شارك في النسخة الأولى من قمة عالم الذكاء الاصطناعي، التي اختتمت أعمالها يوم الأربعاء الماضي، في إمارة دبي، شركات عريقة وأخرى ناشئة في مجالات الأتمتة والتقنية والذكاء الاصطناعي، في إطار استراتيجية الإمارات الطموحة للذكاء الاصطناعي الرامية إلى احتلال مركز متقدم عالميًا والريادة عربيًا في هذا القطاع.

وقال عمر بن سلطان العلماء، وزير الإمارات للذكاء الاصطناعي، في تغريدة نشرها في صفحته الرسمية على تويتر «اختتمنا الدورة الأولى من قمة عالم الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أكبر ملتقًى لرواد الذكاء الاصطناعي؛ من باحثين وأصحاب شركات في هذا المجال. شارك في القمة أكثر من 10 آلاف شخص و100 شركة عرضت تقنياتها. هدفنا من هذه القمة أن نرسخ مكانة دولة الإمارات كوجهة عالمية للذكاء الاصطناعي.»

ووفرت القمة لرواد صناعة الذكاء الاصطناعي، منصة للحوار والتباحث عن مستقبل شركات وأعمال وخدمات تقدمها جهات حكومية وخاصة، من شأنها تعزيز كفاءة نموذج عملها. وفرصة لعرض أحدث تقنيات منظومات الذكاء الاصطناعي ودورها في صياغة المستقبل، بهدف تلبية جميع متطلبات القطاع، وابتكار مفاهيم جديدة ترتقي بمستوى حياة البشر.

ونظم القمة، التي استمرت ليومين، البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع معرض جيتكس التجاري السنوي للحواسيب والإلكترونيات، بدعم من منظمات وجهات عالمية شريكة؛ هي الاتحاد الدولي للاتصالات  والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية ومكتب دبي الذكية الشريك الاستراتيجي للحدث.

وشهدت القمة، حضور نخبة من أبرز المتحدثين؛ مثل الدكتور أندرو نج، المؤسس المشارك في شركة كورسيرا والأستاذ المساعد في جامعة ستانفورد، والدكتور لي شو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة سينستايم، وكيفن دالاس، نائب رئيس شركة مايكروسوفت في الولايات المتحدة للذكاء الاصطناعي وتطوير أعمال المنصات السحابية الذكية، والدكتور بن جورتزيل، الرئيس التنفيذي في سينجولاريتي نت وكبير العلماء في شركة هانسون روبوتيكس ومطور الروبوت الاجتماعي الرائد صوفيا ورئيس جمعية الذكاء العام الاصطناعي.

وشارك في الجلسات الحوارية أيضًا، متحدثون عن شركات عالمية عريقة؛ مثل إيرباص وجلاكسو سميث كلاين وجونسون أند جونسون ورولز رويس وكيه إل إم ودي إتش إل وفايزر وإنتل وأمازون وإتش إس بي سي والمجموعة الأمريكية الدولية ومجموعة لويدز المصرفية وشيل وهوني ويل وهالي بورتون وول مارت وسيفورا وإكسبيديا وفيسبوك وعلي بابا.

وركزت القمة على محاور عدة؛ منها الحكومة الذكية والمدن الذكية والاقتصاد الإبداعي والتعليم والتمويل والرعاية الصحية والنقل وتجارة التجزئة والتسويق والطاقة. ووفرت القمة بيانات وافية وإحصائيات عن مختلف مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي.

وسلطت القمة الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي في الطابع الحضري، في ظل سعي كثير من مدن العالم لتطبيق تقنيات تخلق حلولًا لتحديات تواجه العالم؛ مثل التغيير المناخي وحماية التنوع الحيوي.

ووفرت القمة مجموعة جوائز لشركات ومبتكرين شاركوا في مسابقات وتحديات عالمية. من خلال طرحهم لرؤى ومشاريع غير تقليدية لتطبيق استراتيجيات الذكاء الاصطناعي وتبني تقنياته. وشارك في المنافسات مؤسسات وشركات إماراتية؛ منها آلف إديوكيشن وباسبادو وبيت دوت كوم وبروبرتي فايندر وشركة اتصالات وبنك الإمارات دبي الوطني وكافو وشرطة أبوظبي.

وحرصت القمة أيضًا، على جمع أبرز المستثمرين الدوليين لاستكشاف حلول ذكية متكاملة، قادرة على تعزيز أداء القطاعين العام والخاص على جميع المستويات، وإنشاء منظومة تعليمية للشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

ويأتي انعقاد القمة بالتزامن مع إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، ومساعي الدولة للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي؛ ومنها مدينة مصدر وهي من أوائل المدن الذكية عالميًا، وكذلك المدينة المستدامة في إمارة دبي المستندة إلى التحول الرقمي.

وتشمل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة.

وتسعى إمارة دبي للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030، وتستخدم شرطة دبي حاليًا الشرطي الروبوت لتقديم عدد من الخدمات الشرطية، ولديه كذلك القدرة على القيام بدور المرشد السياحي، ويقدم معلومات مفيدة بلغات عدة اعتمادًا على برمجيات خاصة، ويعمد إلى إرشاد الأشخاص عن الخدمات التي يطلبونها، وبإمكان أي شخص استخدام الشرطي الآلي كأداة للتفاعل مع شرطة دبي لطلب المساعدة أو الإبلاغ عن الجرائم أو تقديم الشكاوى أو الإدلاء بالأقوال عن بعد.

وأدخلت دبي أول شرطي روبوت إلى الخدمة منتصف العام 2017، كموظف جديد يبلغ طوله 165.1سم، ووزنه حوالي 100 كلغ، ويتمتع بالقدرة على التعرف على الوجوه ويستطيع إرسال مقاطع الفيديو مباشرةً. وبدأ الشرطي الروبوت عمله في دوريات الشوارع، ليقتصر عمله على ما سبق، دون الوصول إلى مهمات متعلقة باعتقال المتهمين.

ولتحقيق استراتيجية الذكاء الاصطناعي؛ عيّنت الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي. ومن أبرز التطبيقات العملية للتوجه الرسمي؛ مبادرة مليون مبرمج عربي، التي أطلقتها لتعليم مليون شاب عربي علوم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

وأطلقت الإمارات في فبراير/شباط الماضي، مشروع الباحث القانوني الذكي لتسيير المعاملات عن بعد، في إطار استراتيجيتها الرامية لاحتلال مركز متقدم على مستوى المنطقة العربية والعالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الكامل إلى نموذج ذكي لتقديم الخدمات الحكومية وتسيير معاملات المراجعين آليًا وإلغاء المعاملات الورقية بالتدريج.

وتشير تقارير محلية إلى أن استثمار الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ السعام 2015.