باختصار
الدخل الأساسي الشامل هو أحد الابتكارات الاجتماعية البارزة من القرن ال21. ويمكن أن يعيد تشكيل المجتمع وتدخلنا عهداً جديداً من الحرية الشخصية وتمكين الفرد، ولكن كيف يمكننا اختبار ذلك؟ وكيف يمكننا المضي قدماً؟

يبدو أن الدخل الأساسي على لسان الجميع اليوم، من فنلندا إلى هولندا، ومن سويسرا إلى كندا، وقد تبنت الحكومات والمدن كون الفكرة جديرة بالاختبار، وبالرغم من أن الحديث عن الدخل الأساسي ظل قائماً منذ فترة طويلة نسبياً، إلا أنه يبدو أن هناك حملة حقيقية لرؤية نتائج تطبيق هذه الفكرة في الواقع العملي.

لكن وراء هذه الضجة هناك بعض الأسئلة الهامة التي تحتاج للإجابة، وللمساعدة في بدء هذا النقاش، سألنا بعض أبرز مناصري الدخل الأساسي عن إجاباتهم، الأسئلة كانت بسيطة ولكن، نحن لم نعطِهم مساحة كافية للتعبير بدقة عن تفاصيل هذا الأمر، ومع ذلك فإن هذه مجرد بداية، شرارة لبدْءِ مناقشة عامة بشأن ماهية الدخل الأساسي وما ينبغي أن يكون عليه.

يمكنكم مشاهدة الفيديو أدناه من تيد لإعطائكم نظرة عامة عن هذا الموضوع:

جيم بج، الرئيس التنفيذي لشركة شيربروجرس (ShareProgress) (الولايات المتحدة):

في نهاية المطاف أود أن أرى دخلاً أساسياً شاملاً لجميع البالغين في الولايات المتحدة، يُدفع كل شهر، على مستوى كافٍ للقضاء على الفقر في الولايات المتحدة، ومع ذلك، للوصول إلى هذه النقطة أعتقد أنه على الأرجح سيكون من الضروري أولاً إطلاق دخل شامل أصغر - لا يزال يُدفَع المال كل شهر - ولكن ليس بقدر الدخل الأساسي الكامل.

بالنسبة لي السبب الرئيسي لدعم الدخل الأساسي هو مواجهة عدم التكافؤ المجتمعي المتزايد، والذي تدفعه البطالة ونقص العمالة الناجمة من التكنولوجيا. طبيعة العمل في تغير مستمر، ونحن بحاجة إلى شبكة أمان اجتماعي جديدة، وهذا ما يتناسب مع هذه التغيرات. سيسمح لنا الدخل الأساسي بالانتقال السلس نحو مجتمع حيثُ العمالة الكاملة غير متوقعة.

 أنتوني باينتر، مدير السياسة والاستراتيجية في الجمعية الملكية للفنون (المملكة المتحدة)

ينبغي للدخل الأساسي أن يكون على شكل دفعات أسبوعية بسيطة لاستبدال كافة الحوافز المرتبطة بالدخل والبدل الشخصي، إنها لن تحل محل دعم السكن أو العجز أو دعم رعاية الأطفال، نحن ندعو إلى نظام ضريبي أكثر تقدماً للمساعدة في تمويل ذلك وتعزيز الدعم للأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.

الدخل الأساسي هو داعمٌ للحرية وسيسمح للناس بحرية الاختيار بين خيارات الحياة المختلفة التي سيتخذونها لدعم رفاهية أسرهم ومجتمعاتهم، إنه ليس المدينة الفاضلة أو الحل السحري ولكنه سيساعد الجميع إلى حد كبير.

إلينا ليبوماكي، عضو البرلمان الفنلندي، حزب الائتلاف الوطني (فنلندا)

أنا أؤيد نموذج لايف أكاونت (Life Account) وهو حساب رعاية شخصية يسجل الرسوم المدفوعة والفوائد الواردة خلال مدة حياة الفرد، إنه يزيل بمرونة أفخاخ أنظمة الرعاية خلال مراحل الحياة المختلفة للمجموعات ذات الدخل المنخفض، والمتوسط، والعالي، إنه يضع إيمانه في الأفراد وحرية ومسؤولية البشر لأخذ الخيارات المتعلقة بشؤونهم المالية.

إن لايف أكاونت سيحدّث الضمان الاجتماعي لتلبية أسواق العمل في الوقت الحاضر والمستقبل. دون إصلاح شامل لا يمكن للنظام العام تمويل مثل هذه الأنظمة، إضافةً إلى ذلك سيكون التغيير فلسفياً، كتمكين الناس من اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم، والاهتمام بالأمن الأساسي للجميع معاً ومساعدة أولئك الذين لا يمكنهم النجاح بمفردهم في جعل حياتهم أفضل.

 كريستين إيبرهارد، باحثة في معهد سايتلاين (Sightline) (الولايات المتحدة):

نحن جميعاً نمتلك حصة معينة من بلادنا ومجتمعاتنا، وعلينا جميعاً أن نحصل على حصة من أرباح هذه الموارد العامة، كالهواء النظيف والمياه النظيفة، ومناخ جيد، ونظام اجتماعي مثمر تحكمه سيادة القانون، وهذه هي الموارد العامة التي تدر الأرباح، وينبغي لتلك الأرباح أن تعود علينا جميعاً في شكل دخل أساسي.

ينبغي تطبيق الدخل الأساسي لأننا جميعاً نصبح بحال أفضل بوجود الطبقة الوسطى؛ لأنه في بلد غني لا ينبغي أن يكون هناك أحدٌ بلا مأوى أو جائع؛ ولأن فكرة القرن العشرين - عن أن البشر هم هنا لأداء وظائف يكسبون منها أجوراً ويستحقون مكاناً في المجتمع فقط إذا كانوا يكسبون دخلاً كافياً - قد عفا عليها الزمن. دخلٌ أساسي ناتجٌ من أرباح مرتبطة بهذه الموارد العامة مثل فرض ضريبة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تلوث الغلاف الجوي، يعطي كل فرد من أفراد المجتمع مصدراً للدخل الأساسي دون عمل ويقر بأن كل شخص يستحق أن يسكن تحت سقف وغذاء على طاولته، وهذا يعطينا فرصة لمعرفة ما هو دور البشر في القرن ال21.

روتجر بيرجمان، مؤلف كتاب سيصدر قريباً بعنوان "يوتوبيا للواقعيين: حجج للدخل الأساسي الشامل"

أرى أن الدخل الأساسي في المقام الأول اتجاه فكري، في شكله المثالي هو شامل، فردي وغير مشروط.

الجزء الأخير هو الأكثر أهمية بالنسبة لي، يجب أن نجعل الحياة الخالية من الفقر حقاً غير مشروط، لذلك الدخل الأساسي لا بد أن يكون مرتفعاً بما يكفي لتلبية ثمن الاحتياجات الأساسية الخاصة بك، "ولكن ليس أعلى من ذلكالاقتراح السويسري، على سبيل المثال يبدو مرتفعاً نوعاً ما بالنسبة لي".

يمكننا أن نفعل هذا بطرق عديدة كضريبة دخل سلبية على سبيل المثال، ولكن كما هو الحال دائماً، الشيطان يكمن في التفاصيل. كيف سنقوم بتمويله على سبيل المثال؟ أود أن أرى طريقة يقلل بها الدخل الأساسي من عدم المساواة.

بوسعي أن أعطي أسباب كثيرة لتنفيذ الدخل الأساسي، ولكن اسمحوا لي أن أقدم ثلاثة أسباب أراها الأكثر أهمية:

  • سيعطي الدخل الأساسي الناس حرية حقيقية، الحرية لنقول: على سبيل المثال، لا لوظيفة لا نحبها أو نجدها لا تعنى شيئاً، هذه هي الحجة الأساسية لصالح الدخل الأساسي، وهذا كله يدور حول ما صورتك للطبيعة البشرية. أعتقد أن ما يقرب من جميع البشر هم في الأساس كائنات إبداعية لديها دوافع ذاتية كبيرة جداً، وهذه ليست فكرة أيديولوجية بالنسبة لي، في الواقع هناك الكثير من الأدلة الداعمة لهذه الفكرة.
  • إن الدخل الأساسي، سيقضي - أخيراً - على الفقر، وكان يجب أن نفعل هذا منذ فترة طويلة في الدول الغنية، علاوة على ذلك الفقر مكلف للغاية. في كتابي القادم أوثق كيف لمكافحة الفقر من خلال تحويلات نقدية مباشرة أن يكون في الواقع استثماراً يموّل نفسه.
  • نظام الضمان الاجتماعي لدينا الآن هو أفضل بكثير من لا شيء، لكنه لا يزال - في نواح كثيرة - معطوباً. إنه بيروقراطي للغاية، مكلّف، مذل، وفي بعض الحالات غير فعال.
    وتشير بعض الدراسات إلى أن الدورات التدريبية الوظيفية التي تجبر على أخذها في هولندا، في الواقع تطيل فترة البطالة.