باختصار
اكتشف علماء من جامعة لوند أنّ الخلايا العصبيّة قادرة على التعلّم المتسلسل. وسيفتح هذا الاكتشاف أبوابًا جديدة على أبحاث صعوبات التعلّم والذكاء الاصطناعي.

تعليم الخلايا العصبية المفردة

اكتشف قسم الفيزيولوجيا العصبيّة في جامعة لوند أنّ الخلايا العصبيّة المفردة قادرة على تعلّم أنماط معلوماتيّة ولا تقتصر على الاستجابة الانعكاسيّة للإشارات العصبيّة فحسب. ويعني ذلك أنّ كلّ خليّة مفردة من خلايا بوركنجي – التي تتحكّم بالجهاز الحركي – تتمتّع بقدرة التعلّم، ولم يعد التعلّم صفةً منبثقةً عن تجمّعات الخلايا العصبيّة.

خلايا بوركنجي «باللون الأحمر.» حقوق الصورة: مجهر زايس، فليكر
خلايا بوركنجي «باللون الأحمر.» حقوق الصورة: مجهر زايس، فليكر

وكان الفهم السائد بين العلماء أنّ التعلّم يحدث نتيجة التفاعل بين شبكة متكاملة من الخلايا العصبيّة، لكنّ الدراسة تقول:

يبدو أنّ قدرات التحكّم والتنسيق المخيخيّة تعتمد على الآليّات داخل الخلويّة أكثر من خصائص الشبكات العصبيّة خلافًا لما كنّا نعرفه سابقًا. وقد يعني ذلك أنّ سعة تخزين المعلومات في الخليّة العصبيّة المفردة أكبر بكثير من النموذج السائد سابقًا، بل وأكثر تنوّعا بما يتعلّق بطبيعة المعلومات المخزَّنة.

أجرى الباحثون من جامعة لوند عمليّات تعليميّة على خلايا عصبيّة لبضع ساعات كي تقرن بين إشارات عصبيّة مختلفة. وأثبتت النتائج أنّ الخلايا تستطيع تعلّم عدّة تفاعلات متتابعة. وكانت الخلايا تستجيب للمنبّهات الخارجيّة التي رتّبها الباحثون في أنماط زمنيّة، كأن تُنبَّه الخلايا بما يلي «إشارة عصبيّة - مهلة زمنيّة قصيرة – إشارة عصبيّة – مهلة زمنيّة طويلة – إشارة عصبية،» فتستجيب الخلايا لهذا التنبيه بما يلي «استجابة – مهلة زمنيّة قصيرة – استجابة – مهلة زمنيّة طويلة – استجابة.»

وقال دان-أندريس جيرنهد الباحث في نظريّات التعلّم الترابطي في جامعة لوند الأمر ملخّصًا الأمر «هذا يعني أنّ قدرة الدماغ وسعته التعلّمية أكبر بكثير ممّا كنا نظنّه سابقًا.»

صعوبات التعلّم والذكاء الاصطناعي

قد تؤدّي اختلال هذه الأنظمة التعلّمية إلى بعض حالات صعوبات التعلّم كاضطراب طيف التوحّد واضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة والاضطرابات اللغويّة. ويعني ذلك أنّ العلماء قد يستفيدون من نتائج هذه الدراسة في اكتشاف علاجات لهذه الأمراض في المستقبل.

ويأتي التطبيق الأكثر أهمية لهذه الدراسة في تطوير آليّات التعلّم العميق وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي يستخدم معظمها شبكات عصبيّة متكاملة. وللوصول إلى بناء ذكاء شبيه بالذكاء البشري، فعلى الباحثين فهم آليّات معالجة المعلومات في عقولنا وآليّات تخزينها.

وتظهر هذه الدراسة أنّ عقولنا تتعلّم وفق آليّات الخلايا المفردة وليس من خلال الجهود التضافريّة للشبكات العصبية المتكاملة. وعند بناء ذكاء اصطناعي، فعلى العلماء توظيف نتائج هذه الدراسة ومحاكاة النموذج المقترح فيها لبرمجة العناصر المفردة على التعلّم. وإذا نجح الأمر، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى معالجة مهامّ أكثر تعقيدًا بطرائق أكثر كفاءةً من خلال الذكاء الاصطناعي، ما يقلّل الفجوة بين البشر والآلة أكثر.