بعد مرور أكثر من مئة عام على تعطل أول مشروع دولي للطاقة الشمسية في الصحراء المصرية، تعتزم مصر بناء أكبر محطة شمسية في العالم، في محافظة أسوان جنوب البلاد.

«شموس النوبة» مشروع مصري طموح تسعى السلطات المصرية من خلاله ليكون نواة أولى لإنشاء أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في العالم، ويهدف إلى بناء 13 محطة كهرباء معتمدة على الطاقة الشمسية، وتوليد 752 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، لإمداد أكثر من 350 ألفًا من السكان بالكهرباء، كمرحلة أولى.

وكانت مؤسسة التمويل الدولية، عضو مجموعة البنك الدولي، أعلنت أنها أكملت حزمة قرض قيمته 653 مليون دولار لتمويل المشروع، الذي يوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.

ويحظى المشروع باهتمام رسمي، بناء على قرار جمهوري صادر عام 2014؛ وسبق أن أكد محافظ أسوان، اللواء مجدي حجازي، على أن اختيار موقع المشروع جاء بناءً على دراسات وتقارير وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، وبعض المؤسسات العلمية العالمية، التي تصنف موقع المشروع كواحد من أكثر مناطق العالم سطوعًا للشمس.

وتُعدُّ مصر إحدى دول منطقة الحزام الشمسي الأكثر مناسبة لتطبيقات الطاقة الشمسية، ووفقًا للهيئة العامة للطاقة الجديدة والمتجددة تراوح متوسط الإشعاع الشمسي المباشر العمودي ما بين 2000 إلى 3200 كيلوواط/سا في المتر المربع سنويًا، ويتراوح معدل سطوع الشمس ما بين 9 إلى 11 ساعة يوميًا.

وقال حجازي إن إجمالي الطاقة الشمسية المُتوقَع إنتاجها من المشروع «تعادل 90% من إنتاج السد العالي للطاقة الكهربائية

وأضاف إنه «بمجرد الانتهاء من إنشاء المحطات الرئيسة، تكون جاهزة لاستقبال منتج الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية لرفعها إلى الشبكة الموحدة، ومنها إلى شركات التوزيع المتخصصة على مستوى الدولة

وتابع إنه «وقع الاختيار على 39 شركة متخصصة في إنتاج الطاقة طبقًا للمواصفات العالمية؛ منها 10 شركات عالمية وعربية، و30 شركة مصرية، بواسطة هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة من إجمالي 200 شركة تقدمت لتنفيذ هذا المشروع الضخم

وذكر حجازي إن وزارة الكهرباء والطاقة المصرية وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وقّعتا مع الشركات المُنفذَة للمشروع، عقودًا تمنح الشركات حق انتفاع لمدة 25 عامًا.

وتعد الصحراء المصرية الحاضنة الأولى لأقدم مشروع دولي لإنتاج الطاقة الشمسية، بدأ العمل فيه مطلع القرن الماضي، قبل أن يطاله التعثر على خلفية دخول الحرب العالمية الأولى.

وكان العالم الأمريكي، فرانك شومان، قاد في مصر عام 1913، فريقًا تقنيًا صمم وبنى مصفوفة مكثفات طاقة شمسية تستطيع تشغيل محرك بخاري، آملًا استخدام طاقة الشمس لري الصحراء المصرية وتحويلها إلى مساحات خضراء.

وحقق شومان آنذاك نتائج غير مسبوقة، جاعلًا الطاقة الشمسية أرخص من الفحم، ما شجع الحكومتان؛ البريطانية والألمانية لتبني المشروع مقدمتان دعمًا سخيًا له.

ولم يقتصر حلم شومان على استثمار طاقة الشمس في صحراء مصر، إذ كان طموحه أكبر من ذلك، وعبر حسابات دقيقة أكدت أبحاث شومان على أن مشروع الطاقة الشمسية لو أُتيح له الانتشار في منطقة الصحراء الكبرى بمساحة 25كلم فقط، لتمكن من إنتاج طاقة توازي الطاقة المُستهلكَة في مجمل الصناعات العالمية حينها.   

وتسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914، وكذلك ميل الشركات والحكومات إلى استخدام الوقود الأحفوري للشحن والتدفئة والمركبات مع انخفاض تكاليف استخراجه من الأرض ومعالجته، بشكل مأساوي في تعطيل مشروع شومان الطموح.

وعمدت الدول المتناحرة آنذاك إلى تحويل مجامع شومان للطاقة الشمسية إلى أسلحة، ليتأجل حلم البشرية في التحول إلى الطاقة النظيفة أكثر من قرن، ويبقى حتى اللحظة عرضة للتأجيل والتسويف.