باختصار
اكتشف فريق كيفية إعادة برمجة الخلايا لتتحوَّل إلى أنواع أخرى من خلايا الجسم. وقد يسهم هذا الاكتشاف في الوصول إلى طريقة مفصلة وفق الطلب وغير عدوانية لمعالجة مجموعة من الأمراض.

هل تصبح الخلايا الجذعية موضةً قديمة؟

يُعَدُّ تطوُّر الخلايا الجذعية المحدَثَة متعدّدة القدرات أحد أهمّ الاكتشافات العلمية في العقود الأخيرة، إذ يتيح للعلماء إعادة توجيه الخلايا البالغة إلى مرحلة جنينية غير متخصّصة والتلاعب بخصائص هذه الخلايا لتتحوَّل إلى أي نوع آخر.

اقترح العلماء مؤخَّرًا تقنيةً جديدة تحلُّ محلَّ الطريقة القديمة التي تستغرق وقتًا طويلًا، وذلك من خلال تحويل أيَّ خليَّة بالغة إلى أيّ نوع من الخلايا مباشرةً دون المرور بالمرحلة الوسطى «المرحلة غير المتخصّصة.»

وقال إنديكا راجابكسي باحث المعلوماتيَّة الحيوية في جامعة ميشيجان  «تتمايز الخلايا في الجسم طبيعيًّا. وقد تسهم الفرضيَّة التي نقترحها في إحداث هذا التمايز بطريق مختصرة لتتحوَّل أيّ خليَّة إلى النوع المرغوب من الخلايا.»

حقوق الصورة: إزاك55/ Shutterstock.com
حقوق الصورة: إزاك55/ Shutterstock.com

تعود جذور هذا النظام الجديد إلى ما قبل اكتشاف الخلايا الجذعية المحدَثَة متعدّدة القدرات عام 2006، وتحديدًا إلى زمن اكتشاف الباحثين في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان عام 1989 طريقةً لتحويل خلايا الجلد البالغة إلى خلايا عضليَّة.

وتمكَّن العلماء حينها من تحقيق ذلك بتعريض الخلايا لبروتينات تُدعى عوامل النسخ التي تسهم في تنظيم التعبير الجيني في الخلايا، ما يؤدّي إلى تحديد نوع الخلايا التي ستتحوَّل إليه، وتوقيت انقسام الخلايا ونموُّها وموتها.

استخدم الفريق في بحثهم عام 1989 عامل نسخ يُدعى ميو-دي، أمَّا الفريق الذي اكتشف كيفية توليد الخلايا الجذعية المحدَثَة متعدّدة القدرات فاستخدم في سبيل ذلك عوامل نسخ مثل: «بي أُو يو5 إف1» و«إس أو إكس2» و«كي إل إف4» و«إم واي سي.»

ويزعم راجابكسي وفريقه أنَّهم اكتشفوا خوارزميَّةً رياضيَّةً تتنبَّأ بعوامل النسخ المطلوبة لإعادة برمجة الخلايا، وذلك من خلال دمج نتائج البحث القديم مع الرؤية المتقدّمة والمتطوّرة للدنا وبنية الجينوم.

إمكانيَّات مشوّقة

وبدلًا من استخدام عامل نسخ أو عدَّة عوامل نسخ للتلاعب بالخلايا كي تتمايز، أعدَّ راجابكسي وفريقه تقنيةً لتصوير الجينوم وعرضه بشكل ثلاثي الأبعاد «تُدعى بيانات هاي-سي» لوضع مخطَّط تحكُّم رياضيّ يوضّح الجدول الزمني الملائم لكلّ حقنة من عوامل النسخ للوصول إلى نوع الخلايا المرغوب.

وقال راجابكسي «لدينا معلومات كثيرة اكتسبناها من مراقبة نشاط الحمض النووي الريبوزي [الرنا] وعوامل النسخ، ومن بيانات هاي-سي للخصائص الكروموسوميَّة التي تخبرنا كم مرَّةً تقترب قطعتان من الكروماتين من بعضهما، ونظنُّ أنَّنا نستطيع الانطلاق من خصائص الخليَّة الابتدائية لنحصل على خصائص الخليَّة المرغوبة.»

لا يتيح لنا هذا النظام المُبهِر إنتاج جميع أنواع الخلايا المرغوبة -نظريًّا- فحسب، بل يساعدنا في محاصرة أمراض وخيمة كالسرطان وأمراض وراثية من خلال إعادة برمجة الخلايا التي المسرطَنة أو المريضة إلى خلايا حميدة وسليمة.

وحتَّى هذه اللحظة، ما زالت نتائج هذا العمل نظريَّةً ولم يتمَّ اختبارها مخبريًّا، لكنَّ راجابكسي وفريقه يسعون إلى اختبار نتائج دراستهم قريبًا، ويسعون أيضًا إلى نشر بحثهم لتشجيع علماء آخرين على الاستفادة من الخوارزمية المطوَّرة سواء لمكافحة السرطان أو للاستفادة من هذا النموذج في مجالات أخرى.

وقال ماكس ويتشا أحد أعضاء الفريق وعالم أحياء الخلايا الجذعية «تسهم هذه الدراسة في اختصاص الطبّ التجدُّدي وهندسة الأنسجة، إذ تقدّم خطَّةً لتوليد أي نوع من الخلايا المرغوبة.» وأضاف قائلًا «يوضّح هذا العمل روعة دمج الرياضيَّات بالعلوم الحيويَّة وقدرة هذا الدمج على حلّ ألغاز الطبيعة.»

نُشِرت نتائج هذه الدراسة في مجلَّة فعاليَّات الأكاديمية الوطنيَّة للعلوم «بي ناس.»