نجح المهندسان السوريان علي سليمان وسومر إسبر في التغلب على شح الإمكانيات وقلة المواد الأولية لتطوير جهاز غزل كهربائي مخبري لإنتاج ألياف النانو بطريقة البثق.

وحظيت تقنية النانو باهتمام العلماء والباحثين وتطبق في مجالات عدة تشمل علم الأحياء والفيزياء والكيمياء والهندسة. ويساوي النانومتر جزء من مليار جزء من المتر.

وأجرى المبتكران أبحاث عدة للوصول إلى النتائج المرجوة، ليتمكنا من تطوير نموذج أولي لجهاز بمحرك كهربائي قوي كاف لإنتاج ألياف النانو.

ويعتمد الجهاز في عمله على حل المادة التي يطلب تشكيل الألياف منها وتحويلها إلى بوليمير (مادة كيميائية تتكون وحدات المتكررة). ثم يصب البوليمير ضمن الباثق الموصول إلى الطرف الموجب لفرق كمون كهربائي مرتفع، وتوصل صفيحة نحاسية مقابلة للباثق إلى الطرف السالب لفرق الكمون.

ويتراوح فرق الكمون الكهربائي بين 15 و30 كيلوفولط، ما يؤدي إلى تشكل ألياف النانو؛ وفقًا لطريقة عالِم الميكانيك الأمريكي الراحل فريدريك تايلور؛ ومفادها «لكي تتشكل ألياف نانو يجب أن تتعرض لفرق كمون مرتفع، إذ تشحن القطرة ضمن الباثق بشحنة موجبة وتستطيل تحت تأثير الحقل لتشكل مخروط تايلور، ثم في نقطة حرجة وهي النقطة التي يتغلب فيها الحقل الكهربائي على قوة ترابط الجزيئات تنبثق القطرة مشكلة ألياف نانو

وقال المهندس علي سليمان، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «المشروع ثمرة خمسة أعوام من الدراسة والتعاون المشترك مع الأساتذة الجامعيين المشرفين؛ الدكتور باسل يونس والمهندسة آلاء خسارة، نبعت فكرته من اهتمامنا لتطبيقات ألياف النانو في المجالات العسكرية والطبية والزراعية

وأضاف إن «مراحل تطويرنا للجهاز مرت بعقبات كان أبرزها إيجاد محرك عزمٍ عالٍ متغير السرعة ويدور بالاتجاهَين، ليتناسب مع سوائل عدة حسب لزوجة المادة، إذ يجب أن يخرج السائل قطرة قطرة. ويفيد دوران المحرك بالاتجاهَين في ملئ وتفريغ الباثق، ما دفعنا إلى استخدام محرك عالي العزم، لكن عدد دوراته كان مرتفعًا وغير قابل لتغيير السرعة، إلى أن توصلنا لتطوير علبة سرعة موجودة أصلًا في الغسالة نصف الآلية، فأصبح عدد الدورات مناسبًا. وللحصول على سرعة متغيرة وإمكانية عكس الدوران صممنا محولًا كهربائيًا بمخرج متعدد مع قلب الأقطاب فحصلنا على المطلوب

وقال المهندس سومر أسبر، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «تكلفة إنتاج جهاز الغزل الكهربائي مرتفعة للغاية، وحين بدأنا بتطويره كنا في مرحلة إتمام دراستنا الجامعية، ما دفعنا لإيجاد سُبلٍ لتصنيعه بأقل التكاليف، وبالموارد المتاحة

ويتمنى الباحثان أن يتوسع البحث العلمي مستقبلًا ليصل إلى استثمار أكبر لتقنيات ألياف النانو، وبشكل خاص في مجال توجيه الألياف وانتظامها للحصول على تطبيقات تسهل استخدامها.

ويأمل المبتكران في الحصول على دعم من المستثمرين، في وقت ما زالت فيه ريادة الأعمال في سورية في طور تشكلها، ما دفعهما لشق طريقهما ذاتيَا بالاعتماد على التعلم الذاتي والاطلاع على آخر الأبحاث، والاستفادة من تجارب الآخرين.

تقنية النانو

ويزداد الاهتمام عالميًا بألياف النانو، ويسعى الباحثون إلى تطوير طرق لاستخدام تقنية النانو في معظم التطبيقات العلمية والصناعية الحديثة؛ وبشكلٍ خاص في المجالَين الطبي والعسكري.

وطبيًا؛ نجح باحثون بتطوير طرق منخفضة التكلفة لإزالة السموم من دم مرضى الفشل الكلوي، بابتكار شبكة من ألياف النانو، وسبق أن صنَّع أطباء شبكية عين باستخدام ألياف النانو، وكذلك تمكن الباحثون من تصنيع نسيج غضروفي يحل مكان مفصل الركبة.

أما في المجال العسكري، فقد طور الباحثون درعًا من ألياف الكربون النانوية تتميز بخفة الوزن والمقاومة العالية للرصاص.