باختصار
غمرت عاصفة شمسية في 11 سبتمبر/أيلول الغلاف الجوي للمريخ بالشفق. وقد تساعد العاصفة المفاجئة التي ضربت في وقت تكون فيه الشمس هادئة عادة، العلماء على حماية رواد الفضاء ضمن بعثات المريخ مستقبلًا.

عاصفة مفاجئة

في 11 سبتمبر/أيلول، فاجأت الشمس العلماء الذين كانوا يرصدون الكوكب الأحمر بضربها المريخ بعاصفة شمسية غير متوقعة. وأحدثت العاصفة شفقًا على المريخ أكثر إشراقا بمعدل 25 مرة من أي شفق رصده مسبار «مافن» المصمم لدراسة الغلاف الجوي للمريخ، والذي بدأ بدراسة الأغلفة الجوية للكواكب منذ العام 2014.

وتظهر الصورة أعلاه، والتي التقطها مطياف التصوير بالأشعة فوق البنفسجية على مسبار مافن التابع لوكالة ناسا، كثافة الضوء فوق البنفسجي على الجانب الليلي من المريخ قبل العاصفة الشمسية (يسار) وأثناءها (يمين).

وضاعفت العاصفة أعلى مستويات الإشعاع المقاسة على سطح المريخ باستخدام كاشف تقييم الإشعاعات (راد) الخاص بكيوريوسيتي منذ هبوطه في العام 2012. وعلى الرغم من أن كوكبنا كان على الجانب الآخر من الشمس، كان الإشعاع قابلًا للكشف من الأرض، ما يدل على قوة العاصفة.

وتظهر الصورة المتحركة ظهورًا مفاجئًا للشفق الساطع على سطح المريخ خلال العاصفة الشمسية. ويظهر التدرج الأرجواني والأبيض شدة الضوء فوق البنفسجي خلال الحدث كما التقطه مسبار مافن. حقوق الصورة: ناسا/جامعة كولورادو
وتظهر الصورة المتحركة ظهورًا مفاجئًا للشفق الساطع على سطح المريخ خلال العاصفة الشمسية. ويظهر التدرج الأرجواني والأبيض شدة الضوء فوق البنفسجي خلال الحدث كما التقطه مسبار مافن. حقوق الصورة: ناسا/جامعة كولورادو

وقال دون هاسلر، الباحث الرئيس لراد، في بيان صحفي لوكالة ناسا «هذا النوع من الأحداث هو بالضبط ما صممت كلتا البعثتين لدراسته، وهو أكبر حدث شاهدناه على سطح المريخ حتى اليوم. وسيحسن فهمنا لكيفية تأثير هذه الأحداث الشمسية على بيئة المريخ، من أعلى الغلاف الجوي وصولًا إلى السطح.»

هدوء تام على الجبهة الشمسية

كانت هذه العاصفة مفاجئة بصورة خاصة؛ لأنها جاءت في وقت كان من المتوقع أن تكون فيه الشمس هادئة نسبيًا. فالأقطاب المغناطيسية للشمس تنقلب كل أحد عشر عامًا تقريبًا، وتمتاز الفترة بين هذا التبادل، والمعروفة باسم الدورة الشمسية، بمستويات يستطيع العلماء التنبؤ بها نسبيًا من نشاط البقع الشمسية. وتحدد البقع الشمسية بصريًا مكان المجالات المغناطيسية القوية التي تنبثق من الشمس، محدثةً انفجارات شمسية وانبعاثات كتلية إكليلية تسبب العواصف الشمسية. وتقترب الشمس اليوم من دورتها الدنيا، ما يعني قلة البقع الشمسية أو انعدامها.

وقال سونال جين من جامعة كولورادو بولدر، عضو في فريق مطياف التصوير بالأشعة فوق البنفسجية لمافن، في مؤتمر ناسا «كانت دورة الشمس الأخيرة غريبة، بنشاط أقل من المعتاد خلال الذروة، ولدينا اليوم هذا الحدث الكبير، ونحن نقترب من دورة الشمس الدنيا.»

ولا ريب أن تتبع كيفية تأثير هذه الأحداث على سطح المريخ مهم لقياس قابلية الكوكب الأحمر للحياة، سواء لاستضافة حياة محتملة عليه أم للمستكشفين البشر مستقبلًا -وهو أمر تركز عليه ناسا. وستساعد البيانات المأخوذة من «راد» الباحثين في تطوير دروع آمنة لرواد الفضاء على سطح الكوكب. ووفق هاسلر، فإن رواد الفضاء على المريخ يحتاجون بالتأكيد إلى مأوى خلال عاصفة بهذا الحجم.

وقال هاسلر «لحماية رواد الفضاء على المريخ مستقبلًا، علينا مواصلة مراقبة طقسه الفضائي.»