باختصار
طور الباحثون تقنية حوسبة جديدة تسمى «أورجانيزمويدز» تحاكي طريقة التفكير البشري، فهي تنسى الذكريات الأقل أهمية وتحفظ المعلومات الأكثر أهمية. فالمواد الكمومية جعلت هذا التقدم ممكنًا.

النسيان من أجل التعلم

طور الباحثون تقنية حوسبة جديدة تعلمت كيف تنسى الذكريات الأقل أهمية وتحافظ على المعلومات الأكثر أهمية. وتسمى هذه التقنية «أورجانيزمويدز،» وهي تحاكي طريقة التفكير البشري، فهي توفر حيزًا للمعلومات الجديدة والتعلم مدى الحياة من خلال حذف المعلومات غير المهمة.

حقوق الصورة: ماكروفيكتور/موقع فريبك.كوم
حقوق الصورة: ماكروفيكتور/موقع فريبك.كوم

وقال كوشيك روي وهو أستاذ الهندسة الكهربائية وهندسة الحواسيب البارز في جامعة بوردو لموقع فيز.أورج «أنا أتعلم ببطء، ولكنني أنسى الأشياء الأخرى بمضي الوقت ولذا يحدث تراجع في دقة اكتشافي للأشياء القديمة.» وأضاف «تعد محاولتنا لإنتاج حواسيب قادرة على تعلم المعلومات الجديدة وتعلم ما يجب أن تنساه محاكاة بدائية لسلوك الدماغ.»

المواد الكمومية والتعلم العصبي

لعبت سموريوم نيكيليت، وهي «مادة كمومية» خزفية، دورًا أساسيًا في صناعة أجهزة أورجانيزمويدز. وقال روي لموقع فيز.أورج «تتسم هذه الأجهزة بصفات معينة من صفات الكائنات الحية وتساعدنا على تطوير خوارزميات تعلم جديدة تحاكي بعض جوانب الدماغ البشري.» ويضيف «لهذه النتائج تأثيرات بعيدة المدى على مجالات استخدام المواد الكمومية وكذلك على الحوسبة المستوحاة من الدماغ.»

تتغير مقاومة السموريوم نيكيلات بشدة عندما يتعرض لغاز الهيدروجين، لأن ذرات الهيدروجين تغير شبكته البلورية. فهذه المادة «تتنفس،» فهي تتمدد وتنكمش عند إضافة الهيدروجين وإزالته. ويعد تغير المقاومة هذا تأثيرًا كموميًا ميكانًيكيًا غير معتاد، والضعف التدريجي للتوصيل يشبه سلوك التعود في الحيوانات. ولهذا السبب، يصف الباحثون سلوك هذه المادة بأنه «مشابه للكائنات الحية» ويماثل انحسار الذاكرة وتدفقها وحفظ المعلومات في الأدمغة الحية.

وقال راماناثان «تعد هذه العملية مهمة جدًا لأنه المثال الأول لاستخدام المواد الكمومية لحل مشكلة كبرى في التعلم العصبي بصورةٍ مباشرة.» ونتج عن ذلك «نموذج التعلم العصبي،» المرونة التشابكية التكيفية، والذي طبقوه في أجهزة أورجانيزمويدز.

صاغ الباحثون المشاكل الحقيقية في الحوسبة العصبية مثل النسيان الكارثي باستخدام هذه المواد. وقد تُستَخدم التطبيقات النهائية في أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على التعرف على الوجوه واتخاذ القرارات المعقدة والاستنتاج. وقد تستخدم المجال الناشئ المسمى الإلكترونيات الدورانية، والذي يستبدل «حالة الدوران السريع» الإلكترونات بالنظام الثنائي واحد وصفر الموجود في الأنظمة التقليدية. في النهاية، قد يستطيع الباحثون باستخدام هذه التقنيات إنتاج دوائر تحاكي الدماغ البشري، بتصميم أكثر إحكامًا وبمكونات تشبه نقاط التشابك العصبي والخلايا العصبية، وذلك من خلال جهاز واحد فقط من أجهزة الإلكترونيات الدورانية.