باختصار
اكتشف الباحثون الدور البارز الذي يلعبه عدم «التمايز الكمومي» في بعض العمليات الكيميائية، ما يؤثر على «انشطار النظائر» «والتحفيز الإنزيمي» ليغير بذلك نظرة العلماء إلى الكيمياء.

اكتشافات جديدة كليًا

تبرز ظاهرة «عدم التمايز» في عالم الكم الغريب، والتي تعني استحالة التمييز بين جزيئين كموميين، ويُعد «التراكب الكمومي» أحد العوامل المسببة لعدم التمايز بسبب صعوبة تحديد موضع ثابت للجزيء الكمومي التي تؤدي إلى استحالة التمييز بين جزيئين كموميين يتفاعلان مع بعضهما في المكان ذاته، ما يسبب سلوكًا مميزًا للجزيئات وخاصة في ظل درجات الحرارة المنخفضة، وتحت تلك الظروف، تُماثل الخواص السلوكية للجزيئات بعضها تماثلًا وثيقًا ما يسبب نشوء «ظاهرة تكاثف بوزه-آينشتاين» «والموائع الفائقة.»

تتسبب درجات الحرارة المرتفعة نسبيًا في خسارة معظم المواد الكيميائية لخواصها الكمومية، ما أدى إلى معاملة الكيمياء والفيزياء غير المتمايزة على أنهما فرعان مختلفان، وأتاح للكيميائيين تجاهل تأثيرات عدم التمايز الكمومي تلك دون أدنى شك. ويسعى الباحثان «ماثيو فيشر» «وليو رادزيهوفسكي» من جامعة سانتا باربرا كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية إلى قلب قواعد الكيمياء رأسًا على عقب عبر كشف الخطأ الحاصل ودحض تلك الثقة العمياء.

أظهر زوج الجزيئات ولأول مرة الدور البارز الذي يلعبه عدم التمايز الكمومي في بعض العمليات الكيميائية حتى مع درجات الحرارة الاعتيادية، ما يعني مسؤوليته التامة في نشوء ظواهر كيميائية جديدة مثل «انشطار النظائر،» وقد يقود عدم التمايز إلى تفسيراتٍ أفضل لظواهر غير واضحة مثل «أنواع الأوكسجين التفاعلية» وفعالياتها الكيميائية المحسنة، ويُعد موضوع «التلاصق الكمومي للنوى الذرية» موضع اهتمام الفريق أيضًا.

حقوق الصورة: صور ويكيميديا.
حقوق الصورة: صور ويكيميديا.

تستطيع «المغازل النووية» الارتباط بسهولة مع حالات فيزيائية أخرى على الرغم من تلاصقها، فعندما يحدث الارتباط تطال صفة عدم التمايز وخواصها الجزيء بأكمله، فوفقًا لفيشر ورادزيهوفسكي يزداد التأثير قوةً في الجزيئات الصغيرة المتناظرة مثل جزيئات الماء بسبب تحكم «التناظر» بالأشكال المحتملة للجزيئات عند تفاعل مغازل النوى مع بعضها، ما يحدد تفاعل الجزيء مع مغازل متناظرة مماثلة ضمن ظروف معينة، لينتج «متماكبات المغازل» وهي ترتيبات متباينة للجزيء ذاته بمغازل تتحرك في الاتجاه ذاته أو في اتجاهات متعاكسة.

انقلاب العلوم المركزية

يحتل التناظر ومتماكبات المغازل مكانةً مهمةً في الكيمياء، لاعتماد تفاعلات عديدة على جزيئاتٍ تتوافق مع بعضها بدقة، إذ أظهر فيشر ورادزيهوفسكي أن عدم التمايز الكمومي يغير توافق الجزيئات مع بعضها لأنه يحول دون حدوث التفاعلات التي لا تحقق التناظر بين النوى، وبين الباحثان أيضًا أن سبب فعالية جزيئات البارا (جزيئات تتعاكس فيها اتجاهات المغازل) أكثر من جزيئات الأورثو (جزيئات تتشابه فيها اتجاهات المغازل) هو المدى الواسع للتوافقات المتناظرة الممكنة لتلك الجزيئات.

وسيكون للبحث تأثيراتٍ عظمى على «التحفيز الإنزيمي،» فمثلًا، يخضع الهيدروجين لتأثير عدم التمايز الكمومي وفي الوقت ذاته يُعد أساسيًا لعمل إنزيماتٍ عديدة، وبسبب صعوبة فصل نسختي جزيئات المياه الأورثو والبارا، فإن توقع سلوكها أسهل من اختباره.

يعتقد فيشر ورادزيهوفسكي أن عدم التمايز الكمومي يؤثر على انشطار النظائر عبر خلقه لآلية جديدة، بالإضافة لإسهامه في إلقاء نظرة عن كثب على أنواع الأوكسجين التفاعلية وفعالياتها الكيميائية المحسنة بشكل خاص وعلى الجزئيات الكيميائية عمومًا، وقد يكون اختبار التوقعات مضنيًا، لكن سيكون فهم الظواهر الأكثر أهمية والأكثر دقة في الكيمياء إنجازًا قيّمًا.