باختصار
تظهر بحوث جديدة قدرة العلاج بمستويات منخفضة من الأكسجين على القضاء على آفات الدماغ التي سببها اختلال الميتوكوندريا الوظيفي لدى الفئران. وقد نستطيع استخدام نقص الأكسجة لعلاج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مشابهة وربما حتى عكس علامات الشيخوخة لدى الأفراد الأصحاء.

أكسجين أقل.. صحة أفضل؟

على الرغم من قطع المجتمع الطبي خطوات ملحوظة في السنوات الأخيرة، فما زال عدد من الأمراض العصبية غير قابل للشفاء. ولأن العديد من تلك الأمراض موهن أو حتى قاتل؛ استمر البحث عن خيارات العلاج المحتمل، والتي تتخذ أحيانًا اتجاهًا غير متوقع.

ويستكشف باحثون من معهد هوارد هيوز الطبي مثالًا لهذا العلاج غير المعتاد. ويستخدم عملهم الأخير العلاج بالأكسجين المنخفض لمعالجة آفات الدماغ الناجمة عن اختلالات الميتوكوندريا، ونشروا نتائج أبحاثهم على الإنترنت في مجلة «بروسيدينجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

هندس الباحثون وراثيًا فئرانًا تفتقر إلى الجينات التي تؤثر على الميتوكوندريا ويحدث ذلك كطفرة عادة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب عصبي يسمى «متلازمة ليه». ثم عرّضوا بعض تلك الفئران لهواء يحوي نصف مستويات الأكسجين التي توجد عادة على مستوى سطح البحر. ووجد الباحثون أن الفئران التي تنفست الهواء منقوص الأكسجين لم تتطور لديها آفات الدماغ، وعاشت ما متوسطه 270 يومًا. لكن المجموعة التي تنفست الهواء «الطبيعي» تطورت لديها الآفات، وكان متوسط ما عاشته 58 يومًا فقط.

لكن المدهش أكثر هو ما حدث عندما تعرضت الفئران التي لديها آفات دماغية للهواء منقوص الأكسجين؛ فكشف التصوير بالرنين المغناطيسي اختفاء آفات الدماغ لدى تلك الفئران بعد شهر واحد فقط. وقال فامسي موثا، الباحث في علم الميتوكوندريا بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن في بيان صحفي «لقد وجدنا -لدهشتنا وسرورنا الكبيرين- أنه يمكن فعلًا عكس المرض في حالاته المقدمة. ولا أظن أن أي شخص كان يعتقد بإمكانية عكس هذه الأمراض العصبية.»

ما وراء الميتوكوندريا

وأجرى موثا وزملاؤه البحث متابعةً لدراسة أولية نشروها في مجلة «ساينس» في العام 2016. وأرادوا معرفة الوقت الذي يمكن أن تعيشه الفئران التي تعالَج بمستويات الأكسجين المنخفضة وإن كان يجب تطبيق نقص الأكسجة العلاجي هذا باستمرار.

ويبدو أن نتائج الدراسة تشير إلى أن العلاج يتطلب التعرض المستمر لأكسجين بنسبة 11% فقط. ومع أن تحمل هذا المستوى من الأكسجين أمر ممكن، لكنه لن يكون مريحًا للأفراد الأصحاء. وعلى الرغم من أن هذا البحث عميق ومهم، على حد قول موثا، فما زال تطوير علاج مماثل لدى البشر بعيد المنال. وقال «ما زلنا غير جاهزين للتطبيق السريري.»

لكن موثا وزملائه يدركون إمكانات هذا العلاج، وقال موثا «كلما تقدمنا في السن، انخفض نشاط الميتوكوندريا». فإذا أمكن لنقص الأكسجة علاج اضطرابات الدماغ المرتبطة بالميتوكوندريا، فهل نستطيع أيضًا استخدامه لعلاج الاضطرابات العصبية المرتبطة بالشيخوخة؟
إن العلاج الذي اقترحه موثا واعد فعلًا، خاصةً بعد أن بدأ الخبراء باعتبار الشيخوخة كمرض، وهي ترتبط بانخفاض في نشاط الميتوكوندريا.

فهل يمكن لعالم دون اضطرابات عصبية، أو دون الشيخوخة ذاتها، أن يكون معتمدًا على مستويات أقل من الأكسجين؟ لا بد من العمل أكثر لنكتشف الإجابة، لكن موثا متفائل «يستكشف بحثنا الإمكانات الملحوظة لنقص الأكسجة، وحدود تطبيقه أيضًا.»