باختصار
استُخدم مقياس سفير-سيمبسون لريح الأعاصير لسنوات بهدف إعلام العامة بشدة الأعاصير، إلا أن قدراته محدودة. وقد يعوّض الآن مقياس مؤشر الضرر المحتمل الإعصاري الجديد ذلك النقص، ما يمنحنا صورة متكاملة عن قدرة الإعصار على الدمار.

إعصار تلو إعصار

في ظل عنف إعصارَي هارفي وإرما، عادت الأعاصير بشكلٍ بديهي إلى مقدمة وعي العامة، فنحن لا نرى كثيرًا من العواصف بذلك الحجم، وتمر عقود بين حوادث مماثلة. وبالرغم من ذلك ضرب هذين الإعصارين بشكل متلاحق، وأحدثا أضرارًا غير قابلة للإصلاح وفيضانات في مدينة هيوستن وأجزاء من فلوريدا.

أدى امتلاك الخبراء وقتًا أطول لتحذير السكان من الخطر القادم، إلى تطوير قدرتنا الحالية على التنبؤ بالطقس ومراقبته، ما يحد من الوفيات بشكلٍ كبير. والأمر الذي ساعد الخبراء في الوصول لهذا الكم من المعلومات هو مقياس سفير-سيبمسون لريح الأعاصير.

وتعود بدايات مقياس سفير-سيمبسون لريح الأعاصير إلى العام 1969، عندما قرر روبرت سيمبسون، الذي كان حينها مدير المركز الوطني للأعاصير، أن يحذر سكان الميسيسيبي من الأخطار المحتملة لإعصار كاميل، مخالفًا بذلك ما كان سائدًا في إصدار تحذيرات عامة فقط. وكان المهندس هربرت سفير في ذلك الوقت أيضًا يحاول تحديد كيفية قياس ضرر الأعاصير بتكليف من الأمم المتحدة.

ووجد سمبسون عقب إعصار كاميل مقياسًا صممه سفير، ليحدد الضرر المحتمل للإعصار بناءً على شدة رياحه. وقرر الاثنان التعاون لإنتاج مقياس مبسط يَسهُل على العامة فهمه، وتوصلّا لمقياس بخمسة مستويات، بدءًا من 1 (الأضعف نسبيًا) وصولًا إلى 5 (الأقوى). وأصبح الخبراء يمتلكون بذلك طريقة لإعطاء الشخص العادي فكرة عن نوع العاصفة القادمة من خلال رقم بسيط.

تلقى مقياس سفير-سيمبسون، الذي يطلق عليه الآن اسم مقياس سفير-سيمبسون لريح الأعاصير، عبر السنين تعديلات لتحسين دقته، وأصبح يأخذ بعين الاعتبار سرعة الرياح المستديمة فقط للعاصفة (وليس هبات الرياح)، ويلغي سوء الفهم الناتج عن ذكر واحدات سرعة الرياح بين ميل في الساعة وكيلومتر في الساعة.

مقاييس أفضل

يمتلك مقياس سفير-سيمبسون، بالرغم من إثباته لفوائد كبيرة عبر العقود، حدود ومعوقات، ولذلك يعمل الباحثون باستمرار على تطوير مقاييس أخرى، من بينها مؤشر الضرر المحتمل الإعصاري.

يركز هذا المؤشر، الذي طوره العالم جيمس دون، على كمية الضرر المحتمل لعاصفة معينة وليس شدتها فقط. إذ يرى أن ضرب إعصار لمنطقة غير مأهولة ولا تحتوي على مباني لن يسبب كثيرًا من الدمار، فيصنف برقم منخفض على مقياس من 1 إلى 10 مقارنة بإعصار أقل شدة يتجه نحو منطقة مأهولة بالسكان.

ويأخذ في الحسبان أيضًا تفاصيل يتجاهلها مقياس سفير-سيمبسون، فوفق حديث دون لمنظمة إن بي آر الإعلامية «يقيس المؤشر سرعة الرياح، وكذلك المدة التي ستستمر خلالها، بالتالي يشمل المؤشر حجم العاصفة والسرعة التي تتحرك بها. وله علاقة أقوى بالمدة التي ستبقى خلالها العاصفة في مكان معين.»

أظهر المؤشر حتى الآن فعاليته من خلال إعطاء تنبؤ دقيق نسبيًا عن تأثير إعصار هارفي على هيوستن، ولكن لا يجب النظر إليه كبديل عن مقياس سفير-سيمبسون لريح الأعاصير، بل كرديف. أنقذ قرار سيمبسون في تحذير سكان المسيسيبي من إعصار كاميل في عام 1969 كثيرًا من الأرواح، وامتلاك أكثر من طريقة دقيقة وبسيطة للتوعية بالخطر المحتمل للعواصف القادمة سيحسن بالتأكيد قدرتنا على الاستجابة لهذه الحوادث المناخية الشديدة.

وقد تفيد هذه المقاييس بما هو أهم حتى من تحذير المواطن العادي، عند استخدامها كمرجع للاستجابات الأولى ومنظمات الإغاثة، إذ ستستفيد هذه المجموعات من المعلومات الإضافية لتعديل كمية المساعدات وخطط الإنقاذ وتحسين قدرتها على التنبؤ بالمستلزمات والمواد المحددة التي يحتاجون إليها.