نريد سائقين

الشائع بين الخبراء أننا في طريقنا إلى مستقبل تكون فيه قيادة السيارات شيئًا عفاه الزمن؛ لكن ميريديث بروسارد، أستاذة صحافة البيانات في جامعة نيويورك، لها رأي آخر نشرته موقع فوكس، إذ قالت «عصر السيارات المستقِلة غير محتوم، ليس لعجز الباحثين، بل لأن للسائقين دورًا لا غنى لنا عنه.»

السلامة أولًا

نشر موقع فوكس يوم الأربعاء الماضي سلسلة هِندسايت 2070، وهي سلسلة من 15 مقالة صاغها خبراء في مجالات مختلفة، كل منهم يجيب في مقالته عن السؤال ذاته: ما الذي نعتاده اليوم وسيُعد بعد 50 عامًا عتيقًا عفاه الزمن؟

وكانت ميريديث من أولئك الخبراء، وقالت في مقالتها إنها ترى بين السائق والركاب «عقدًا اجتماعيًّا ضِمْنيًّا» سيجعل الأجيال المقبلة ترى فكرة السيارات الذاتية القيادة فكرة عتيقة بعيدة؛ ووصفت واقعة شهدت فيها سائق حافلة يهدِّئ راكبًا ثائرًا، وقالت «إنّ أبسط تفسير لعدم احتدام ذلك الموقف: العقد الاجتماعي الضمني الذي يجعل لسائق الحافلة سلطانًا في حافلته.»

أي إنّها بعبارة أخرى ترى أن وجود مسؤول في وسائل النقل العام يجعلها أكثر أمنًا، ولا سيما في أعيُن الفئات المُهمَّشة؛ وأضافت «لن يشعر بالأمان مَن يتخيل نفسه مشارِكًا غيره في سيارة بلا سائق، وكأنه وحيد مع غرباء في مكان ضيق مغلق.»

ارفض وحسب

ليس في مقالة ميريديث إشارة إلى أي دراسة تُثبت أن للسائق دورًا في تأمين مركبته، أو في بثّ الشعور بالأمان فيها على الأقل، لكن ما قالته لافت باعث على التفكير.

إن الكلام عن السيارات المستقِلة لا يدور في الوقت الراهن إلا حول الموعد المتوقع لاكتمال صقل التقنية وانتشارها، أو أثرها المتوقع في حركة المرور أو في نسبة الحوادث أو نسبة البطالة.

وأما أنها ستَحرم الركاب من الشعور بالأمان، فمسألة لا يكاد يتناولها أحد؛ لكن ميريديث ترى أننا سندرك قريبًا أنها مسألة تستحق النظر والنقاش، وقالت «بعد 50 عامًا قد نندم على إنفاق أموال طائلة سعيًا إلى ذلك الهدف اللااجتماعي العقيم، حان وقت الرفض الجماعي لذلك الوهم، واستثمار الأموال في تحسين أنظمة النقل الحالية.»