باختصار
حث فريق من العلماء على ضرورة تعزيز الاستعداد لمواجهة خطر الفيضانات المتزايد الذي سيشهده ملايين الأشخاص على كوكبنا خلال الأعوام الخمسة والعشرين المقبلة نتيجة ارتفاع نسب الكربون في الغلاف الجوي.

أنهار هائجة

توصلت دراسة حديثة أجراها معهد بوتسدام لأبحاث التأثيرات المناخية، أن زيادة هطول الأمطار والفيضانات الشديدة، فضلًا عن ارتفاع درجات الحرارة وجفاف التربة، عوامل يتوقع أن تؤثر على ملايين الأشخاص على مدار الأعوام الخمسة والعشرين المقبلة.

وتعرض الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس أدفانسيس» تفاصيل توضح كيف ستصبح فيضانات الأنهار  أكثر شيوعًا من السابق نتيجة زيادة نسبة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي. ما يعني أن القيود المستقبلية التي فرضت على انبعاثات الكربون لن تخفف من وطأة الخطر الذي يلوح في الأفق.

وتوصلت دراسات عدة إلى أن السيطرة على تغير درجات الحرارة العالمية ومحاولة إبقاء معدل زيادتها تحت 1.5 درجة مئوية بالمقارنة مع مستوياتها قبل الثورة الصناعية، سيخفف من حدة بعض التأثيرات السلبية للتغير المناخي. لكن تحقيق هذا الهدف يبقى تحديًا صعبًا جدًا على المستويين السياسي والتقني، لذا أوصى فريق معهد بوتسدام لأبحاث التغير المناخي، بالاستعداد لأسوأ الاحتمالات وتعزيز التدابير اللازمة لمواجهة المخاطر المتزايدة.

ويحث الباحثون على تحسين إجراءات الحماية ضد الفيضانات في مناطق محددة حول العالم، تشمل أكثر من نصف الولايات المتحدة الأمريكية وأجزاء من الهند وإفريقيا وأندونيسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وأوروبا الوسطى. وستحتاج جميع تلك المناطق إلى زيادة تدابيرها الوقائية التي تشمل بناء المزيد من السدود والحواجز، والاستعداد تمامًا لإعادة توطين المجتمعات التي يتعذر تأمين الحماية لمناطقها.

استعدادات ضرورية

سيزداد عدد الأشخاص المعرضين لخطر الفيضانات بشكل كبير؛ إذ قد يزداد عدد السكان المتضررين من الفيضانات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من مئة ألف نسمة إلى نحو مليون. وقد يرتفع عدد المتضررين في أمريكا الجنوبية من 6 ملايين نسمة إلى 12 مليونًا، أما في إفريقيا فسيزداد من 25 مليونًا إلى 34 مليونًا، وفي آسيا من 70 مليونًا إلى 156 مليونًا.

وأظهرت التقديرات مؤخرًا أن العام 2017 سجل رقمًا قياسيًا في كونه الأعلى تكلفة لما تكبدته بلاد كثيرة حول العالم من خسائر جراء الكوارث التي وقعت خلاله. ما يؤكد ضرورة تحسين البنية التحتية الحالية في جميع أنحاء العالم.

وبدأ القادة في أعقاب سلسلة من الأحداث والكوارث بالنظر إلى مشكلة التغير المناخي بجدية أكبر؛ فبدأت مدينة نيويورك بمقاضاة شركات النفط على أمل الحصول على مليارات الدولارات واستخدامها في تحسين البنية التحتية للمدينة وتحصينها أمام خطري ارتفاع مستوى مياه البحر والأعاصير. وباشرت الصين التي تعد على دراية تامة بمخاطر الفيضانات، ببناء مدن الإسفنج التي ستمتص مياه الأمطار والفيضانات وتعيد استخدامها من جديد.

وشرع المهندسون المعماريون بتصميم منازل ضد الأعاصير ومرائب سيارات مؤمنة من خطر الفيضانات ترتفع فور هطول الأمطار. وقد يراها البعض باهظة التكلفة، لكنها عند الفيضان لا تقدر بثمن.

وقال «آنديرس ليفرمان» المؤلف المشارك في الدراسة ورئيس بحث التكيف العالمي في معهد بوتسدام لأبحاث التغير المناخي في بيان صحافي، «إن بدأنا بالتحرك لتجنب الخسائر منذ الآن، قد نتمكن من تأمين الحماية من مخاطر هذه الكوارث المرتقبة خلال العقدين المقبلين.» ولا بد من السيطرة على مشكلة التغير المناخي والحد منها عبر إيقاف انبعاثات الغازات الدفيئة التي يتسبب بها الوقود الأحفوري، لننأى بأنفسنا عن مواجهة مخاطر تفوق قدراتنا على مجابهتها.

وأضاف «لافرمان،» «يجب أن تكون هذه الاكتشافات بمثابة جرس إنذار لصناع القرار والمسؤولين، ولا ريب في أن الكارثة ستحل إن اختاروا تجاهل القضية. آن الأوان الآن للعمل على صعيدين معًا؛ التخفيف من حدة تأثيرات التغير المناخي المستقبلية يرافقه بذل جهود حثيثة للتكيف مع الأثر السلبي الذي أحدثناه في الوقت الراهن. لكن الخطر الخطر أن نقف مكتوفي الأيدي دون أن نحرك ساكنًا.»