باختصار
  • إن استخدام الحمض النووي لتخزين البيانات من شأنه أن يلبي احتياجاتنا المتزايدة إليها، إذ أن أربعة غرامات فقط من الحمض النووي يمكنها تخزين المعلومات التي ينتجها جميع البشر في عام كامل.
  • يعدّ الحمض النووي أحد أقوى أنظمة التخزين المتوافرة، ويمكن لهذه التكنولوجيا أن تصبح متاحة للمستهلكين خلال نحو عشر سنوات.

تداول المعلومات

يحتوي الحمض النووي على المعلومات المتعلقة بالكائن الحي. ففيه يتم تشفير كل هو موجود في الكائن. ولذلك فمن المنطقي بالنسبة لبعض لشركات مثل مايكروسوفت، أن تستثمر في الأبحاث التي تدرس كيفية استخدام الحمض النووي لتخزين البيانات. وخلافاً لمعظم أجهزة تخزين البيانات المتوافرة، فإن الحمض النووي لا يتحلّل بمرور الوقت، بالإضافة إلى أنه مضغوط جداً. فعلى سبيل المثال، يمكن لأربعة غرامات فقط من الحمض النووي أن تقوم بتخزين المعلومات التي ينتجها جميع البشر في عام كامل.

ومع تقدم البشر، فإن كمية البيانات التي ننتجها ونتناولها تتزايد بشكل كبير. حيث ولّت الأيام التي كان يتم فيها تلبية احتياجاتنا عن طريق الأقراص المرنة ذات السعة التخزينية 1.44 ميغابايت. وتستدعي هذه الزيادة المستمرة في البيانات وجود جهاز تخزين أكثر قوة وديمومة. وفي إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة ساينس، أثبت الباحثان يانيف إرليتش ودينا زيلينسكي كيف أن الحمض النووي قد يكون هو الحلّ لاحتياجات تخزين البيانات.

وقام إرليتش وزيلينسكي بتخزين ستة ملفات في 72 ألف شريط من الحمض النووي، ويبلغ طول كل منها 200 أساس. واحتوت الملفات على نظام كامل لتشغيل الكمبيوتر، وفيلم فرنسي قديم، وبطاقة هدية من موقع أمازون، وفيروس كمبيوتر، وبيانات الإنسان والأرض الموجودة على لوحة بيونير، والدراسة التي أعدّها الباحث في مجال المعلومات كلود شانون. وقال إرليتش في حديثه إلى مجلة ريسيرتش جيت: "لقد قمنا برسم أجزاء هذه الملفات على نيوكليوتيدات الحمض النووي. ثم قمنا بتجميع هذه النيوكليوتيدات وتخزين الجزيئات في أنبوب اختبار. ولتعبئة المعلومات، ابتكرنا استراتيجية تدعى خزان الحمض النووي والتي تعتمد على المفاهيم الرياضية المأخوذة من نظرية التشفير. وسمحت لنا هذه الاستراتيجية بتحقيق التعبئة الأمثل، والتي كانت التحدي الأصعب في الدراسة".

ولاسترداد البيانات، استخدم الباحثان تقنية تسلسل الحمض النووي وأحد البرامج لترجمة الشفرة الوراثية إلى بيانات ثنائية. وأضاف إرليتش: "لاسترداد المعلومات، قمنا بتحديد تسلسل الجزيئات. وكانت هذه هي العملية الأساسية". ومن اللافت للنظر، أن الملفات المستردّة كانت خالية من الأخطاء.

حقوق الصورة: Pixabay
حقوق الصورة: Pixabay

يمكن أن تدوم لقرن من الزمن

تحسنت الوسائل التي يستخدمها البشر لحفظ البيانات بشكل كبير على مر السنين. حيث انتقلنا من الورق إلى الأفلام المغناطيسية إلى الرقائق. ولكن الحمض النووي يمثل خياراً أفضل. وكما أوضح إيرليتش:

للحمض النووي العديد من المزايا الكبيرة. فهو أولاً أصغر بكثير من وسائل الوسائط التقليدية. فقد أثبتنا في الواقع بأنه يمكننا تخزين ما يصل إلى 215 بيتابايت في كل غرام من الحمض النووي! وثانياً، فإن الحمض النووي يدوم لفترة طويلة من الزمن - ما يزيد عن 100 سنة - والتي هي أكثر بعشرات المرات من الوسائط التقليدية. فما عليك سوى محاولة الاستماع إلى أي قرص من التسعينيات لمعرفة ما إذا كان لا يزال جيداً.

ويعتقد إرليتش أيضاً بأن الوقت قد حان للانتقال إلى تقنية أفضل. حيث أضاف: " تعاني الوسائط التقليدية من التقادم الرقمي. يملك والديّ أشرطة الكاسيت القديمة، والتي تعدّ عديمة الفائدة في الوقت الحالي. أما الحمض النووي فهو موجود منذ نحو 3 مليارات سنة، ومن غير المرجح أن يفقد الإنسان قدرته على قراءة هذه الجزيئات. وفي حال حدث ذلك، فإننا سنواجه مشاكل أكبر بكثير من تخزين البيانات".

وعند سؤاله عن الوقت المتوقع لجعل هذه التكنولوجيا متاحة، أجاب إرليتش متفائلاً: "أعتقد خلال أكثر من عشر سنوات. فنحن ما زلنا في المراحل الأولى، ولكن الوسائط الممغنطة استغرقت أيضاً سنوات من البحث والتطوير قبل أن تصبح مفيدة للاستخدام".

وفي نهاية المطاف، فإن الأبحاث الشبيهة ببحث إرليتش وزيلينسكي تؤدي إلى فرص أخرى لاستكشاف مستقبل أجهزة الكمبيوتر البيولوجية. حيث قال إرليتش: "إن هذا يفتح المجال أمام إمكانية استخدام أدوات البيولوجيا الجزيئية لمساعدة الحوسبة. ففي العادة، يكون الأمر عكس ذلك!".