باختصار
أعرب أكثر من 80% من منقبي عملة «بتكوين» عن تأييدهم لبروتوكول «بي آي بي 91»؛ وهو تحديث بروتوكولي يمثل تسوية بين ما يراه كل من المتداولين والمطورين مناسبًا لمستقبل العملة المعماة. وإذا اعتمد التحديث تمامًا، فإنه قد يجنب عملة بتكوين «حربًا أهلية» تنبأ بها الكثيرون.

هذا الطريق أو ذاك؟

يترقب العالم المالي تاريخ 31 يوليو/تموز بشغف وبعض القلق بالطريقة ذاتها التي يترقب متابعي مسلسل صراع العروش افتتاحية موسم جديد.

أسفر الخلاف المستمر بين المنقبين والمطورين بشأن مستقبل محفظة «البتكوين» عن إبداء العديد من خبراء عملة «بتكوين» والمستثمرين، بل وحتى الهواة، مخاوف من انفصال محتمل في أوساط العملة المعماة في نهاية هذا الشهر. غير أنه من المرجح أن تجري تسوية ترضي الطرفين، وإذا كتب لها النجاح، فلن تدعو الحاجة عندها إلى التحول نحو بروتوكول «هارد فورك»؛ وهو تغيير جذري في البروتوكول يسمح بإجراء المعاملات المالية التي كانت لاغية سابقًا ويتطلب تحديث برمجية البروتوكول إلى الإصدارة الأخيرة لدى جميع المستخدمين.

وكما ذكر سابقًا، ظهرت أزمة عملة «بتكوين» نتيجة لاشتباك الأفكار حيال مستقبل هذه العملة المعماة الشهيرة ومدى استيعابها للمعاملات المالية. ولكن لنتحدث عن بعض المفاهيم أولًا:

عندما يرغب المستخدم في إجراء معاملة مالية، فإن تلك المعاملة تدرج في الكتلة «بلوك» ثم يؤكد عليها من خلال الكتل التي تليها. وكلما ازداد عدد الكتل المرتبطة مع معاملتك المالية، كلما ازداد أمان تلك العملية ما يفرض أنها غير قابلة للتغير بصورة أكبر.

وتتألف المعاملات المالية في أساسها من بيانات تتكون من معلومات، وبغض النظر عن المعاملة ذاتها، فإن تلك البيانات كأي بيانات أخرى تأخذ حيزًا من الكتلة التي تدرج عليها.

وتستطيع كل كتلة من محفظة «البتكوين» حاليًا احتواء ميجابايت واحد من البيانات، أي أن حجم كتلة عملة «بتكوين» هو ميجابايت واحد. وهذا يعني أنه يوجد حد لعدد المعاملات التي يمكن أن تتضمنها محفظة «البتكوين».

ويرغب المنقبون حاليًا بزيادة سعة كتل عملة «بتكوين»، لكن المطورين يقترحون نقل البيانات خارج شبكة «بتكوين» الرئيسة.

يمثل مقترح تطوير «بتكوين واختصاره «بي آي بي 91» حلًا وسطًا، ودخل نطاق التفعيل في تاريخ 22 يونيو/حزيران. ويترتب عليه إجراء تحديث في البروتوكول يمنع حدوث التغيير الجذري «هارد فورك» من خلال توفير تسوية بين ما يرغب به كل من المنقبين والمطورين. وأعرب أكثر من 80% من متداولي عملة «بتكوين» عن تأييدهم لهذا المقترح خلال الأسبوع الماضي، متجاوزين بذلك النسبة المطلوبة لتطبيق المقترح.

هدوء مؤقت

حقًا إنها أخبار سارة، لكن احتمالية اندلاع الفوضى ما زالت قائمة. فما زالت لدينا خمسة أيام قبل حلول تاريخ 31 يونيو/حزيران. ويجب أن يبدأ 51% من المنقبين على الأقل باستخدام مقترح «بي آي بي 91» قبل حلول ذلك الموعد ليتم اعتماده تمامًا.

ويمكن حاليًا استبعاد احتمالية حدوث التغيير الجذري «هارد فورك» بين 31 يونيو/حزيران و2 أغسطس/آب. وفي الوقت الذي يترقب في الجميع مستقبل العملات المعماة، ارتفعت قيمة عملة «بتكوين» إلى 2,729 دولار. ما يعني زيادة مقدارها 570 دولار عن قيمة الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من هذا الاستقرار، نجد من يسارعون بالإشارة إلى أن هذا السلام مؤقت وإلى زوال.

كتب خوان مانيني ريوس؛ المدير التنفيذي لشركة «إس إتش إي 256» للتجارة، في موقع ميديام بوست «أبدى أكثر من 90% من المنقبين دعمهم لمقترح سيجويت تو إكس بتاريخ 21 يونيو/حزيران، ما حمل العديد على الاعتقاد بأن الجدل بشأن زيادة سعة الكتل انتهى، وأن عملة «بتكوين» تتناسب حاليًا مع الجماهير.»

ويعتقد آرون براون؛ المدير العام السابق لشركة «إي كيو آر» كابيتال، أن الانقسام في العملة قد لا يشكل أمرًا سيئًا لعملة «بتكوين». إذ صرح لمجلة إم آي تي تيك ريفيو «أن تتبخر العملات نتيجة للتضخم المفرط أو عجز الحكومة أو الاستملاك أو حتى خسارة الحرب، فهو القاعدة وليس الاستثناء. فلا يستخدم الأشخاص العملات لأن لديهم إيمانًا ببقاءها طويل الأمد، بل كي ييسرون معاملاتهم الحالية.»