باختصار
قدّم مهندس عراقي مشروعًا طموحًا للاستيطان خارج الأرض جمع فيه أحدث التقنيات المعمارية وهندسة الروبوتات وعلوم الفضاء.

جمع المهندس حاتم علاء حسين الخفاجي؛ أبحاثه الرائدة في كتابٍ باللغة الإنجليزية حمل عنوان «المقاسات القمرية» وسجله في دائرة الملكية الفكرية في دولة الإمارات.

عمارة من نوع خاص

وتقدم أبحاث الخفاجي، المقيم في الإمارات العربية المتحدة، تصورًا للعمارة على سطح الكواكب الأخرى بالاعتماد على تقنيات معمارية غير مسبوقة، متخذًا من الاستيطان على القمر نموذجًا لبحثه، لتكون العمارة القمرية مغايرة لما درجت عليه أسس العمارة على الأرض، وتبدأ مسارها من الصفر بما يتواءم وطبيعة القمر، ووفق قوانين مختلفة تناسب ومناخه القاسي.

وقال الخفاجي في حديث خاص لمرصد المستقبل «توجد عدة نظم لقوانين العمارة على سطح الأرض، يستخدمها المعماريون كمرجع للتصميم، لكن لا يوجد شيء مماثل للكواكب الأخرى، لذا وددت أن أكون الأول في إنشاء هكذا مرجع مستقبلي، ومن هنا بدأت فكرة جمع العوامل والقوانين القمرية المؤثرة على العمارة القمرية المستقبلية

وأضاف إن «الفوارق بين العمارة على سطح الأرض والقمر كثيرة، بسبب خصائص القمر الفريدة؛ مثل البيئة الشاقة وصعوبة الحصول على مواد البناء، لعدم توفر مصانع وعمال على سطح القمر، ولهذا فإن العمارة القمرية تستدعي طرقًا حديثة ومستقبلية للبناء السريع والذكي؛ كتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، واستخدام الذكاء الاصطناعي

ويطمح الخفاجي أن تساهم أبحاثه مستقبلًا في تطوير تقنيات الإنشاء على سطح القمر، وتعود بالفائدة على تقنيات الإنشاءات على سطح الأرض.

وأشار الخفاجي إلى أن برامج رواد الفضاء والبحوث الفضائية كان لها انعكاساتها على تطوير التقنية والحلول الهندسية المستخدمة الآن، ولذلك فإن تطوير تقنيات العمارة على سطح القمر، سيطور العمارة على سطح الأرض.

واستفادت البشرية من تجارب رواد الفضاء وتطويرهم لتقنيات الخلايا الشمسية في محطة الفضاء العالمية التي كانت ضرورة ناتجة عن غياب مصادر الطاقة التقليدية في الفضاء، ثم تحول تطبيقها إلى الأرض نوعًا من مصادر الطاقة البديلة.

وقال الخفاجي إن «العمارة على القمر أو المريخ تختلف تبعًا لاختلاف الزمان والمكان وتقنية الإنشاء عن العمارة الأرضية؛ فالوقت سيكون المستقبل، والمكان خارج كوكب الأرض حيث الثقافة ستكون عامة وليست محدودة ببلد أو حضارة معينة، وأخيرًا طرق الإنشاء ستكون مختلفة ومستحدثة عن الطرق التقليدية المستخدمة الآن

ويعتمد تصميم الخفاجي للمستعمرة القمرية على إنشاء وحدات متكررة من خلال تقنية القوالب الإسمنتية المسلحة، ثم تركيبها في وقت قياسي باستخدام الروبوتات الذكية، والتوسع اللامحدود لسد الحاجة المستقبلية للمستوطنين الجدد، مع إعطاء أكثر من احتمالية من الطرق الداخلية بين الوحدات، كإجراء احترازي في حال وجود خرق للسطح الخارجي.

ويراعي تصميم الخفاجي للوحدات السكنية وتوصيلاتها، العوامل المؤثرة على سطح القمر، عبر توفير طبقات لازمة للحماية من العوامل الخارجية القاسية.

ويستغني تصميم الخفاجي عن مبدأ الفراغات الأفقية المُستخدمة على كوكب الأرض، عبر تطوير مبدأ جديد للوحدات السكنية يعتمد على الفراغات الكروية، إذ أن انخفاض الجاذبية يغني عن استخدام الهياكل الإنشائية العملاقة.

وقال الخفاجي إن «تجربة المعيشة في تلك الوحدات ستكون عبارة عن قفزات بين الفضاءات المعمارية؛ قفزة من طابق المعيشة، إلى طابق الطعام، إلى طابق التدريب، ثم القفزة الأخيرة إلى طابق النوم

وأضاف إن «بحثي القادم سيكون حول العمارة على سطح المريخ، تماشيًا مع رؤية دولة الإمارات

وأطلقت دولة الإمارات، أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة «المريخ العلمية» وهي أول وأكبر مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة كوكب المريخ وطبيعته المناخية.

ومن المتوقع أن تشهد أول رحلة بشرية إلى المريخ مستقبلًا، تعاونًا دوليًا بين وكالات الفضاء الأمريكية والصينية والروسية والأوربية. وسبق أن أعلنت وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) عن عزمها إرسال طاقم إلى الكوكب الأحمر في الثلاثينات من القرن الحالي.

أبرز التحديات

وأشار الخفاجي إلى أن أبرز المشكلات التي قد يواجهها البشر خلال تشييد المنشآت على سطح القمر أو المريخ، هي العوامل المناخية القاسية، والتفاوت الكبير في درجات الحرارة، وتراوحها ما بين 150 درجة مئوية، و150 درجة مئوية تحت الصفر، بالإضافة للإشعاعات الكونية الشمسية الضارة المسببة لأمراض جينية وسرطانية، وانخفاض الجاذبية.

وتتطلب تحديات الاستيطان على الكواكب الأخرى، استخدام مواد خاصة للحماية، ومقاسات مدروسة لا تشبه بمقاسات العمارة على سطح الأرض، مع ضرورة مراعاة العوامل النفسية، ما يستدعي التركيز على إنجاز تصاميم معمارية ذكية تعوض جوانب النقص.

روبوت فضائي خاص بالبناء

وتضمنت أبحاث الخفاجي تصميم روبوت فضائي لتشييد المنشآت السكنية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتقنية الحفر بالليزر.

ويعمل هيكل الروبوت عالي الكفاءة، بنظام العجلات الذكية للتنقل على سطح الرمال القمرية الناعمة دون مشكلات، ويمكنها التحول لأداة تسلق تساعد الروبوت للوصول للأماكن الوعرة.

وقال الخفاجي إن الروبوت «مجهز لبناء أي تصميم مطلوب من تصاميم المستعمرات الفضائية، وبتقنية الذكاء الصناعي سيكون قادرًا على تحليل وتطوير تقنية التسلق والإنشاء مع مرور الوقت، ليحضر المباني الأساسية على سطح القمر أو المريخ، ثم يساعد رواد الفضاء والمستعمرين الأوائل بعد وصولهم

سيرة ذاتية

حاتم الخفاجي؛ أول مهندس عربي يختص بالعمارة الفضائية، تخرج من كلية الهندسة المعمارية في جامعة الشارقة عام 2013، وحاصل على درجة الامتياز بماجستير علوم الفضاء من جامعة الفضاء العالمية في فرنسا، وحاز على منحة تدريبية من قبل جامعة توهوكو في اليابان، قسم الروبوتات الفضائية، ليصمم هناك الروبوت الذكي القادر على تسلق الجبال القمرية، والذي أطلق عليه اسم "زايد-1."

ويأمل الخفاجي عرض الروبوت الفضائي في النسخة القادمة من مؤتمر الملاحة العالمي IAC2018 في ألمانيا، ونسخة المؤتمر IAC2020 في دبي. وأن ترى أبحاثه النور، ويبحث عن ممول يدعمه في إصدار الطبعة الأولى من كتابه.