باختصار
  • اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لوائح تنظيمية تطالب خضوع أي حيوان معدّل وراثياً للتدقيق ذاته الذي تعتمده الوكالة في الرقابة المطبقة على الأدوية الجديدة.
  • يخشى الهواة من ممارسي القرصنة البيولوجية (أو ما تعرف بـ «بيولوجيا الجهود الفردية») ألا تتيح القوانين الجديدة العمل في مجال الجينوم الحيواني إلا للشركات الكبيرة التي تمتلك سيولة ضخمة، ما يقلل من فرص تحقيق ابتكارات مفيدة.

فحص الحيوانات المعدّلة

تُثبت الهندسة الوراثية يوماً بعد يوم أنها أداة متزايدة الفائدة وفعّالة في جوانب متعددة، ابتداءً من حماية الأنواع النباتية، وصولاً إلى مساعدة البشر في مقاومة الأمراض. فضلاً عن أن تسخيرها يزداد سهولة باطّراد، ويفسر ذلك ما نشهده اليوم من ظهور مجتمع متنامي من متخصصي الهندسية الوراثية الذين يعتمدون على جهودهم الفردية في هذا المجال. ويهتم العديد منهم بتحسين الأنواع الحيوانية لاستيلادها بصورة أفضل، إلا أن بعض المشككين يخشون من إمكانية أن يعمل عالمٌ ما من أصحاب النية الحسنة، وبمحض الصدفة، على إعداد عاملٍ مُمرضٍ قاتل في مختبره الخاص، أو أن يفتح الباب على ما يشبه جحيماً من المصائب الجينية.

لمعالجة هذه المخاوف، تتجه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) نحو تنظيم أعمال من يُسمَّون بمهندسي الجينات المستقلين. وأصدرت مؤخراً مسوّدة مشروع بالتوجيهات التي تهدف إلى تنظيم الحيوانات ذات الحموض النووية الوراثية المعدّلة اصطناعياً. وأعد المسوّدة مركز طب الحيوانات التابع لإدارة الغذاء والدواء، ويغطي كافة الحيوانات المنتجة باستخدام أي تقنيات لتعديل المورثات أو الهندسة الوراثية.

ورد في المسوّدة: «تتعامل هذه التوجيهات مع الحيوانات المعدلة مورثاتها اصطناعياً، باستخدام التقنيات الجزيئية الحديثة، والتي قد تتضمن تغييرات تتابع الحمض النووي العشوائية أو المستهدفة، ويشمل ذلك إقحام النيوكليوتيدات واستبدالها وحذفها، أو أي تقنيات أخرى تحدث تغييرات محددة في مورثات الحيوان. تنطبق هذه التوجيهات على المورثات المعدلة اصطناعياً في الحيوان الأب الذي طُبقت عليه أول عملية تعديل، وكامل السلسلة الناتجة عنه من الحيوانات المتضمنة التعديل الوراثي.»

قط مشعّ معدل وراثياً. حقوق الصورة: Nature
قط مشعّ معدل وراثياً. حقوق الصورة: Nature

آلام التنظيم

لم يستقبل اختصاصيو المورثات المنفردون هذه التوجيهات بالترحاب، وهذا متوقع. فمثلاً يستخدم القرصان البيولوجي ديفيد إيشي الهندسة الوراثية لتخليص الكلاب من كثير من الاضطرابات الموافقة لاستيلاد السلالات الأصيلة. وفي مقابلة مع موقع جيزمودو، قال إنه يعلم أن ما يفعله (الهواة) من أمثاله ينطوي على فائدة فعلية، بالإضافة إلى أنه ليس معقداً جداً ويقول: «إن الموضوع بسيط ومباشر. نطبق على الحيوانات جراحة جزيئية لإصلاح مورث مصاب يتسبب بانفجار مثاناتها، فتتمكن من إنجاب جيل صحي من الكلاب الدلماسية، ويتم القضاء على المرض بالاستيلاد خلال بضعة أعوام».

غير أن قواعد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الجديدة تعوق متابعة جهود إيشي وزملائه من القراصنة البيولوجيين. ومن المسلّم به أن التوجيهات التي تقترحها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تسمح لهم بالاستمرار بالعمل في مختبراتهم الصغيرة، لكن يطلب منهم إخضاع منتجاتهم المعدلة وراثياً لتدقيق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بطريقة مشابه للتعامل مع الأدوية الجديدة. وعبر العلماء عن قلقهم من أن يُتاح هذا العمل في مجال الجينوم الحيواني فقط أمام الشركات الكبيرة التي تمتلك سيولة ضخمة، ما يقلل فرص تحقيق ابتكارات مفيدة. ويقول إيشي: «تهدف هذه التوجيهات إلى التحكم بمن يمكنه استخدام هذه التقنيات الجديدة ومقدار المال المطلوب لاستخدامها، وليس تقليل المخاطر.»

من ناحية أخرى، تقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إن ما تفعله لا يهدف إلى إعاقة عمل القراصنة البيولوجيين. مثلما ورد في تصريح نشره موقع جيزمودو: «لطالما بذلت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهوداً متواصلة لفهم حاجات أوساط المطوّرين بصورة أفضل، وأقامت العديد من النشاطات الهادفة لتقديم المساعدة في تنظيم عمل المؤسسات الصغيرة.»

لكن متخصصي المورثات الفرديين لا يعملون فوضوياً كيفما اتفق، بل يمارسون التنظيم الذاتي، ويلتزمون بأخلاقيات راسخة وسياسات سلامة لضمان عدم أذى الناس أو البيئة بتجاربهم. واليوم وبعد دخول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في مجال الهندسة الوراثية ضمن المختبرات الفردية، لا يملك القراصنة البيولوجيون مثل إيشي إلا أن يشعروا بعدم الارتياح. يقول إيشي: «لو كان التعامل مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية سهلاً، لانخرطت المنظمات الصغيرة في هذا الجهد، لكنني لا أستطيع أن أدفع نصف مليون دولار بدل أتعاب خبير يساعدني في هذه العملية.»