باختصار
  • يعتزم الباحثون استخدام نوع جديد من زرعات الدماغ لتحفيز القشرة البصرية عند القرود، لإعادة النشاط الذي يحفّز عادة يإشارات الخلايا العصبية الصادرة عن العين.
  • بدلاً من استخدام الأقطاب الكهربائية لتحفيز النشاط الكهربائي في الدماغ، تعتمد هذه الزرعات الدماغية الجديدة على الحقول المغناطيسية، وتجنب مشكلات تراجع الفعالية الناتجة عن الندوب الجراحية.

الارتكاز على سطح الدماغ

تمثّل واجهات الاتصال بين الدماغ والحاسوب (BCIS) مستقبل أجهزة وتقنيات الزرعات الدماغية. لكن جراحات الدماغ ليست سهلة، فالأقطاب الكهربائية التي تزرع فيه تنخفض فعاليتها بمرور الوقت، إذ أن نسيج الندبة الذي يتشكل حولها يخفض من اتصالها مع خلايا الدماغ.

لكن ذلك على وشك التغيّر، بفضل باحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد يعملون على تطوير زرعات جديدة لا تتأثر بالنسيج الندبي. فبدلاً من اختراق الدماغ، توضع الأقطاب الجديدة تحت الجمجمة لترتكز على سطح الدماغ عند الحيوان، وهي تعتمد على الحقول المغناطيسية القوية بدلاً من الأقطاب القديمة لتحفيز نشاط الدماغ.

واختبر باحثو مستشفى ماساتشوستس العام، تصميمها فعلاً على الفئران، ونشروا نتائج الاختبار في مجلة سينس أدفانسس في ديسمبر الماضي. وستبدأ التجارب على القرود في الأسبوع المقبل، باستخدام زرعات تهدف إلى استعادة البصر عند المكفوفين. وأوضح برنارد كاس - الباحث في معهد أبحاث زيروكس بارك (Xerox-PARC،) والذي ابتكر تصميم الزرعات الجديدة كجزء من مبادرة برين في عهد الرئيس أوباما: «نأمل في النهاية أن تتمكن القرود من اجتياز إحدى المتاهات من خلال إدراك الضوء والظلام أو الأنماط الهندسية الأساسية فحسب.»

حقوق الصورة: Pixabay
حقوق الصورة: Pixabay

تقنيات دماغية متطورة

وتعمل هذه الزرعات الجديدة عن طريق تحفيز القشرة البصرية عند القرود، فتحاول إعادة النشاط الذي يحفز عادة بواسطة إشارات الخلايا العصبية الصادرة عن العين. ويعتقد الباحثون بأن ذلك سيؤدي إلى الإحساس بالرؤية حتى دون مشاركة فعلية من العينين. ويتمثل الهدف في القدرة على استخدام الزرعات لترجمة الإشارات الصادرة عن الكاميرا إلى نشاط في الدماغ. وتعدّ هذه الطريقة فريدة من نوعها لعلاج العمى، وذلك باستهداف الدماغ مباشرة بدلاً من العينين.

انقر هنا لتشاهد الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لتشاهد الإنفوجرافيك الكامل

ويدرك الباحثون قيمة التمكّن من تحفيز الدماغ مباشرة. وأظهرت دراسات أخرى مدى فعالية ذلك، كما حدث في حالة الرجل البرازيلي المشلول الذي استعاد إحساسه باللمس بفضل إحدى زرعات الدماغ، أو في حالة المرأة المصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري التي استعادت قدرتها على التواصل بفضل إحدى واجهات الاتصال بين الدماغ والحاسوب. وعلى الرغم من أن هذه الدراسات أسفرت عن نتائج واعدة جداً، إلا أنها قد تكون مؤقتة فقط بسبب مشكلات النسيج الندبي مع الأقطاب الكهربائية التقليدية. ولهذا يبشر النموذج المغناطيسي الجديد بأن يجعلها دائمة.

ويعتقد تود كولمان - وهو أستاذ مشارك في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو -  بأن الطريقة الجديدة واعدة، ويرى وجود استخدامات أخرى لهذه التقنية. ويقول: «قد نتمكن من الوصول إلى تطبيقات رائعة جداً في أجزاء أخرى من الجسم.» فمثلاً استخدمت الزرعات الجديدة لتنظيم نشاط أكثر من 100 مليون خلية عصبية مرتبطة بالجهاز الهضمي لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في التغوط. ويريد كولمان استكشاف كيفية استخدام هذه التقنية على العصب المبهم في الصدر للسيطرة على اضطراب ما بعد الصدمة. وإذا سارت الأمور جيداً، فإن هذه التجارب على القرود ستشكل الخطوة القادمة على طريق إجراء التجارب على البشر.