يقدّم بحث جديد نُشِر في مجلة نيتشور رؤيةً جديدةً لأدوية تصلح الخلايا المتضرّرة عند مرضى التصلُّب المتعدد. وأشارت الدراسة التي أجريت في كليّة طب جامعة كيس ويسترن إلى أنَّ الأدوية الجديدة المُقترحة قد تسهم في علاج التصلُّب المتعدد وأمراض خطيرة أخرى في سياق الطبّ التجديدي.

يحدث التصلُّب المتعدد الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم أذيَّةً في الغمد الواقي الذي يحيط الخلايا العصبية. وتعاني الخلايا العصبية صعوبةً بالغةً عند محاولة نقل السيَّالات العصبية دون وجود هذا الغمد الواقي الذي يُسمَّى النخاعِين (الميالين.) ونتيجةً لذلك، يعاني مرضى التصلُّب المتعدد فقدانًا متزايدًا لقدرة الحركة والرؤية والتوازن.

وتصف الدراسة الحديثة آليَّة عمل هذه الأدوية الجديدة وقدرتها على إعادة ترميم غمد النخاعين الذي أتلفه التصلُّب المتعدد. وعلى الرغم من أنَّ الدماغ يتمتَّع بالقدرة على ترميم النخاعين أثناء المراحل الأولى من المرض، تتراجع هذه القدرة مع ترقّي المرضى وتعجز عن ترميم التلف.

وقال درو آدمز أستاذ علم المداوة الجديدة وعلم الوراثة في جامعة كيس ويسترن «اقترحت مختبرات عديدة من ضمنها مختبرات كيس ويسترن أدويةً تعيد تصنيع النخاعِين، لكنَّ آليَّة تأثيرها على خلايا الدماغ ووظائفه لم تكن واضحةً. ولا شكَّ أنَّنا فوجئنا عندما اكتشفنا أنَّ معظم هذه الأدوية المُقترحة تعمل من خلال تثبيط إنزيم معيَّن يسهم في تصنيع الكولسترول. ويعيد هذا الفهم الجديد توجيه جهود البحث عن الأدوية لاستهداف أهداف غير مألوفة سابقًا في علوم المداواة.»

اعتمد هذه الدراسة على بحث سابق أجراه باول تيزار أستاذ  علم المداواة الابتكاري وعلم الوراثة في جامعة كيس ويسترن. وشارك الدكتور باول تيزار في هذه الدراسة أيضًا، لكنَّه سلَّط الضوء في بحثه السابق في عام 2015 على دواء يُدعى ميكونازول (مضاد فطري) قد يسهم في تعزيز عمليَّة ترميم النخاعِين.

وأوضح تيزار وآدمز في البحث الحديث أنَّ الميكونازول يعزّز مادَّة النخاعِين من خلال تثبيط إنزيم تستخدمه خلايا جذع الدماغ لإنتاج الكولسترول. واكتشفت دراسة لاحقة وجود نحو 20 دواءً تعزز عمليَّة ترميم النخاعين من خلال تثبيط إنزيمات تلعب دورًا في تصنيع الكولسترول. وقد يفاجئك أن تعرف أنَّ الأدوية التي عدَّتها مختبرات أخرى مفيدةً لمرضى التصلُّب تثبّط الإنزيمات ذاتها أيضًا. وقال تيزار «إنَّ وجود هذا القاسم المشترك بتثبيط الكولسترول بين الأدوية التي تعزّز ترميم النخاعين قد يغيّر طريقة عمل عديد من الباحثين حاليًّا ويعيد توجيه أهدافهم.»

تتقاطع السبل الحيوية الخلوية عادةً في وترسم مخطَّطات معقدَّة. لكنَّ سبيل تصنيع الكولسترول الحيوي سبيل خطّي وفقًا لآدمز الذي قال «يوجد طريق للدخول وطريق للخروج في سبيل تصنيع الكولسترول الحيوي. وعندما تثبّط إنزيم تصنيع الكولسترول فإنَّ المستقلبات تتراكم.» واستطاع دارماراجا أليموتو وزميلته زيتا هبلر الباحثان في مختبر آدمز العثور على مستقلبات وسيطة تراكمت من تثبيط سبيل تصنيع الكولسترول، ما أتاح لهم معرفة الإنزيمات التي تأثَّرت مباشرةً بالأدوية المُقترحة.

ولوحظ أنَّ أدوية عديدة من هذه الأدوية المقترحة سرَّعت عمليَّة إصلاح النخاعين في فئران تجارب مصابة بالتصلُّب المتعدد. وأجريت تجارب الفئران بالتعاون مع روبرت ميلر الباحث المعروف في مجال علوم الخليّة والتشريح في كليَّة الطب والعلوم الصحية في جامعة جورد واشنطن.

ولقياس تصنيع النخاعين البشري في المختبر، استخدم الفريق نموذج مزرعة خلايا عصبية ثلاثية الأبعاد تحاكي نسيج الدماغ لدى البشر. وعزَّزت الأدوية المقترحة عمليَّة تصنيع النخاعين في هذا النموذج من خلال تثبيط سبيل تصنيع الكولسترول أيضًا. ونُشِرت الدراسة التي تشرح طريقة عمل هذا النموذج في مجلَّة نيشتر للطرائق البحثية. وقال آدمز «تقترح هذه الدراسات مجتمعة أهدافًا دوائيَّةً جديدة، وأدوية محتملة جديدة، وواسمات حيوية جديدة في سبيل تصنيع الكولسترول الحيوي. وتسهم هذه النتائج في تسريع عمليَّة تطوير أدوية ترمّم مادّة النخاعين لدى المرضى المصابين بالتصلّب العديد والأمراض التنكُّسية الأخرى.» وعلى الرغم من أنَّ الأدوية المقترحة لن تجرَّب التجارب السريرية قبل العام 2019 وفقًا للباحثين، يقدّم الفهم الجديد لترميم النخاعين رؤيةً جديدةً لعلاج التصلُّب المتعدد من خلال الطب التجديدي.