شاهد الغازات أثناء تصاعدها من أسفل البحيرات في هذا الفيديو الذي أطلقته ناسا خلال نفس الأسبوع الذي نشرت فيه الدراسة.

البداية فقط

يتجاوز إسهام عمليات الذوبان المفاجئ في الاحترار العالمي ضعف ما سجله العلماء سابقًا لمساهمة ذوبان التربة الصقيعية، واستنتج فريق الدراسة صعوبة إيقاف هذه العمليات حتى لو خفضنا الانبعاثات الكربونية، إذ سيستمر الذوبان السريع في إطلاق كميات كبيرة من الميثان إلى الغلاف الجوي.

وسيزداد الأمر سوءا أيضًا، إذ صرحت كيتي «يحدث الذوبان المفاجئ حاليًا بمعدلات طبيعية، لكنه سيصل إلى الذروة خلال بضعة عقود.» وعلى الرغم من هذه الأخبار السيئة، بات لدينا الآن معرفة بعمليات الذوبان السريعة، وستلعب دورًا مهمًا في توقعاتنا المناخية مستقبلًا.