ابتكر مهندس كويتي جهازًا لوحيًا للتحكم بالمعدات الفلكية داخل المراصد لجمع البيانات العلمية التي يحتاجها علماء الفلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وبطريقة آلية سلسة وبسيطة باستخدام الهاتف النقال أو الحاسوب.

وأطلق المُبتكِر جاسم مطلق على جهازه اسم «ستيلار مايت» (Stellar Mate) ويمتاز بصغر حجمه لتشغيل المراصد الفلكية ومعداتها من مناظير ومحللات أطياف.

ويستهدف المشروع شرائح علمية عدة؛ منها مساعدة الأفراد على التحكم المباشر بمعداتهم الفلكية من تلسكوبات وكاميرات وغيرها، وتوفير بيئة متكاملة لمكننة التصوير الفلكي.

وبإمكان الجهاز الجديد تشغيل المراصد التعليمية في الجامعات والمؤسسات والمراصد التعليمية الصغيرة والمتوسطة في المدارس والجامعات.

وتسمح تقنية الجهاز مفتوحة المصدر للمراصد المحترفة باستثماره لتشغيل المعدات الفلكية التجارية أو الاختصاصية.

وبالإمكان التحكم بالجهاز سلكيًا أو لاسلكيًا، سواء كان ضمن شبكة المنزل أو المرصد أو دون أي شبكة على الإطلاق. وتتوفر برامج متخصصة على عدة وسائط تتيح التحكم به عن بعد؛ منها الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب الشخصية والاتصال المباشر عبر وصلة HDMI.

ويعد الجهاز الأول من نوعه، وعمد مطلق إلى إطلاقه في الأسواق العالمية، بقيمة 50 دينارًا كويتيًا (نحو 165 دولار) دون مصاريف الشحن. وهو متوفر للشراء على الموقع الإلكتروني  لتمكين الهواة من استخدامه في مجالات التصوير الفلكي، وتسجيل وتحليل البيانات العلمية، وأتمتة المراصد الفلكية.

ويمتاز الجهاز بأنه يحتوي على كل البرامج الضرورية لإجراء عملية التحكم والرصد الفلكي بالمجان دون أي تكلفة إضافية للمستخدم ما يوفر تكلفة شراء برامج أخرى.

تقنية آيكوس

وقال مطلق في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «الجهاز يعتمد على تقنية آيكوس التي طورتها، وهو منظومة متكاملة للتحكم بالمراصد الفلكية، بالاعتماد على نظام التشغيل المجاني والمفتوح المصدر لينكس.»

والوظيفة الأساسية لتقنية آيكوس هي أتمتة المراصد الفلكية أي خلق تناغم في المعدات الفلكية للوصول إلى نتيجة علمية معينة كتحليل الصور واكتشاف التغييرات فيها. ليكون آيكوس العقل المدبر لكل هذه العمليات العلمية.

وأضاف إن «نظام آيكوس يعتمد على منظومة قابلة للتوسع لإجراء العمليات الضرورية في المرصد لتمام علمية الرصد الفلكي للأهداف. ويحتوي آيكوس على عديد من الأنظمة الفرعية المساعدة والمخصصة لإتمام مهمة محددة في المرصد، ومن هذه الأنظمة نظام عالي الدقة للوصول للهدف في السماء، والقدرة على حساب وتصحيح أخطاء القاعدة الاستوائية للمنظار، والضبط الآلي للبعد البؤري للحصول على أفضل صورة نقية للهدف بالإضافة إلى القدرة على تتبع الأهداف والتقاط الصور مع المرشحات الفلكية.»

ويوفر نظام آيكوس تحكمًا كاملًا بالمنظار والكاميرات الفلكية وعجلة المرشح ومحرك البؤارة والبصريات المتأقلمة وكذلك أي جهاز يعمل تحت نظام آندي -وهو بروتوكول مصمم للتحكم والمكننة وتبادل البيانات بين المعدات والبرمجيات الفلكية- ورصدًا عالي الدقة للأهداف عن طريق آلية القياسات الفلكية astrometry.net وقياس وتصحيح أخطاء القواعد الاستوائية. بالإضافة لتحميل وتتبع صور نظام FITS، وتوجيه المنظار بالتحرك تجاه الهدف الموجود في الصورة مع وضعه في المنتصف تمامًا بعد تحليل الصورة.

ومن مزايا آيكوس وجود مُجدوِل آلي للتحكم بجميع معدات المرصد، بإمكانه اختيار أفضل الأهداف المتاحة للرصد مع الالتزام بالشروط والقيود المحددة من قبل المستخدم وكذلك مراقبة تامة للأحوال الجوية لحماية معدات المرصد من أي عوامل جوية سلبية. ويوفر آيكوس ضبطًا يدويًا أو تلقائيًا للبعد البؤري باستخدام منتصف لمعان النجم.

ويعمد آيكوس إلى تحريك المنظار عند الحاجة لانقلاب القاعدة عند خط الزوال وضبط عملية التتبع والتصوير آليًا دون تدخل من المستخدم. بالإضافة إلى الضبط التلقائي للبعد البؤري بين كل صورة إذا كانت جودتها أدنى من المطلوب.

ويوفر آيكوس أيضًا تتبعًا آليًا مع تغيير مركز التتبع بين كل صورة، ودعم استخدام البصريات المتأقلمة، وفق آلية متقدمة لأخذ مجموعة من الصور مع اختيار نوع المرشحات وطريقة تسمية الملفات الناتجة.

ويعمد آيكوس إلى آلية الإيقاف والتشغيل عند الخروج من الحدود الآمنة للتتبع، والتحكم بالقبب الفلكية وتحريك المنظار آليًا إلى موقع فتحة القبة، مع دعم كامل للنصوص البرمجية، ودعم وتشغيل جميع أجهزة آندي.

وأشار مطلق إلى أن أبرز الصعوبات التي واجهته خلال تطويره لابتكاره كانت ذات طابع تقني بحت إذ أن مهمة الاتصال بأنواع متعددة من المعدات الفلكية من مصنعين مختلفين في جميع أنحاء العالم تطرح تحديات عدة، وبما أن غالبية المصنعين استقروا على دعم واجهة ASCOM في نظام تشغيل ويندوز، فإن التحدي الأكبر يكمن في إقناعهم بالاستثمار في تقنية جديدة.

وقال مطلق إن «نجاح الابتكار تطلب أعوامًا من الجهد العظيم من متطوعين من جميع أنحاء العالم. وأثمرت تلك الجهود، إذ أن تقنية آندي وآيكوس باتت رائجة الآن الجامعات ومراصد الهواة والمصورين الفلكيين.»

وأضاف «حين بدأت في تطوير ستيلار مايت كان التحدي في تقديم حزمة متكاملة من جهاز ونظام تشغيل يستطيع أي مستخدم استثماره دون أي خبرة مسبقة. ونظرًا للطبيعة التقنية للمشروع فإنه لم يكن متوفرًا من قبل للمستخدم العادي إذ كان تثبيت النظام وتشغيله يتطلب مهارات عدة في نظام التشغيل لينكس. ونظرًا لصغر السوق الفلكي في العالم فإن الاستثمار في تطوير جهاز متخصص للتحكم الفلكي من الصفر سيكون مكلفًا جدًا ولا يعود بفائدة اقتصادية للمستثمر. ولهذا بدأ باستغلال الحلول المتوفرة آنذاك Raspberry Pi3 وإن لم تكن تفي بجميع المواصفات المطلوبة (مثل نظام جي بي إس أو وجود ساعة للزمن الآني) وبعد 14 شهرًا من العمل على كلا الشقَين؛ المعدات والبرامج، أطلقنا مشروع ستيلار مايت بنجاح في يوليو 2017.»

وتابع إن «الصعوبات لم تتوقف عند إطلاق المُنتَج، إذ يجب على المخترع أن يطوره دائمًا كي يكون في المقدمة، ويجب عليه أيضًا أن يقوم بخدمة العملاء لضمان رضاهم التام عن المنتج وتقديم أفضل دعم فني ممكن.»

وحاز الابتكار على المركز الأول في مسابقة الكويت للمحتوى الإلكتروني العام الماضي؛ وأكد مطلق عبر مرصد المستقبل على طموحه المستقبلي في إطلاق تقنية جديدة مكملة لستيلار مايت أطلق عليها اسم آيكس لايف (Ekos Live) لربط جهاز ستيلار مايت مع خدمات السحابة لكن عن طريق التحكم الحي المباشر من أي مكان خلال الأسابيع القليلة المقبلة.