باختصار
يزحف «داء الليشمانيا» الطفيلي القاتل نحو الحدود الأمريكية نتيجة «تغير المناخ» الذي سبب في انتشاره على مساحات أكبر، إلا أن «لقاحًا جديدًا» قد يكون قادرًا على إيقاف الليشمانيا التي تحتل المرتبة الثانية في أسباب الوفيات الناجمة عن الطفيليات بعد «الملاريا.»

طفيليات مميتة

تحتل «الليشمانيا» ذات السلالات الثلاثين المكتشفة المرتبة الثانية في أسباب الوفيات الناجمة عن الطفيليات عالميًا بعد «الملاريا،» إذ تسبب الليشمانيا عند دخولها جسم الإنسان إنتاناتٍ تسبب تآكل الوجه، وتؤدي إلى تقرح الجلد وتشكيل خراجات، وقد تسبب فشل الكبد والطحال، وما يزيد الأمر رعبًا هو الزحف البطيء لتلك الطفيليات المروعة نحو الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية.

لم يتمكن الباحثون من ابتكار لقاح قادر على وضع حد لهذا الداء حتى الآن، لكن يُظهر بحث جديد أنهم يقفون على أعتاب ابتكار لقاح فعال، إذ مكّن لقاح تجريبي جديد -مبتكر من جزيء حيوي- الجهاز المناعي لفئران المختبر (التي خضعت أجهزتها المناعية لتعديلات تجعلها تشابه الجهاز المناعي البشري) من مقاومة الليشمانيا.

يعاني مصابو داء الليشمانيا من أعراض تتراوح شدتها بين المعتدلة والمميتة، إذ تسبب «الليشمانيا الحشوية» أو ما يُعرف «بالحمى السوداء» أضرارًا كبديةً وطحاليةً تؤدي إلى الوفاة خلال 20 إلى 40 يومًا، وما زال عدد الإصابات الجديدة بالليشمانيا سنويًا مجهولًا، لكن يقدر مركز مكافحة العدوى الأمريكي إصابة نحو 700 ألف إلى 1.2 مليون حالة «بالليشمانيا الجلدية» سنويًا بينما تتراوح حالات الليشمانيا الحشوية بين 200 ألف و400 ألف حالة سنويًا.

ينتقل طفيلي الليشمانيا عبر عضة «ذبابة الرمل» الماصة للدم، التي أدى «تغير المناخ» إلى توسيع موطنها من أمريكا اللاتينية إلى مناطق تفشي الليشمانيا على بعد 480 كيلومترًا من حدود الولايات المتحدة الأمريكية.

حقوق الصورة: ميشائيل فوندرلي/فليكر.
حقوق الصورة: ميشائيل فوندرلي/فليكر.

اللقاح

تُعد الليشمانيا كائنات «أحادية الخلية» بحجم بكتيريا كبيرة تقريبًا، لكنها كالطفيليات الأخرى أكثر تعقيدًا من الفيروسات والبكتيريا، الأمر الذي يقف وراء عدم نجاح الباحثين في تطوير لقاح فعال ضد الليشمانيا والطفيليات المشابهة رغم أبحاثهم التي استمرت لأعوام عديدة.

يعزز البحث الجديد جدوى اكتشافات الأطباء الذين عملوا في مجال معالجة الليشمانيا في مناطق تفشي المرض لأعوام، إذ نجم عن تلك الاكتشافات تفاصيل دقيقة تتناول «التكوين الجزيئي» للطفيلي كفيلة بإضعافه أمام التفاعل المناعي في جسم الإنسان المُحفز عبر جزيء شبيه بالفيروس في اللقاح، إذ يدمر الجسم ذلك الجزيء غير الضار بعد إطلاقه شرارة الاستجابة المناعية الحرجة التي تقضي على الليشمانيا، والأمر الجيد هو نجاح تعديلات أخرى مشابهة لجزيء الفيروس في المرحلة الثانية من التجارب السريرية البشرية.

وعلى الرغم من فعالية علاج الليشمانيا المعتاد، إلا أن بعض طفيليات الليشمانيا قد تنجو منه، ما يسبب الانتكاس أو انتشار الطفيلي مرةً أخرى أو كلاهما، لذا سيكون اللقاح هو «الفيصل» لإيقاف تفشي المرض.