باختصار
كشف العلماء في مصادم الهدرونات الضخم التابع للوكالة الأوربية للأبحاث النووية «سرن» معلوماتٍ جديدةً عن جسيم يتحلل بطريقة تختلف عن معايير النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، ربما تمهد هذه المعلومات الطريق لنوعٍ جديدٍ من الفيزياء أو ربما تكون مجرد صدفة، إلا أن المزيد من الاختبارات ستقطع الشك باليقين.

سلوكٌ مثيرٌ للاهتمام

يعد مصادم الهدرونات الضخمالتابع للوكالة الأوروبية للأبحاث النووية «سرن»- مسرّع الجسيمات الأكثر تقدمًا وتطورًا في العالم، إذ يحرّك الجسيمات بسرعة فائقة ويوجهها ضمن مسارٍ دائري مصنوعٍ من مغناطيس فائق التوصيل يبلغ طوله 27 كيلومترًا، ثم صدمها ببعضها البعض.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

قدم مصادم الهدرونات الضخم منذ بدأ تشغيله في العام 2008 العديد من الاكتشافات - وأبرزها اكتشاف «بوزون هيغز» في العام 2012- التي ساهمت في فهم العلماء لفيزياء الجزيئات التي تُدعى النموذج القياسي، إلا العلماء اليوم على وشك اكتشاف آفاقٍ جديدةٍ في الفيزياء، نتيجة المعلومات الجديدة الواردة من مصادم الهدرونات الضخم وهي تختلف عن النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، ما قد يشير إلى نوعٍ جديدٍ من الفيزياء.

اكتشف العلماء أن أحد الجسيمات دون الذرية يدعى «ميزون بي0» لا يتحلل أو يتفكك بالطريقة الفيزيائية التي تتحلل فيها كل الجسيمات دون الذرية «لبتونات».
يرى فريا بلكمان الباحث في «سرن» في مقابلة له مع صحيفة «ويرد» أن هذه الاختلافات مثيرة للاهتمام، فإن كانت هذه الجسيمات جديدة، يمكن أن تُستخدم في فتح آفاقٍ جديدة في الفيزياء، فإما أن تكون معايير «لبتون الموحدة» خاطئة، أو أن هذه الجسيمات جديدة كليًا.

نظرية كل شيء

لسنا بحاجة بعد إلى إعادة كتابة النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، إذ يحتاج ذلك إلى المزيد من البيانات والتجارب للوصول إلى استنتاجٍ نهائيٍ، فوفقًا لتقرير «سرن» فإن الاختلاف عن النموذج القياسي يحصل في المستوى 2.2 إلى 2.5 سيغما، وهذا لا يكفي لوضع استنتاجٍ نهائي، وهذا يعني احتمال 1% أن هذه النتائج لا تشير إلى شيءٍ جديد، وإنما هي محض صدفة.

من المتوقع أن نحتاج إلى تجارب مستمرة والمزيد من البيانات، فهكذا يُبنى العلم، وبشكلٍ مشابه، فإن تحدي المعرفة المتفق عليها-مثل الذي تفعله بيانات مصادم الهدرونات الضخم عن «ميزونات بي0» للنموذج القياسي- هو أيضًا جزء لا يتجزأ من العلم، وهذا غير مفاجئٍ للعلماء، فالنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات ما زال بحاجة إلى ملء كثير من ثغراته.

اختلاف سلوك جسيماتٍ محددة كالجسيمات دون الذرية عن النموذج القياسي يؤكد الحاجة إلى نماذج أُخرى كفيزياء الكم، وبهذه الطريقة سنصل إلى نظريةٍ تشرح كل شيء في العالم، وحتى الآن فإن المصادم هو أفضل طريقة لملء ثغرات النموذج القياسي.