باختصار
  • قام فريق من جامعة شيكاغو بإجراء محاكاة عن كيفية التعامل مع ظاهرة أخرى شبيهة بقصعة الغبار (أو الفترة التي شهدت جفافاً حاداً في المناطق الوسطى من الولايات المتحدة).
  • وجد الفريق أن تعزيز القدرات لزيادة المحاصيل الزراعية لم يُجدِ نفعاً في جعلها أقل عرضة لموجات الجفاف والحرارة.

محاصيل أكثر.. مرونة أقل

مرّ على المزارعين وغيرهم من سكان أراضي أمريكا الشمالية وقت عصيب، بسبب ما يعرف بظاهرة "قصعة الغبار" خلال ثلاثينيات القرن الماضي. حيث أدت سلسلة من موجات الجفاف الحادة إلى نشوء ظروف مدمرة من الناحيتين الزراعية والبيئية. وخوفاً من مواجهة ظروف مماثلة محتملة، قام فريق من الباحثين بتنفيذ محاكاة حاسوبية تظهر خياراتنا المحتملة لمواجهة قصعة أخرى من الغبار. كما أوضحت المحاكاة أيضاً دور الاحتباس الحراري الذي سيؤثر سلباً في قدرتنا على زراعة المحاصيل الغذائية.

توقع كل من الباحثَيْن، مايكل غلوتر وجوشوا إليوت من جامعة شيكاغو، التوصل إلى نتيجة تفيد بأن التحديث قد يساعد في إنتاج محاصيل أكثر مرونة في وجه الظروف القاسية. إلا أنه تبين أن تعزيز القدرات لزيادة المحاصيل الزراعية لم يجدِ نفعاً في جعلها أقل عرضة لموجات الجفاف والحرارة. وفقاً لإليوت:

توقعنا من نظام المحاكاة أن يظهر مرونة عالية جداً، لأنه يتم الآن ري 30% من المحصول في الولايات المتحدة، ولأننا تخلينا عن إنتاج الذرة في المناطق الأكثر عرضة لموجات الجفاف الشديدة، مثل أوكلاهوما وغرب تكساس. ولكننا وجدنا نتيجة معاكسة تماماً: فقد أظهر النظام حساسية واضحة لموجات الجفاف والحرارة التي تشبه ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي.

قامت المحاكاة بتطبيق ظروف مماثلة لظاهرة الجفاف التي حدثت عام 1936 على الواقع الزراعي اليوم في البلاد، حيثُ أظهرت في النهاية أن التأثير الحاصل سيكون مشابهاً للأزمة التي تسببت بها قصعة الغبار الثلاثينية، مع خسارة تتراوح بين 30% إلى 40% من أبرز المحاصيل الأساسية كالذرة، والصويا، والقمح.

وزارة الزراعة الأمريكية
وزارة الزراعة الأمريكية

طقسٌ قاسٍ

يلعب التغيُّر المناخي دوراً كبيراً في هذه الأرقام المخيفة. فحتى عند النظر إلى أثر التغيير المناخي فقط، واستبعاد تأثير موجتين متتاليتين من الجفاف، انخفضت المحاصيل الزراعية بنسبة وصلت حتى 80%. حيث كان ذلك نتيجة زيادة لم تتجاوز 4 درجات مئوية في متوسط درجات الحرارة. مع درجة حرارة يحتمل أن تتصاعد بمعدل 0.55 درجة مئوية (1 درجة فهرنهايت) في العقد الواحد، فلن يطول الأمر حتى نصل إلى ذلك المستوى من درجات الحرارة.

مع الأسف، ما زلنا في المراحل الأولية من حيث معالجة هذه المسألة. فما زلنا نحاول دفع الناس إلى إدراك (أو الاعتراف) حقيقة كون التغير المناخي من صنع الإنسان، وأنه يشكل تهديداً هائلاً للكائنات الحية على الأرض. وفقاً لدراسة حديثة: "إن أكثر من 450 من بين 976 من الأنواع الحيوانية والنباتية التي خضعت للدراسة، تواجه موجات محلية من الانقراض الجماعي". عندما ندرك جميعاً حقيقة هذا التهديد، سيدفعنا بكل سهولة إلى اتخاذ ما يلزم من الإجراءات.

وقد أضاف مؤلفا الدراسة عدداً من التوصيات عن أفضل وسيلة لمواجهة مستقبل كهذا. فبالإضافة إلى معالجة انبعاثات غازات الدفيئة، يطلب منا الباحثون أيضاً أن نبحث في تصميم محاصيل لديها قدرة على تحمل درجات الحرارة العالية، لكي تتمكن من التغلب على ارتفاع درجات الحرارة، والتحول إلى محاصيل مقاومة للجفاف، ونقل المحاصيل الأكثر عرضة للجفاف إلى مناطق مناخية شمالية أكثر برودة. مع ذلك، هذه التغييرات باهظة الثمن، لأن تطبيقها يتطلب تكاليف مالية مرتفعة. علينا أن نمتلك رؤية مستقبلية في صناعة سياساتنا، فصرف أموال إضافية اليوم قد يكون له تأثير بالغ عندما يتعلق الأمر بتأمين الغذاء في المستقبل لكافة شعوب العالم.