الروبوت «بيبّر»

سنمتلك جميعنا في يوم ما روبوتات بديلة عن هواتفنا الذكية، وهي روبوتات شبيهة بالإنسان، مهمتها تقديم النصائح في جوانب عديدة، فضلًا عن مساعدتك في شراء الأشياء، وحتى تحضير قهوتك بالطريقة التي تحبها.

حقوق الصورة: شركة «سوفت بانك»
حقوق الصورة: شركة «سوفت بانك»

هذا ما تمخض عن الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي في منتجع «بيبل بيتش» في كاليفورنيا، لمناقشة مستقبل الروبوتات والذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر «جي- ساميت» الذي نظمته شركة «جي دبليو سي،» والذي ضم أفضل الخبراء الضليعين في هذا المجال.

إذ احتفلت مجموعة من العلماء والباحثين بجميع الإنجازات التي حُققت مؤخرًا في مجال الروبوتات، وأقروا أيضًا محدودية النماذج المتوفرة اليوم.

قال «ستيف كارلين» مدير المكتب الاستراتيجي لشركة «سوفتبانك روبوتيكس أميريكا» التي صنعت روبوت «بيبّر» الشبيه بالإنسان والذي يبلغ طوله 121.9 سنتيمترًا، «يحلم الكثيرون بامتلاك روبوتًا ذكيًا ولطيفًا كروبوت «سي- 3 بي أو» الذي ظهر في أفلام ستار وورز، لكن إذا كنت تتوقع اليوم روبوتًا بهذا المستوى، فتصاب بلا ريب بخيبة أمل.»

يؤدي روبوت «بيبّر» بعض الأعمال اللطيفة؛ كالتعرف على وجوه لأشخاص مختلفين وإلقاء التحية على رواد مطعم «بيتزا هت،» إلا أنه لا يستطيع التجول بمفرده في الأرجاء المحيطة. وينطبق الأمر ذاته على المخلوقات الآلية المخيفة التي طورتها شركة «بوسطن دينامكس» لتتمكن من تسلق السلالم والمشي على الثلوج، لكن لا تتوقع إمكانية إجراء محادثات فلسفية مع هذا النوع من الروبوتات. أما الآلات الشبيهة بالصناديق والتي طورتها شركة «أمازون روبوتكس،» فأقصى ما يمكن أن تفعله، هو الانزلاق بسلاسة على أرضيات المستودعات لنقل البضائع من مكان لآخر.

ثورة الروبوتات

ما الذي يجعل رواد تقنية الذكاء الاصطناعي والبحوث التقنية على يقين بأننا سنحقق في نهاية المطاف هدفنا بتصنيع روبوت يحاكي روبوت «سي- 3 بي أو؟»

يكمن الجواب بين أيدينا، وبالتحديد في الهواتف الذكية التي لا تفارقنا. إذ يضم الهاتف الذكي مزيجًا من تقنيات مختلفة، تطور كل منها بشكل منفصل ووفقًا لجدوله الزمني الخاص به. لتصل جميعها فيما بعد إلى مرحلة متطورة بما يكفي تتيح إمكانية الاندماج فيما بينها. وهي المرحلة التي تمخضت عن ابتكار الهاتف الذكي.

ولا يختلف الروبوت عن الهاتف الذكي؛ إذ إنه يجسد تقنيات معقدة مختلفة؛ تتضمن التعرف على الكلام والحوسبة البصرية والهندسة الميكانيكية.

قال «ديمتري جريشن» المدير التنفيذي الحالي لشركة «جريشن روبوتيكس،» وأحد المشاركين في تأسيس شركة الإنترنت الروسية «ميل. رو،» «عند وصول هذه التقنيات -كل على حدة- إلى مستوًى متطور كاف، سيصبح من الممكن دمجها لصنع روبوت عالمي يحاكي روبوت سي- 3 بي أو.»

لم يبح جريشين بالمرحلة التطورية التي وصلنا إليها في ثورة الروبوتات العالمية، وفقًا لهذه المقارنة مع الهواتف الذكية.

لكن يمكنك الحصول على فكرة تقريبية للمدة التي سيستغرقها تطور هذه التقنية، إذا حاولت معرفة الفترة التي استغرقها تطور التقنيات المختلفة التي تشكل مجتمعة هاتفك الذكي:

  • ابتكر أول جهاز إرسال لاسلكي في العام 1887.
  • صُنعت أول كاميرا تصويرية تجارية في العام 1839.
  • ابتكر في العام 1897 أنبوب إشعاع الكاثود الأول من نوعه، والذي يعد النسخة القديمة من الشاشات الرقمية الحالية.
  • يعود تصنيع أول رقاقة كهربائية مدمجة إلى العام 1949.

تطلب تصنيع هاتف ذكي تقنيات أخرى كثيرة علاوة على ما ذكر مسبقًا، لكن ما توضح لنا هو أن تطور التقنيات الأساسية التي تدخل في صناعة الهاتف الذكي استغرق أكثر من مئة عام منذ ابتكارها لأول مرة، وصولًا إلى الإعلان عن هاتف آيفون في العام 2007.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أننا ما زلنا على بعد مئة عام من تصنيع روبوت متطور يحاكي روبوتات الخيال العلمي، فمع كل ابتكار جديد يتسارع التطور التقني بوتيرة هائلة ذات تأثير كبير.

أما الخبر السار فهو أن الروبوت متعدد الاستخدامات وفائق الذكاء الذي يحاكي روبوت «سي- 3 بي أو» قيد التطوير، ولم يحن الوقت بعد للتخلص من هاتفك الذكي.