باختصار
  • يمكن لجهاز تحليل غازات التنفس الجديد أن يقوم بتشخيص 17 حالة مرضيّة مختلفة بدقة تبلغ 86%.
  • هناك حاجة لإجراء المزيد من الفحوصات قبل أن يصبح الجهاز أداة تشخيصية موثوقة، إلا أنه يستطيع لعب دور في الكشف المبكر عن بعض أنواع السرطانات، مما يزيد بشكل كبير من معدلات البقاء على قيد الحياة.

الجهاز الذي يأخذ الأنفاس

قام باحثون مؤخراً بتطوير أداة تسمى "Na-Nose" والتي يمكنها أن تكشف عما يصل إلى 17 مرضاً بمجرد تحليل غازات التنفس لدى المريض. ونُشرت الدراسة في مجلة ACS Nano المتخصصة بالتكنولوجيا النانوية.

ويمكن للجهاز أن يقوم بتشخيص مجموعة متنوعة من الأمراض الشائعة ولكنها تتصف بأنها خطيرة وذلك عبر عينة من غازات التنفس لدى المريض. وعن طريق هذا الجهاز يمكن تشخيص أنواع مختلفة من السرطانات، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، ومتلازمة القولون العصبي، واثنين من أنواع مرض باركنسون، والتصلب المتعدد، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، وتسمم الحمل، وأمراض الكلى المزمنة.

وقام حسام حايك بمناقشة الدافع وراء "Na-Nose"، وذلك في الفيديو الذي يُظهر دراستهم، حيث قال: "إن أحد أكبر تحديات تشخيص الأمراض في العصر الحديث، هي الطريقة التي يمكننا بها اكتشاف المرض عندما نكون بصحة جيدة".

ويعدّ هذا الجهاز المتطور قابلاً للحمل بسهولة ويمكنه الكشف عن الأمراض المذكورة في المراحل المبكرة. كما صرح حايك - الذي أشرف على فريق العلماء – بأن جهاز تحليل غازات التنفس يمكنه أن يتنبأ بالأفراد الذين يُظهرون المؤشرات ذات الخطورة العالية لحالات مرضية معينة.

وشملت تجارب الدراسة مجموعة من 1404 من الأشخاص الأصحاء والمرضى من خمس دول. وعلى الرغم من أن متوسط دقة الجزء المستخدم لتمييز الأمراض في "Na-Nose" كانت 86٪، فإن ذلك لا يزال غير كافٍ لاستخدام الجهاز كأداة في الطب التشخيصي. وأشار فريق البحث إلى أن هناك حاجة للمزيد من العمل حول المحدّدات التي استُخدمت في الدراسة، فضلاً عن آليات التشخيص الآني.

تشخيص سريع وسهل ورخيص

وبعد النفخ على الجهاز، يقوم جهاز "Na-Nose" بتحديد أكثر من مئة مركب كيميائي في غازات التنفس. ثم تخضع هذه المكونات - والتي قام الباحثون بربط بعضها مع أمراض معينة - إلى تحليل دقيق من مصفوفة نانوية ذات ذكاء اصطناعي، وهي سلسلة من المستشعرات التي يمكنها أن تميز أدق الآثار للمواد الكيميائية.

وقد تمت برمجة الحالات الصحية السليمة في الجهاز، والتي تشتمل على المكونات الكيميائية لغازات التنفس. وفي حال كان أي من تراكيز ومستويات هذه المواد الكيميائية أعلى أو أقل من الطبيعي - وخاصة تلك التي تم تخصيصها كمؤشرات للأمراض - فإنه يرفع العلم الأحمر للتحذير بأن هناك خطأ ما.

وبالتأكيد فإن جهاز "Na-Nose" يبدو أشبه بالحلم، وخصوصاً عندما يتم إضافته إلى غيره من الأدوات المستخدمة في كثير من الأحيان. وقال حايك بأن الفريق كان يبحث عن سبل لدمج الجهاز بالهواتف الذكية بحيث يمكن لمكالمة هاتفية بسيطة أن تؤدي إلى الكشف المبكر للمرض. ولمثل هذا التطور أهمية في حالات السرطان، حيث إن التشخيص المبكر يزيد بشكل كبير من احتمالات البقاء على قيد الحياة من 15٪ إلى 90٪ لسرطان الثدي، ومن 5٪ إلى 90٪ لسرطان المبيض، ومن 14٪ إلى 70٪ لسرطان الرئة.

كما ترى نسرين شحادة إمكانيات كبيرة في القدرات غير الباضعة للجهاز، حيث تقول: "إن تشخيص السرطان في الوقت الحالي هو عملية مؤلمة جداً. وفي حال تمكّنا من أن نضيف خطوة غير مؤلمة وغير باضعة ولا يخاف منها الناس، فإني آمل بأن المزيد من الناس سيخضعون للاختبار، وبهذه الطريقة نستطيع أن نشخص السرطان في مراحل أبكر بكثير".