تأسست وكالة الإمارات للفضاء بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2014، وقد وضع المؤسسون نصب أعينهم مجموعة من الأهداف تتعلق بتطوير القطاع الفضائي بالدولة والعمل على تطوير وتأهيل كافة الكوادر المطلوبة للنهوض بالمشروع، والذي يسعى لوضع اسم الإمارات على خارطة الفضاء وتعزيز الاقتصاد والأبحاث العلمية عن طريق المبادرات التي أطلقتها وستطلقها الوكالة. يأتي كل ذلك في إطار المبادرات الاستراتيجية التي أطلقت مؤخراً والتي ترمي لجعل الإمارات دولة متقدمة في كافة المجالات ومن ضمن هذه المبادرات مبادرة رؤية الإمارات 2021. وفيما يتعلق بالوكالة لا بد من التركيز على ثلاثة أمور جوهرية تتعلق بأهدافها وآلية عملها.

تأهيل وتدريب

يطلع الطلاب في مدارس الإمارات على الفضاء وعلومه بشكل جذاب ومشوق من خلال المبادرات والمسابقات المختلفة التي يتم إطلاقها بالتعاون مع الشركات والهيئات الدولية، نذكر منها مسابقة المهندس الفضائي الصغير التي أطلقت بالتعاون مع إيرباص غروب Airbus Group والتي تستهدف الشريحة العمرية بين 15 – 17 ، تعمل هذه المسابقة على محاكاة عملية إطلاق البعثات الفضائية في كافة مراحلها بهدف تعريف الشباب الإماراتي على هذا العلم الواسع. هذه المسابقة ليست سوى خطوة صغيرة ضمن إستراتيجية متكاملة وضعتها وكالة الإمارات للفضاء وتهدف لتأهيل الكوادر البشرية التي ستشارك بالمشروع الأكثر طموحاً والذي سيعزز مكانة الإمارات في عالم الفضاء والأبحاث الفضائية، والذي يتمثل بإقامة مركز أبحاث فضائي هو الأول من نوعه في العالم العربي والشرق الأوسط والذي سيشكل نقلة كبيرة بمجال العمل الأكاديمي والبحثي في المنطقة.

مرصد الإمارات

سعياً نحو تأمين البنية التحتية المناسبة لدخول الإمارات إلى ميادين البحث العلمي الفضائي، يتم العمل على مشروع مرصد الإمارات والذي يتمثل بإقامة مرصد فلكي كبير وفق أحدث المعايير الدولية وذلك على قمة جبل جيس في إمارة رأس الخيمة، والتي هي أعلى قمة بالدولة بارتفاع 1850 متر. هذا المرصد سيكون الأكبر بالعالم العربي وسيعمل على تزويد الباحثين بكافة الأرصاد والصور والقياسات التي تخدم مشاريعهم البحثية. كما سيكلف هذا المشروع 30 مليون درهم، وهو مثال جلي عن كيفية دعم القطاعات الناشئة بالبنية التحتية التي تضمن تطورها واستمرارها. يذكر أن الإمارات قد عززت هذه البنية التحتية ببنية تحتية تشريعية متمثلة بمجموعة من السياسات والتشريعات الفضائية.

مسبار الأمل


هو مسبار للأمل لأنه يحمل على متنه آمال الشعوب العربية في الدخول إلى الميادين العلمية المتطورة والتي لم تكن يوماً غريبة عنها لكن لنقل أنها ابتعدت قليلاً عن مسار التطور العلمي نتيجة لعدة ظروف لسنا بصدد الخوض فيها. وبالعودة لمشروع مسبار الأمل، فهو مشروع يرمي لإطلاق بعثة فضائية غير مأهولة إلى الكوكب الأحمر كوكب المريخ سنة 2020 على أن يصل إلى وجهته التي تبعد 60 مليون كيلومتر في السنة التالية بالتزامن مع العيد الوطني للإمارات، أما عن تفاصيل المشروع:

  • سيتم إطلاق المشروع بالتعاون مع جامعة كولورادو، جامعة بيركلي بكاليفورنيا وجامعة ولاية أريزونا.
  • يضم فريق المشروع 150 مهندساً إماراتياً.
  • العربة الفضائية التي هي بحجم سيارة صغيرة سيبلغ وزنها حوالي 1500 كغ متضمناً الوقود أما أبعادها فهي 2.9 م طولاً و2.37 م عرضاً وستتضمن حساسات لتتبع النجوم من أجل تحديد موقعها في الفضاء بالاعتماد على المجموعات النجمية.
  • سيزود المسبار بثلاثة أجهزة قياس ستعمل على تزويد مركز الأبحاث بالبيانات اللازمة لدراسة الغلاف الجوي للمريخ.
  • ستتم عملية الإطلاق في صيف 2020 وسيصل كما ذكرنا خلال السنة التالية وسيبقى في مهمته حتى سنة 2023 على أقل تقدير.

ما تعمل الإمارات على تحقيقه بكافة مجال البحث والإبداع والابتكار هو مثال حي على ما يمكن للدول تحقيقه بامتلاكها للرسالة السامية والرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى والتي يتم رفدها ببنية تحتية بشرية تكنولوجية وتشريعية تضمن ديمومة المشاريع وتحقيقها للأهداف التي تصبو إليها. قد لا تكون وكالة الإمارات للفضاء هي أول وكالة فضاء بالمنطقة لكنها ستكون أسرع وكالة في النمو والتطور وتحقيق الإنجازات العلمية الكبيرة.