باختصار
  • نجح أحد الفيزيائيين في تطوير البرنامج المستخدم لتصميم الستيلاراتور، وهو القفص المغناطيسي المستخدم لاحتواء البلازما في مفاعلات الاندماج النووي.
  • يتوقع أن يقلل هذا الابتكار من التكلفة والوقت اللازمين لبناء الستيلاراتور، ما يقربنا من تحقيق حلم الحصول على مفاعل عملي لتوليد الطاقة بالاندماج.

طاقة متجددة حقيقية

لن تجد في الكون تقريباً مصدراً يولد الطاقة مثلما يفعل الاندماج النووي، وهو العملية المعاكسة للانشطار النووي، ويعد الوصول إلى التحكم به الحلم الأكبر لأبحاث الطاقة، فتفاعل الاندماج يولد ما يقارب أربعة أضعاف الطاقة التي يولدها الانشطار، إذ يطلق حدث انشطار واحد ما يصل إلى 200 ميجاإلكترون فولت، أي ما يقارب 3.2 * 10-11  واط–ثانية. وإضافة إلى هذا المقدار الهائل من الطاقة، يتوقع أن تبقى الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الاندماج النووي منخفضة جدًا.

انقر هنا لتشاهد الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لتشاهد الإنفوجرافيك الكامل

غير أن الاندماج النووي ما زال تفاعلاً حساساً للغاية. ويحاول العلماء السيطرة عليه وإعادة توليده وإطلاقه والتحكم به، ولا يتحقق هذا إلا بتطوير مفاعلات نووية أفضل. ويجب أن تستطيع هذه المفاعلات تحقيق الاستقرار للبلازما شديدة الحرارة والضرورية للحفاظ على سير تفاعل الاندماج.

تعتمد تقنية المفاعل الاندماجي الحالية على أجهزة الاحتواء المغناطيسي للتحكم بالبلازما والحفاظ على تفاعل الاندماج. ومن أهم النماذج التي يتم تطويرها: التوكاماك (tokamak) والستيلاراتور (stellarator). ويحتجز التوكاماك البلازما ضمن شكل حلقي، وتدور خطوط الحقل المغناطيسي حول البلازما بصورة لولبية، أما الستيلاراتور فلا يعتمد على التيارات حلقية الشكل، بل يحتوى القفص المغناطيسي ضمن نظام ملف منفرد.

تصميم محسّن

لا يوجد نماذج كثيرة من الستيلاراتور، بسبب تكلفتها العالية، والحاجة إلى تخطيط دقيق جداً لبنائها. ومن أهم المتغيرات في تصميم الستيلاراتور؛ شكل الملف (الوشيعة)، فأشكال الملفات المختلفة تولد الحقل المغناطيسي ذاته. ولتحديد الشكل الأفضل للملف، قدّم الفيزيائي مات لاندريمان من جامعة ماريلاند تعديلاً مهماً على البرنامج الأكثر استخداماً في تصميم الستيلاراتور: «نيسكويل» (NESCOIL). ونشر طريقته الجديدة في مجلة «نيوكلير فيوجن.»

يشرح لاندريمان: «بدلاً من أن أضبط الشكل الأمثل للحقل المغناطيسي فقط، تدرس هذه الطريقة في الحسبان أيضاً مدى تعقيد شكل الملف، ما يعني العمل على الموازنة بين الجانبين. ويشبه الأمر عملية شراء سيارة، فلا ريب أنك تريد السيارة الأقل ثمناً، لكنك تريد أيضاً السيارة الأفضل أماناً. وبسبب التعارض بين هاتين الميزتين، يجب أن تجد توازناً بينهما.»

الخطوط المستمرة هي الأشكال التي ولّدها البرنامج القديم، والخطوط المتقطعة هي الأشكال التي ولدها البرنامج الجديد. صورة: مات لاندرمان
الخطوط المستمرة هي الأشكال التي ولّدها البرنامج القديم، والخطوط المتقطعة هي الأشكال التي ولدها البرنامج الجديد. صورة: مات لاندرمان

يطلق لاندريمان على طريقته الجديدة اسم «نيسكويل المنظمة» أو ريجكويل، وهي قادرة على إنتاج تصاميم أفضل لملفات الستيلاراتور من المحاولة الأولى، وذلك لأنها تأخذ في الحسبان مسألة حجم الملف التي تعاني منها معظم تصاميم الستيلاراتور، إضافة إلى شكل الحقول المغناطيسية ذاتها. ووفقاً للاندريمان، فإن اختبارات النمذجة أظهرت أن تصاميم ريجكويل أصبحت قادرة على احتواء البلازما الحارة في نموذج جيد يزيد كثيراً المسافة الصغرى بين الملفات. ويعني وجود مسافة إضافية بين الملفات إمكانية إجراء الإصلاحات بصورة أسهل، وحجماً إضافياً للحساسات.

ويتوقع أن يقلل ابتكار كهذا الوقت والتكلفة اللازمين لبناء مفاعلات ستيلاراتور جديدة، ما يقربنا من تحقيق الحلم بالحصول على مفاعل عملي لتوليد الطاقة بالاندماج. ويقول لاندريمان: «ما زال هذا المجال في مرحلة الأبحاث الأساسية، ويُعد كل تصميم جديد فريداً تماماً. وبوجود كل هذه العوامل المتضاربة التي يجب أن نوازن بينها، سنجد دائماً نواحي في التصميم نقرر فيها أن نتنازل بعض الشيء عن ميزة لمصلحة ميزة أخرى. تتيح طريقة ريجكويل للمهندسين تدقيق نواحي مختلفة ونمذجتها ضمن هذا المجال الواسع من الاختيارات.»