باختصار
  • ما زال أمامنا طريق طويل قبل أن نتمكن من بناء ذكاء اصطناعي كما في مسلسل الخيال العلمي "ويست وورلد"، إلا أننا نحرز تقدماً كبيراً في عالم المواد العضوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد.
  • قد نتمكن في نهاية المطاف من طباعة أجزاء من الجسم بأكملها لزراعة الأعضاء، التي من شأنها أن تغير حياة أكثر من 100,000 شخص بحاجة الآن لأعضاء جديدة.

تجسيد ويست وورلد في العالم الحقيقي

مع كل خطوة نتقدم بها في مجالات الروبوتيات والذكاء الاصطناعي ، يبدو أنه لا بد لنا أن نتساءل: «هل حققنا شيئاً يقربنا أكثر من عالم يشبه ما نراه في ويست وورلد؟.»

أصبح مسلسل الخيال العلمي الشعبي لصالح شبكة هوم بوكس أوفيس، منذ عرضه لأول مرة في العام الماضي، المعيار السائد لأنظمة الذكاء الاصطناعي. ففي العالم الخيالي لهذا العرض التلفزيوني، تفكر الروبوتات وتعمل كالبشر، ولا يمكن تمييزها نسبياً عن نظرائها البشريين. ونجح بإثارة الدهشة عند المشاهدين لما يمكن تحقيقه بفضل التقدم التقني السريع اليوم. إلا أنه عزز في الوقت نفسه حقيقة الطريق الطويلة التي ما زال علينا أن نجتازها، قبل أن نتمكن من صناعة منظومات للذكاء الاصطناعي من المستوى ذاته من التطور.

إن نظرنا إلى الأمر كما هو، نحن نعلم أن مضيفي "ويست وورلد" هم عبارة عن منظومات من الذكاء الاصطناعي متطورة بشكل مذهل، تمتلك على الأرجح ما يشبه آليةً للتعلم العميق، تسمح لها أن تستجيب بسرعة لبيئاتها المحيطة. أنظمتها الهيكلية الميكانيكية متطورة للغاية ما يتيح لها تنفيذ حركات انسيابية وتعابير وجهية شبيهة بالبشر. وعلى الرغم من عدم ذكر الأمر بشكل صريح في المسلسل، تبدو أجسام الكيانات المضيفة (الروبوتات) مصنوعة بالاعتماد على مواد عضوية وعملية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وعلى الرغم من أننا قد لا نحظى بدولوريس (إحدى شخصيات الفتيات الرئيسة في المسلسل) قريباً، إلا أننا تمكنا حتى الآن من طباعة مواد عضوية بتقنية ثلاثية الأبعاد.

في معهد ويك فوريست للطب التجديدي في ولاية كارولاينا الشمالية، يستخدم الدكتور أنطوني عطا الله نظامه الخاص بطباعة النسج المتكاملة والأعضاء (آي توب: ITOP) لطباعة الخلايا، والعظام، وحتى الأعضاء. يطبع نظام آي توب معتمداً على الخلايا البشرية، ويصنع أعضاء الجسم المخبرية التي يمكن زرعها جراحياً في جسم الإنسان دون التعرض لخطر الرفض. يشرح عطا الله في مقابلة له مع الموقع الإخباري سيركا: "نأخذ قطعة صغيرة جداً من الأنسجة الخاصة بهم. ثم نبدأ بتنمية هذه الخلايا خارج الجسم. في الواقع، نحن نستخدم هذه الخلايا لننتج أنسجة وأعضاء جديدة، يمكننا أن نضعها مرة أخرى في الجسم البشري".

لم نصل إلى ذلك الحد بعد

من المثير أن نتصور إمكانية استخدام هذه التقانة في التصميمات الهندسية الخاصة للذكاء الاصطناعي بالآلات، ولكن إمكانية طباعة جسم بأكمله، بشكل كامل مع المنظومات الوظيفية التي تعمل داخله، تبقى أمراً بعيد المنال. من السهل أن نطبع جلداً، ولكن أن نتوقع نموه على إطار أو هيكل اصطناعي من المعدن؛ فذلك تحدٍّ آخر تماماً. ستكون بحاجة لبناء شبكة كاملة من الأنظمة الوظيفية والداخلية المعقدة كي ينجح الأمر.

 

قد تُثبت الأعضاء المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد فوائدَ أكبر بكثير لها حتى بالنسبة لأشكال الحياة التي تتضمن أعضاء وظيفية حيوية مازالت تعمل في مكانها الطبيعي. وفقاً لعطا الله، فقد نجحوا بطباعة العظام، والعضلات، والغضاريف باستخدام آي توب، وزرعوها بعد ذلك بنجاح داخل أجسام الفئران. بعد أشهر من المراقبة، اكتشفوا أن النسيج المزروع قد طور نظاماً من الأوعية الدموية والأعصاب. سيتمكنون بفضل هذا الإنجاز الهام الذي حققوه في دراستهم، من الانتقال إلى التجارب البشرية، ومحاولة تكرار النتائج ذاتها. ولكن حتى هذه الخطوة ستستغرق وقتاً طويلاً، لأن عليهم أن ينتظروا الحصول على موافقة الحكومة.

رغم أن عطا الله يُبدي تفاؤله بشأن مستقبل هذا المجال، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى أننا في حين قد نبدو بعيدين عن إنتاج أنظمة للذكاء الاصطناعي تضاهي مستوى ما رأيناه في "ويست وورلد" في وقت قريب، إلا أنه وفقاً "للطريقة التي يتقدم بها العلم، أعتقد إلى حد كبير أن كل عضو في الجسم البشري في نهاية المطاف، سيكون قابلاً للتصنيع في العقود القليلة القادمة". فإن كنت تعتقد أن انتظار الجزء القادم من "ويست وورلد" هو أمر صعب، تخيل فقط شكل الحياة للآلاف من الأشخاص المسجلين على قائمة الانتظار الخاصة بمتبرعي الأعضاء، وكم ينبغي أن يكونوا سعداء بهذه الإنجازات المهمة الجديدة التي تحققت في تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.