البدء في وقت مبكر

صرحت السيدة ستيفاني شيرلي -إحدى أهم رواد المملكة المتحدة في مجال علوم الحاسوب- بأهمية تعليم الأطفال أساسيات البرمجة بدءًا من عامهم الثاني. كانت شركة شيرلي من بين أولى الشركات التي عملت في مجال البرمجة، إذ بدأت ببيع برامجها بدءًا من ستينيات القرن الماضي، وقالت شيرلي  في لقاء مع صحيفة الجارديان إنه من الضروري إشراك الأطفال الصغار جدًا، خصوصًا الفتيات، وذلك قبل أن تؤثر عليها الصورة النمطية السلبية، وذلك عن طريق تعزيز حب حل المشاكل والألغاز، ولا تعتقد شيرلي بإمكانية البدء في وقت أبكر من ذلك، إذ تظهر الأبحاث أن الوقت المثالي لتعريف الأطفال بالأنشطة البرمجية البسيطة هو بين عمر عامين إلى سبعة أعوام، وقالت شيرلي : بدأ أكثر المبرمجين نجاحًا بتعلم البرمجة بين العام الخامس والسادس، فهذا العمر هو الأفضل لتعلم أي شيء دون أن يصبح الطفل مهووسًا بالبرمجة وموصومًا بالانطوائية.

كان لتصريحات شيرلي أهمية خاصة، خصوصًا بعد صدور نتائج المواد الاختصاصية في امتحانات الشهادة الثانوية الأسبوع الماضي، والتي أظهرت فجوة كبيرة بين الجنسين في مجال علوم الحاسوب، إذ أن 9.8% من الطلاب الذين اختاروا مادة علوم الحاسوب في امتحان المادة الاختصاصية كانوا إناثًا.

دعت شيرلي الشركات التقنية مثل جوجل وفيسبوك للمساعدة في إصلاح قلة عدد المبرمجات الإناث عبر تطبيق آلية التوظيف المجهول، وتقترب نسبة الإناث في شركة جوجل من متوسط أعداد الإناث العاملات في مجال التقنية، إذ تشكل الإناث 20% من مهندسي شركة جوجل، وأكد تقرير صدر مؤخرًا أن فرصة مؤسسي الشركات الذكور في الحصول على تمويلٍ لمشاريعها أكبر بمرتين من الإناث.

حقوق الصورة: The Stephanie Shirley Foundation
حقوق الصورة: The Stephanie Shirley Foundation

تغيير الصناعة

من المرجح ألا تفاجئ نتائج هذا التقرير ستيفيني لامبكين، مصممة تطبيق بلندور، وهو تطبيق ومنصة برمجية صُممت لمساعدة الشركات التقنية على إصلاح مشكلة عدم التنوع في جنس الموظفين، فهي تفهم هذه المشكلة جيدًا، ليس بسبب تطويرها لتطبيق بلندور فحسب، وإنما من خلال تجربتها الأولى، فعلى الرغم من نجاحات لامبكين، إلا أنها شركات وادي السيليكون رفضت توظيفها مرارًا.

طورت لامبكين حزمة برمجيات كاملة لتطوير الويب عندما كانت في عمر خمسة عشر عامًا، وحصلت على شهادة في الهندسة من جامعة ستانفورد، بالإضافة إلى ماجستير في إدارة الأعمال من معهد ماساتشوستس للتقنية، على الرغم من ذلك، لم تحصل لامبكين على وظيفة مهندس برمجيات، لأن معرفتها التقنية، كما قيل لها، ليست كافية.

حقوق الصورة: ستيفاني لامبكين
حقوق الصورة: ستيفاني لامبكين

الأمر الأهم، وفقًا للامبكين، هو انخراط المزيد من الفتيات والأشخاص من مختلف الأعراق في المهن التقنية في وقت مبكر، وليس فقط إعدادهم للدخول في هذا القطاع المهني، وهذا ما سيغير الطريقة التي يُنظر بها إلى العاملين في المجال التقني والذين يستحقون الحصول على تمويلٍ لمشاريعهم.

قالت لامبكين لموقع موجولدوم «من الصعب بالنسبة لي، كامرأة ذات بشرة سوداء، أن أحصل على تمويل لمشروعي عند عرضه أمام لجنة ما، إذ لن تقييم اللجنة إمكاناتي بعدلٍ ودقة، فهم لم يقابلوا من قبل مهندسة ذات بشرة سوداء قادرة على تطوير برامج تبلغ قيمتها المليارات، فأنا لا أتناسب مع النمط العام لهذه الوظيفة.»

يعمل تطبيق بلندور على إخفاء الهوية في عملية التوظيف بشكل مشابهٍ لما تدعو إلى شيرلي، إذ تريد النساء مثل لامبكين وشيرلي كسر النمط السائد عن طريق مساعد الأطفال في تعلم البرمجة وحبها في وقتٍ مبكر، وتقول شيرلي في مقابلتها مع الجارديان: عند وجود اختلال في التوازن في المجتمع، فإن قادة اليوم سيحددون قادة الغد، إذ من الغريزي أن يتعاون المرء مع أقرانه، وستستمر هذه الطريقة حتى نتعلم كيف نخفي هويتنا في بعض علاقاتنا البشرية، ويمكن لأجهزة الحاسوب أن تساعد في ذلك.

سببت مذكرة شركة جوجل الداخلية هذا النقاش عن الفجوة بين الجنسين في مجال التقنية، والتي أدت إلى تأكيد هذه المشكلة القديمة، إذ استخدمت شيرلي في مشاريعها الأولى اسم «ستيف» كاسم مهني لكسب المزيد من العقود، هذا كان في ستينيات القرن الماضي، أما الآن بعد ستين عامًا أشارت لامبكين إلى صعوبة تواجه الإناث في الحصول على تمويل لمشاريعهن.

ربما لا يساعد تعليم الأطفال البرمجة في سنٍ مبكر جدًا إجادة البرمجة والتفكير الحسابي فحسب، بل في رؤية قطاع التقنية والعالم بصورة متنوعة أكثر أيضًا.