باختصار
  • بعد أقل من سنتين على أول كشف للأمواج الثقالية باستخدام ليجو، برهن هذا النظام على قدرته على توليد هذه التموجات في الزمكان بفعالية عالية.
  • يساعدنا ليجو في تعميق فهمنا للعالم الفيزيائي، ما يؤدي إلى صنع حواسيب كمومية أفضل، وتقنيات متطورة أخرى.

توليد الأمواج

مر عام كامل تقريباً منذ أن تم الإعلان عن أعظم اكتشاف علمي في 2016 بواسطة مرصد الأمواج الثقالية بقياس التداخل الليزري (LIGO ليجو). وعلى الرغم من أن هذه الأمواج رُصدت فعلياً لأول مرة في سبتمبر 2015، أجرى علماء ليجو عمليات رصد إضافية في يوليو 2016 ليعلنوا بصورة مؤكدة أخيراً عن وجود هذه الأمواج المراوغة، مثبتين التوقع الكبير لأينشتاين في نظريته النسبية.

والآن، تبيّن أن كاشف تموجات الزمكان الأكثر حساسية في العالم هو أيضاً أفضل مولد للأمواج الثقالية. تقول الفيزيائية بيليندا بانج من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) في باسادينا، وفقاً لتقرير في مجلة ساينس: "عندما نعدّ ليجو لكشف الأمواج الثقالية، فنحن نعدّه أيضاً لتوليدها". كانت بانج تلقي كلمة في لقاء للجمعية الفيزيائية الأمريكية منذ فترة، ممثلة فريقها الفيزيائي.

يمكن تعريف الأمواج الثقالية بأنها تموجات تنتج عندما تتسبب الأجسام الضخمة بانحناء الزمكان. وهي بشكل أساسي تتسبب بتمدد المكان، ووفقاً لأينشتاين، يمكن توليدها بتدوير معين للكتلة. وباستخدام الحساسين التوأمين مرتفعي الحساسية في هانفورد في واشنطن وليفنستون في لويزيانا، تمكّن ليجو من كشف هذا التمدد في المكان.

ما أن أدرك الفيزيائيون قدرتهم على كشف الأمواج الثقالية، حتى افترضوا أن قدرة حساساتهم ستمكنهم من توليد هذه التموجات بفعالية أيضاً. يقول فان زانج، فيزيائي في جامعة بكين للمعلمين Beijing Normal: "عندما يكون لديك مزاوجة، يمكنك أن تعمل بالطريقة المعاكسة أيضاً". واختبر فريق ليجو فكرتهم باستخدام نموذج رياضي كمومي، واكتشفوا أنهم كانوا على حق، فقد قامت الحساسات بتوليد تموجات صغيرة وفعالية في الزمكان.

أكثر جهاز فعال في العالم لبث الأمواج الثقالية. حقوق الصورة: مات هاينتز/ كالتك/ MIT/ مختبر ليجو
أكثر جهاز فعال في العالم لبث الأمواج الثقالية. حقوق الصورة: مات هاينتز/ كالتك/ MIT/ مختبر ليجو

تحويل الفيزياء

تقول الفيزياء الكمومية إن الأجسام الصغيرة، مثل الإلكترونات، يمكن أن تتواجد في مكانين مختلفين في نفس الوقت، ويعتقد بعض الفيزيائيين أنه من الممكن "خداع" الأجسام الأكبر (مرئية القياس) لتدخل حالة مماثلة من التذبذب الكمومي. وفقاً لبانج، قد يكون ليجو والأمواج الثقالية ما نحتاجه بالضبط لتحقيق ذلك.

على الرغم من استحالة الحفاظ على هذه الحالة الحساسة لوقت طويل، إلا أن أي مقدار ممكن من الوقت سيقدم لنا معلومات إضافية عن الميكانيكا الكمومية. يمكن أن نقيس الوقت اللازم لحدوث هذا الاختلال، وندرس الدور الذي تلعبه الجاذبية في وجود الحالات الكمومية بين الأجسام ذات الحجم المرئي. يشرح ييكي ما، أحد فيزيائيي كالتك وزميل بانج: "إنها فكرة مثيرة للاهتمام، ولكنها صعبة جداً من الناحية التجريبية. صعبة إلى حد غير معقول، ولكن إذا أردنا تنفيذها، فإن ليجو هو أفضل مكان لهذا".

لن تساعدنا أية معلومات إضافية عن النشاطات الكمومية على بناء حواسيب كمومية أفضل فحسب، بل قد تحدث ثورة شاملة في فهمنا للكون الفيزيائي. وبدأت إضافة تحديثات إلى ليجو بحيث يصبح قادراً على كشف أمواج ثقالية أضعف، وفي المحصلة، تهدف الخطة إلى بناء الهوائي الفضائي المتطور لقياس التداخل بالليزر (eLISA)، وهو مرصد للأمواج الثقالية في الفضاء. وخلال العقد المقبل، لن يعمل ليجو على كشف الأمواج الثقالية بانتظام، بل قد يساهم في إيجاد وسائل أكثر تطوراً لتوليدها، وتعميق فهمنا للعالم الكمومي بأساليب لم نكن لنتخيلها من قبل.