باختصار
  • أعطت ناسا الضوء الأخضر لإرسال بعثة إلى كويكب 16سايكي. وهو عبارة عن قطعة عملاقة من المعدن، قد تكون كل ما تبقى من نواة مكونة من النيكل والحديد لكوكب أولي مُعمّر.
  • كجزء من برنامج الاكتشاف منخفض التكاليف في الوكالة، قد تقدم لنا هذه البعثة بعض التصورات عن النواة الداخلية الغامضة للأرض، وتسلط بعض الضوء على تطور الأرض والكواكب والأخرى.

دراسة الفضاء الداخلي (باطن الكواكب)

16 سايكي، هو الكويكب الوحيد المعروف في النظام الشمسي بأنه ليس مكوناً من الصخور أو الجليد، وتم اكتشافه منذ عام 1852، وكان عبارة عن قطعة كبيرة غريبة من المعدن، تتحرك في مدار يتوسط بين المريخ والمشتري، وهي واحدة من بين الأجسام الأكثر ضخامة ضمن حزام الكويكبات. مؤخراً، وافقت ناسا على تنفيذ مهمة يتم فيها إرسال مسبار فضائي إلى 16 سايكي، كواحدة من بعثتي برنامج الاكتشاف التي أقرتهما حديثاً، وهما بعثتان قد تكشفان الكثير حول كيفية تشكّل أقدم الكواكب التي تدور حول الشمس.

تشرح عالمة الكواكب، ليندي إلكينز تانتون، التي كانت أول من اقترح إرسال البعثة في 2015: "إنها فرصة لاستكشاف نوع جديد من العوالم. إنه ليس أحد الكواكب المكونة من الصخور أو الجليد، بل من المعادن". وتضيف: "16 سايكي هو الجسم الوحيد من نوعه المعروف في النظام الشمسي، وستكون هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها للبشر أن يزوروا للمرة الأولى نواة كوكب ما. سنتمكن من معرفة المزيد عن الفضاء الداخلي لكوكبنا من خلال زيارة الفضاء الخارجي".

يتوقع لبعثة سايكي أن تنطلق بحلول عام 2023، وأن تبلغ وجهتها في 2030. ستتضمن هذه الرحلة الطويلة إجراء مناورة بمساعدة الجاذبية الأرضية في 2024، وتحليقاً ضمن أجواء المريخ في 2025. هاتان المواجهتان ستوفران فرصة لإجراء بعض التجارب العلمية المثيرة أثناء الرحلة. ستستغرق هذه البعثة الروبوتية 20 شهراً ضمن مدار محيط بالكويكب 16 سايكي لالتقاط صور له، وإجراء قياسات لبنيته التركيبية، وتسجيل معلومات تتعلق بشدة مجاله المغناطيسي وجاذبيته.

هذا الكويكب الذي يقارب حجمه حجم المريخ - والذي يُعتقد أنه شكّل فيما مضى النواة المعدنية السائلة لأحد الكواكب - يبلغ قطره أكثر من 200 كيلومتر (124 ميلاً)، ويبدو أنه مكون بمعظمه من الحديد والنيكل، مع سطح ربما يحمل مواداً طيارة مثل الماء أو الهيدروكسيل، وذلك بحسب نتائج الرصد الصادرة عن منشأة مرصد ناسا بالأشعة تحت الحمراء IRTF. يُعتقد أن سطح الكوكب المعمّر تضاءل تدريجياً بعد سلسلة من الاصطدامات مع أجسام متعددة في النظام الشمسي، تاركة وراءها النواة المعدنية المكشوفة التي تشبه جنيناً وُلِدَ ميتاً لكوكب أولي.

برنامج الاكتشاف

يمكن لبعثة سايكي أن تفتح نافذة على أقدم العصور التي مر بها النظام الشمسي، عن حقبة تلت ولادة الشمس بأقل من 10 ملايين سنة. ستساعدنا هذه البعثة على فهم كيفية تشكل الكواكب، وتعطينا فكرة عن كيفية تطور الكواكب والأجسام الأخرى في الكون، وتمايز بنيتها ضمن طبقات متعددة النوى، ومعرفة تكوين طبقات الكواكب، كالغلاف الخارجي واللب، في أقدم فتراتها الزمنية.

إضافة إلى بعثة سايكي، أقرت ناسا إرسال بعثة تسمى لوسي إلى كويكبات طروادة التابعة للمشتري. يشرح توماس زوربوتشن، المدير المساعد لإدارة البعثات العلمية في ناسا في واشنطن: "ستزور لوسي البيئة الغنية بالأهداف لكويكبات طروادة الغامضة التابعة للمشتري".

كما هو حال سايكي، ستساعدنا لوسي بدورها أيضاً على فهم حقبة رائعة أسبق من تاريخ نظامنا الشمسي. ويضيف زوربوتشن: "الغاية النهائية من بعثات برنامج الاكتشاف، هي الجرأة في الذهاب إلى أماكن لم يسبق لنا الوصول إليها، لنتمكن من تحقيق منجزات جديدة في العلم".

في حين تتميز بعثات برنامج الاكتشاف بتكاليفها المنخفضة نسبياً، إلا أن أهمية مساهماتها المتوقعة لا تقدر بثمن. يقول جيم جرين، مدير قسم علوم الكواكب في ناسا: "تُعتبر هذه البعثات مهمات حقيقية من برنامج الاكتشاف الذي يتكامل مع استراتيجية ناسا لدراسة كيفية تشكل النظام الشمسي وتطوره". ويضيف جيم: "ستساعدنا هذه الأجزاء الإضافية من الأحجية الكبرى على فهم كيفية تشكّل الشمس وعائلتها من الكواكب، وكيف تغيرت عبر الزمن، وكيف أصبحت أماكن يمكن للحياة أن تظهر وتطور فيها وتستمر بالبقاء، وما الذي قد يحمله المستقبل لنا في جعبته".