باختصار
استخدم باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية كاميرات الهواتف الذكية لبناء نظام تصوير مقطعي لقياس السرعة اللحظية للجسيمات قادرٍ على إظهار التدفق الكمي للجزيئات، بدلًا من استخدام معداتٍ باهظة الثمن، ما سيوفر للباحثين أداة تقنية متقدمة.

دراسة أولية لإثبات المفهوم

استغنى باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية عن معدات التصوير باهظة الثمن وأجهزة الليزر الخطيرة، واستخدموا أربع كاميرات هواتف ذكية رخيصة الثمن وإضاءة خلفية ملونة وبسيطة لابتكار نظام تصوير مقطعي لقياس السرعة اللحظية للجسيمات قادرٍ على إظهار التدفق الكمي للجزيئات. وتظهر هذه الدراسة الأولية القوة البحثية التي تتمتع بها الأجهزة اليومية، وتضع أحدث التقنيات المتقدمة في متناول مجموعة كبيرة من الباحثين والمعلمين.

مثالٌ عن صورة ثلاثية الألوان لجزيئات التتبّع التقطت بواسطة هاتف ذكي من أجل قياس السرعة اللحظية للجسيمات بشكل ثلاثي الأبعاد.
مثالٌ عن صورة ثلاثية الألوان لجزيئات التتبّع التقطت بواسطة هاتف ذكي من أجل قياس السرعة اللحظية للجسيمات بشكل ثلاثي الأبعاد.

يُعَدُّ جهاز التصوير المقطعي لقياس السرعة اللحظية للجسيمات حجر الأساس في علم ميكانيك السوائل التجريبي، إذ يسمح بمراقبة حقول التدفق بصورة ثلاثية الأبعاد وبدقة مكانية دقيقة عبر تعقّب حركة جسيمات التتبع باستخدام مجموعة من الكاميرات الرقمية. وتتضمن هذه التقنية إضاءة السائل بواسطة أشعة ليزرية عالية الكثافة وتسجيل الضوء المتناثر عن جسيمات التتبع بواسطة كاميرات باهظة الثمن وفائقة السرعة وشديدة الحساسية، ثم معالجة هذه الصور عن طريق خوارزميات لإعادة البناء المقطعي البسيط للجسيمات وإعادة تحديد مواقعها وتعقب حركتها، بالإضافة إلى تمثيل حقول ثلاثية الأبعاد لسرعتها.

قال سيغوردور ثورودسن الأستاذ في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وقائد فريق البحث «أتاح لنا جهاز التصوير المقطعي لقياس السرعة اللحظية للجسيمات حساب تركيب الدوامات ضمن تيّارات متدفقة ومضطربة، ويفيد ذلك في تطبيقات الجريان المضطرب مثل مزج أو تقليل المقاومة والاحتكاك فوق أجنحة الطائرة أو سيارات الفورمولا 1، أو حتى دراسة حركة الحيوانات السابحة أو الطائرة. لكن هذه التقنية باهظة الثمن للعديد من الباحثين، ونعتقد أنه من الممكن استخدام الأجهزة اليومية الرئيسة لإجراء أبحاث عالية الجودة لدراسة مشكلات التدفق المختلفة.»

نظام قياس السرعة اللحظية الجسيمات المعتمد على الهاتف الذكي

يعتمد نظام قياس السرعة اللحظية الجسيمات المعتمد على الهاتف الذكي على أربع كاميرات هواتف ذكية، تبلغ دقة كل منها 41 ميجابكسل، توضع في زوايا مختلفة حول وعاء زجاجي مليء بماء متحرك وجسيمات تتبعٍ من البوليستيرين والتي تشكل دوامات وتيارات داخل هذه السائل. وللتغلب على الحساسية المنخفضة لكاميرات هذه الهواتف، تم ضبط الكاميرات على تصوير ظلال جسيمات التتبع التي تسببها أضواء مصابيح «ليد» زرقاء وخضراء وحمراء، وإظهار كل هذه الألوان في الصورة الواحدة.

كانت النتائج جيدة عند مقارنتها مع نتائج جهاز التصوير المقطعي لقياس السرعة اللحظية للجسيمات والمتداول تجاريًا، مع وجود انحرافٍ في قياس تدفق التيار بقيمة أقل من 8%.

قال ثورودسن «نتوقع أن نرى زيادة كبيرة في إمكانيات هذه الطريقة عند استخدام ميزة التكبير البصري الموجودة في بعض أحدث الهواتف الذكية، وتسجيل مقاطع فيديو بدقة «4 كي» أو بتقنية الحركة البطيئة. وهذا ما دفعنا إلى تقديم طلبات شراء مسبق لأحدث الهواتف الذكية لتوسيع أبحاثنا.»

هذا المقال مقدَّم من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وأجريت عليه بعض التعديلات لتبسيطه واختصاره.