باختصار
تتفاقم مشكلة «مخلفات الفضاء» لتتسبب في تعريض المهمات الفضائية للخطر أثناء وجودها في الغلاف الجوي للأرض، لذا طورت «شركة الفضاء الجوي» مركبةً فضائيةً رقيقةً للتخلص من تلك المخلفات عبر إحاطتها ثم الزج بها في الغلاف الجوي لتحترق.

نفايات الفضاء

مضت 68 عامًا منذ أن أطلق الإنسان أول جسم إلى الفضاء، ثم أبلى بلاءً حسنًا في إطلاق المزيد الذي لطالما كان موضع جدل للكثيرين، فوفقًا «لتقديرات ناسا» نجم عن ذلك نحو 500 ألف جسم من صنع الإنسان يسبح في مدار كوكب الأرض، لذا صُممت مؤخرًا «مركبة فضائية» لمعالجة مشكلة «مخلفات الفضاء» عبر إحاطتها ثم الزج بها في الغلاف الجوي للأرض.

وقال «جيسون ديرليث» المدير التنفيذي لبرنامج ناسا للمفاهيم الإبداعية المتطورة (NIAC) لموقع بوبيولار ساينس «تشبه المركبة قطعةً عملاقةً من بلاستيك التغليف مزودة بمحركات دفع يمكنك تكويرها كيفما شئت.»

طور الباحثون المركبة الفضائية المقترحة في «شركة الفضاء الجوي» في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل من برنامج ناسا للمفاهيم الإبداعية المتطورة، إذ تبلغ مساحة المركبة ثلاثة أقدام مربعة ولا تتعدى سماكتها 10 ميكرونات، أي أنها أرق من شعرة الإنسان.

صُنعت المركبة من البلاستيك المرن المزود بطبقة رقيقة من الخلايا الشمسية، بالإضافة لمحرك دفع عند كل زاوية ليتيح للبلاستيك إحاطة النفايات ثم سحبها إلى الغلاف الجوي حيث تحترق.

أمن الفضاء من نظافته

لا تُعد المركبة الفضائية تلك الأولى في محاولة التخلص من المخلفات الفضائية، إذ شغلت إحدى الشركات السنغافورية الناشئة منصب أول «حارس فضاء» بعد حصولها على التمويل الكافي، بينما خططت إحدى الشركات السويسرية لإرسال «قمر اصطناعي مزود بشبكة» لالتقاط «النفايات الفضائية.»

تتفاوت أحجام مخلفات الفضاء التي تتزايد أعدادها في كل مرة يُطلق فيها صاروخ إلى الفضاء، فقد تكون صغيرةً لتصل إلى حجم نقطة طلاء أو أكبر من ذلك بقليل مثل مسمار صغير، أو كبيرةً بحجم قمر اصطناعي معطل. وبصرف النظر عن حجمها، تشكل تلك القطع السابحة التي خلفها البشر خطرًا على العمليات الفضائية، فمن شأن صمولة صغيرة أن تشكل خطرًا يحدق برواد الفضاء الذين يدورون حول الأرض عبر إحداث ثقب في مركبتهم، لا سيما وأنها تسبح بسرعة تبلغ 28163 كيلومترًا في الساعة وفقًا لتقديرات ناسا.

لا شك أن جهود العلماء المبذولة حول العالم لتخليص الفضاء من المخلفات لم تنشأ من عبث، إذ جاءت عقب الأحداث الحاصلة سابقًا مثل ارتطام المخلفات بأحد الأقمار الاصطناعية الأوروبية بالإضافة لتحطيمها منازل عديدة عقب ارتطامها بالأرض على أمل تقليص الأضرار وإزالة الأخطار.