كانت الاختبارات الوراثية متاحة في الماضي من خلال الأطباء فقط، أما اليوم فبإمكانك تلقيها  عبر بريدك الإلكتروني، إذ أعلنت شركتا بيركين إيلمر وهيلكس عن البدء في بيع اختبارات تشخص الأمراض الوراثية الخطيرة.

وبهذا الإعلان الجديد أصبحت شركة هيلكس منافسًا قويًا لشركة 23 آند مي للفحوصات الوراثية التي تقدم حاليًا مجموعة محدودة من الاختبارات تشخص بعض الأمراض، وستضيف إليها قريبًا اختبارًا يكشف احتمال الإصابة بالسرطان.

خلافًا لشركة 23 آند مي، ترتبط خدمة شركة هيلكس للفحص الوراثي مع عروض تقدمها أطراف ثالثة، ووصفتها دورية إم آي تي تيك ريفيو بأنها متجر تطبيقات الحمض النووي، ما يتيح للمستهلكين مجموعةً كبيرة من المنتجات تستخدم بياناتهم الوراثية. هل تريد معرفة ما تبقى لديك من الحمض النووي للنياندرتال؟ يتوفر اليوم تطبيق يتيح لك ذلك. هل توجد جوارب أو قمصان أو مطبوعات مزودة بأشرطة تمثل العلامات المميزة لحمضك النووي؟ نعم، وأشياء أخرى مشابهة.

أمضت شركة إليومينا  -الشركة الأم لشركة هيلكس- خمسة عشر عامًا الماضية في بيع الأجهزة التي يستخدمها الباحثون حول العالم لمعرفة تسلسل الحمض النووي البشري. ودخلت بعد ذلك إلى مجال إنتاج الاختبارات الوراثية التي يستخدمها المستهلكون مباشرةً، وتلبي اليوم طلبهم المتزايد لمعرفة أنفسهم وتاريخهم الوراثي بصورة أكبر، وأدى ذلك إلى جمعها كمية ضخمة من البيانات الوراثية وحققت أرباحًا طائلة.

ومنحت شركة هيلكس المستخدمين خيار الاستفادة من حمضهم النووي بعد فترة طويلة من أخذ العينات، وساعدها ذلك على الاستمرار في تحقيق الأرباح. فبدلًا من الاختبارات القليلة التي تقدمها شركة 23 آند مي، تتيح شركة هيلكس للمستهلكين طلب اختبارات عديدة لأنها عقدت شراكات مع جهات ثالثة جديدة. وتبلغ تكلفة معرفة تسلسل الحمض النووي 80 دولارًا، وتدفع 29.99 دولار فقط مقابل أي اختبار لاحق، وهكذا تحقق الأرباح من الزبائن القدامى.

هل علينا القلق من خدمات شركة هيلكس؟ بصفةٍ عامة، تواجه الشركة المشكلات ذاتها التي تواجهها الشركات الأخرى التي تقدم الاختبارات للمستهلك مباشرةً، ومنها أن معرفة خطر الإصابة بالمرض معقدة جدًا ويصعب شرحها للمريض من خلال موقع إلكتروني أحادي النظرة، فالأمراض المرتبطة بالحمض النووي تتأثر بعوامل أخرى، والاختبارات الوراثية ذاتها قد تعطي نتائج خاطئة وتعتمد دقة الاختبارات على الأشخاص أنفسهم. «وذكرت صفحة اختبار شركة فينوم أن بعض النتائج قد تكون أقل دقة للأشخاص الذين لا ينتمون للأصول الأوروبية.»

وبرزت انتقادات جديدة لشركة هيلكس، إذ قال البعض أنها تستغل قلة معرفة الناس عن الحمض النووي وشغفهم بالتقنية الجديدة لتحقق أرباحًا طائلة بسهولة. وزادت شهرة هذه الشركات بصورةٍ كبيرة، فهي تقدم خدماتٍ متنوعة أخرى مثل النصائح الخاصة بالنظام الغذائي اعتمادًا المعلومات الوراثية. وعلى الرغم من أن شركة هيلكس قالت إنها اختبرت تطبيقات الجهات الثالثة، لكنها ذكرت أيضًا في بنود الخدمة «أن شركائها مسؤولون عن محتوى منتجاتهم، ويشمل ذلك الأساس العلمي للمنتج والمعلومات التي يقدمها. وأن شركة هيلكس غير مسؤولة عن المحتوى.»

سابقًا، كانت استشارة الطبيب لازمة لمن يريد معرفة احتمال إصابته بالأمراض أو تلقي أفضل النصائح عن نظامه الغذائي اعتمادًا على معلوماته الوراثية. وقال استشاري وراثة لموقع ويرد أن ذلك قد يحتاج إلى خبراء متخصصين ويتكلف آلاف الدولارات في الظروف التقليدية، لذا انتشرت تلك الشركات التي تقدم هذه الخدمات بأسعار زهيدة بصورةٍ كبيرة.

ويبدو أن تلك الشركات تمثل مستقبل علم الوراثة، لذا نأمل أن تضع ملاحظات المرضى في الحسبان، وألا تستغل ثقتهم لتحقيق مكاسب سهلة.