باختصار
  • طور باحثون مادة صالحة للاستخدام المتكرر وتستطيع أن تمتص من النفط ما يساوي 90 ضعفاً من وزنها، وهو تطور كبير مقارنة مع المواد الحالية التي تستخدم لمرة واحدة فقط.
  • لا يمكننا تحديد مدى فعاليتها في البحار المفتوحة، لكنها واعدة في مجال تنظيف التسربات الصغيرة والقريبة من الشواطئ.

إلى الشفط

من المحتمل أننا حصلنا على أفضل أداة لمكافحة التسربات النفطية حتى الآن، إذ طوّر باحثون من مختبر آرجون الوطني مادة جديدة، قادرة على امتصاص كمية من النفط تصل إلى 90 ضعف من وزنها.

تعمل التقنية الجديدة بشكل مشابه للمواد الممتصة، والتي تستخدم لامتصاص النفط المتسرب عادة وهي تعوم على المياه. وعلى الرغم من فعالية المواد الممتصة التجارية، إلا أن ما تمتصه من النفط يتراوح ما بين 3 أضعاف و70 ضعفاً من وزنها فقط، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة.

من أهم نقائص هذه المواد أنها تستخدم لمرة واحدة فقط. وعندما تمتص ما تستطيع من النفط، يجب إخراجها من الماء. ما يعني الحاجة إلى كميات هائلة من المواد الممتصة من أجل التسربات الكبيرة، والتي تتطلب تكاليف مرتفعة.

غير أن المادة الجديدة مصنوعة من رغوة البولي يوريثاين المغطاة بالسيلان (SiH4) الذي يجتذب النفط. ولتأمين قدرة امتصاص عالية، يجب أن تكون نسبة البولي يوريثاين إلى السيلان دقيقة ومحددة تماماً. إذا كانت أقل من اللازم، لن تستطيع الاسفنجة امتصاص النفط، وإذا كانت أكبر من اللازم، لن تعود صالحة للاستخدام المتكرر. ويعد تحقيق هذه النسبة بدقة أصعب جزء من عملية التصنيع.

قام العلماء، بهدف اختبار ابتكارهم، بصنع عدة شرائح من هذه المادة، ووضعها ضمن أكياس شبكية. ثم سحبوها على سطح الماء خلف أنبوب يسرب النفط في حوض مخصص للتدريب على الاستجابات الطارئة للتسربات النفطية. وبعد هذا، عصروا كل شريحة وكرروا العملية مرات متعددة. وفي نهاية التجربة، وجدوا أن أداء الرغوة المعالجة بالسيلان كان أفضل بكثير من العينات غير المعالجة من أي من المواد الممتصة التجارية المتوفرة حالياً.

التنظيف

تحدث التسربات النفطية بشكل متكرر، وحتى الآن، ما زلنا غير قادرين على التعامل مع الأضرار الناجمة بشكل فعّال.

 

تسبب تسرب 10 أطنان من النفط في بحر البلطيق بالقضاء على أكثر من 60,000 بطة طويلة الذيل. وستؤثر خطوط الأنابيب قيد البناء حالياً، مثل كيستون إكس إل، على المَواطن الطبيعية كثيراً وتعرض الأنواع المهددة بالانقراض للخطر، ويدفع تزايد الطلب على النفط إلى الحفر بحثاً عنه في أماكن غير مألوفة، مثل المحيط المتجمد الشمالي، مع أنه لا توجد تقنيات قادرة على تنظيف التسرب في حال وقوعه.

من البديهي أن تتسبب التسربات النفطية بأضرار بيئية فادحة، غير أن لها آثاراً اقتصادية بالغة أيضاً. على سبيل المثال، فقد تسبب التسرب النفطي لشركة ديب ووتر هورايزن بالكثير من الأضرار للبلدات الساحلية في خليج المكسيك لدرجة القضاء على السياحة فيها. ويمكن لهذه المادة الجديدة أن تساهم بشكل كبير في ضمان عدم حدوث أمر مشابه مرة أخرى.

لم يثبت الباحثون بعد مدى فائدة هذه المادة الاسفنجية في البحار المفتوحة، غير أنها واعدة في مجال تنظيف التسربات الأصغر، وتلك الأقرب إلى السواحل. ويعمل الفريق الآن باتجاه الإنتاج على نطاق واسع، وما أن يتم تنقيح هذه التقنية، يمكن أن تُخزن هذه المواد في مواقع مثل منصات الحفر والاستخراج، ومناطق خطوط سير سفن النقل، وفي مراكز العمليات في عرض البحر، بحيث تكون جاهزة للاستخدام في حال حدوث تسرب نفطي.