كريسبر: الجيل المقبل

شغلت تقنية كريسبر/كاس9 أخبار العلوم الجينية خلال الخمسة أعوام الماضية. لكنّ الجيل الرابع من أدوات تعديل القواعد النيتروجينية في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين «الدنا» قد يخلع التاج عن أداة كريسبر، وفقًا لدراسة جديدة نشرت في مجلّة ساينس أدفانسس.

يأتي الجيل الرابع من أدوات التعديل الجيني مُزوَّدًا بمثبّطات تحمي الدنا من التعديلات العارضة. ويزيد ذلك دقَّة التعديل الجيني ويقلّل من التعديلات غير المرغوبة التي تحدث بسبب تقنيات التعديل الجيني المستخدَمة حاليًّا.

حقوق الصورة: أندي لبارد
حقوق الصورة: أندي لبارد

يتألّف الدنا من سلسلة من مزدوجات القواعد النيتروجينية «النكليوتيدات،» وهي الأدنين والثايمين والجوانين والسايتوسين. عندما تبدأ أداة كريسبر تغيير مزدوج السايتوسين والجوانين إلى مزدوج الثايمين والأدنين، فإنّها تُحدث مزدوجات خاطئة أحيانًا كالجوانين والسايتوسين «معكوس المزدوج الأصلي،» أو الأدنين والثايمين «معكوس المزدوج المرغوب.» قد يبدو هذا الخطأ بسيطًا، إلّا أنّه قد يؤدّي إلى عواقب كارثية على المستوى الجيني.

وقال ديفيد آر ليو المؤلّف المشارك في الدراسة وأستاذ الكيمياء والأحياء الكيميائية في جامعة هارفارد والباحث في معهد هوارد هيوز الطبّي من خلال مقابلة بريدية مع موقع فيوتشرزم «يُعَدُّ ثُلثا الاختلافات الجينية التي ترتبط بالأمراض لدى البشر طفرات نقطية. وبناءً على معرفتي، فإنّ الجيل الرابع من أدوات التعديل الجيني هو الأكثر كفاءةً من بين هذه الآلات الجزيئية على تصحيح أنواع معينة من الطفرات النقطية.»

ووجد ليو وأليكسس كومور وزملاؤهما أنّ عدد نواتج التعديل غير المرغوبة يعتمد على مستوى قطع أنزيم يوراسيل إن-جليكوزيلاز UNG)). ويُعَدُّ اليوراسيل أحد القواعد الأربعة الموجودة في الحمض النووي الريبوزي «الرنا» الذي يدخل في عمليّة انتساخ الدنا للتعبير عن الرمز الجيني بصورة مادّية في الكائن الحي.

وكان لدى الفريق حدس بأنّ أنزيم يوراسيل إن-جليكوزيلاز الذي يبدأ عمليّة الإصلاح بقص القواعد النيتروجينية قد يكون موضع الاتّهام. وقال ليو «آليًّا، يبدو تورّط هذا الإنزيم بإحداث النواتج غير المرغوبة التي نشاهدها بين حين وآخر منطقيًّا. وعندما أجرينا تعديلًا جينيًّا في خلايا تفتقر إلى أنزيم يوراسيل إن-جليكوزيلاز، لم تظهر أيّ من النواتج غير المرغوبة.»

المكبح الجيني

صمّم كومور وآخرون جيلًا رابعًا من أدوات التعديل الجيني يضمّ مثبِّطًا مدمجًا يُدعى «4 بي إي» (BE4)، ويمنع هذا المثبّط أنزيم يوراسيل إن-جليكوزيلاز من قطع وتعديل الدنا دون قصد. وقال ليو «يوقف المثبِّط 4 بي إي أنزيم يوراسيل إن-جليكوزيلاز الذي يسبّب المشكلات بصورة أكثر كفاءةً من أدوات التعديل الجيني السابقة، ما يؤدّي إلى فعالية أعلى في تعديل السايتوسين إلى ثايمين ويقلّل النواتج غير المرغوبة.»

وبدأ استخدام 4 بي إي مع جراثيم المكوَّرات العقدية المقيِّحة، وزادت هذه الآلية فعالية تعديل مزدوج السايتوسين والجوانين إلى مزدوج الثايمين والأدنين بنسبة 50%، وقلّلت حدوث النواتج غير المرغوبة إلى النصف.

ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تتجاوز فيه إنجازات كريسبر المجال الطبّي إلى مجالات أخرى. تدخل تطبيقات كريسبر في علم البيئة كتصميم أشنات «طحالب» لإنتاج وقود حيوي أكثر كفاءةً، وتدخل كذلك في مجال الأمن القومي كاستثمار وكالة مشاريع الأبحاث المتطوّرة الدفاعية الأمريكية «داربا» في مشروع يُدعى الجينات الآمنة بمبلغ قدره 65 مليون دولار أمريكي. وقال ليو «يتمتّع مشروع الجينات الآمنة لداربا بنظرة مستقبليّة، ويركّز على قضايا مهمّة كالممارسة الآمنة للتعديل الجيني والمشاركة في تطوير هذه التقنيات لاكتشاف إمكانيّاتها.»

يكمن التوازن المثالي في حماية عامّة الناس ووضع قيود على تقنية التعديل الجيني، لكن دون الإفراط في هذه القيود التي قد تحدّ من الجهود المبذولة لاستخدام هذه التقنيات فيما يخدم المصالح العامّة، وفقًا لما قال ليو.

وأتاح فريق ليو أدوات التعديل الجيني في مخزن جيني غير ربحي يُدعى أدجين مقابل ثمن رمزي. وقال الفريق «إنّنا نرغب حقًّا أن يستفيد المجتمع العلمي من هذه الأدوات.»