باختصار
  • تصيب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية مليوني شخص على الأقل في الولايات المتحدة كل عام، مما يسفر عن مقتل 23 ألف شخص.
  • يحذر الخبراء من أن نصل إلى مرحلة حرجة فيما يخص الصحة العالمية، تلك التي تترك الناس عرضة للمخاطر الصحية الكبيرة في مرحلة ما بعد المضادات الحيوية.

المقاومة للمضادات الحيوية

نعتمد على المضادات الحيوية منذ أكثر من 70 عاماً لحمايتنا من البكتيريا المسببة للأمراض، وتقوم هذه الأدوية مع مرور الوقت بتطوير (أو قد أنها قد طورت بالفعل) مقاومتها للمضادات الحيوية المستخدمة لعلاجها.

وتحقيقاً لهذه الغاية، فقد رفعت الأمم المتحدة (UN) - للمرة الرابعة في تاريخها – من مستوى هذه القضية الصحية إلى مستوى الأزمة. حيث وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المقاومة للمضادات الحيوية على أنها "تهديد جوهري طويل الأمد لصحة الإنسان والإنتاج الغذائي المستدام والتنمية".

اجتماع الأمم المتحدة لمواجهة تهديد المقاومة للمضادات الحيوية.  حقوق الصورة: مركز أخبار الأمم المتحدة / يوتيوب
اجتماع الأمم المتحدة لمواجهة تهديد المقاومة للمضادات الحيوية.  حقوق الصورة: مركز أخبار الأمم المتحدة / يوتيوب

وقد أورد عدة حقائق سنواجهها قريباً:

يقدر بأن أكثر من 200 ألف طفل من حديثي الولادة سيموتون سنوياً نتيجة للإنتانات التي لا تستجيب للمضادات الحيوية المتوفرة. ويجتاح الآن وباء التيفوئيد المقاوم للأدوية المتعددة في أجزاء من أفريقيا، حيث ينتقل عن طريق المياه. كما تزداد المقاومة لأدوية مرض الإيدز، وقد تم التعرف على أحد أشكال مرض السل شديد المقاومة للأدوية في 105 دول. وتعدّ المقاومة للأدوية المضادة للملاريا من الشواغل العاجلة للصحة العامة في منطقة ميكونغ الكبرى.

قد تبدو هذه السيناريوهات المقلقة غامضة وبعيدة عن الوضع الراهن، ولكن الخبراء يحذرون من أن نصل إلى مرحلة حرجة فيما يخص الصحة العالمية، تلك التي تترك الناس عرضة للمخاطر الصحية الكبيرة في مرحلة ما بعد المضادات الحيوية.

ويشير جوزيف ليبوانو: "في العالم الذي قد تصبح فيه جميع المضادات الحيوية التي نملكها غير فعالة، فإن الإصابات المُعدية الشائعة ستؤدي إلى الوفاة من جديد، كما ستصبح العمليات الجراحية وعلاجات السرطان - والتي تعتمد على المضادات الحيوية - مهددة بالموت".

مواجهة المقاومة

في سبتمبر من هذا العام، تم تصنيف المقاومة للمضادات الحيوية على أنها بمستوى فيروس ايبولا وفيروس الإيدز. وتوضح هذه الخطوة شدة هذا الشاغل الصحي، ويعني هذا الاعتراف أن هناك بالفعل تعهد عالمي يتم الالتزام به لمواجهة هذه التهديدات. وحتى الآن، فإن المزيد من المنظمات تعمل على تبني السياسات التي نأمل أن تقلل من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية وكذلك البحث عن بدائل من شأنها أن تساعدنا على مكافحة البكتيريا المقاومة.

وقد أدت الأبحاث المركزة حول هذه القضية إلى دراسات تعتمد على الاكتشافات الخارقة الأخيرة - مثل تقنية كريسبر - لإبطال المقاومة للمضادات الحيوية عند البكتيريا، وذلك عن طريق نقل الحمض النووي "المُعدّل" إلى البكتيريا المقاومة، مما يؤدي إلى قتل هذه السلالات المقاومة.

وفي دراسة أخرى، تم اكتشاف مجموعة جديدة من المضادات الحيوية التي تستهدف البكتيريا العنقودية الذهبية، أو المكورات العنقودية. وتعدّ هذه السلالة الجديدة المحتملة من المضادات الحيوية فريدة من نوعها بسبب محتواها من الايريديوم - وهو معدن انتقالي لا يتفكك بسهولة - والتي قد يثبت بأنها وسيلة أكثر فعالية لتقديم المضادات الحيوية.

وربما يكون العلماء الألمان أيضاً قد وجدوا سلاحاً حاسماً في مواجهتنا لهذه البكتيريا المقاومة. فبعد اكتشاف سلالة من البكتيريا تسمى عنقوديات لوغدوننسيس (نسبةً إلى الاسم اللاتيني لمدينة ليون الفرنسية)، طور الباحثون أحد الأدوية اعتماداً على هذه السلالة التي يحتمل أن تصبح من الأصناف الجديدة للمضادات الحيوية. كما أن تبديل الطرق الحالية لتتبع المقاومة للمضادات الحيوية قد تقدم معلومات قيمة حول خيارات العلاج الأكثر فعالية.

وفي حين أن كل هذه الخطوات التي يجري اتخاذها حالياً جديرة بالثناء، فإنه من المهم أن نتذكر بأن أصل هذه المشكلة يتركز حول قدرة البكتيريا على التطور لمواجهة الأدوية. وبذلك، يجب أن تظل جهودنا متناسقة لإيجاد واكتشاف سبل لمواجهة هذه المقاومة.