أطلق شاب عُماني مشروعًا رائدًا في السلطنة والمنطقة العربية بإنشاء مؤسسة ترعى الابتكارات الصديقة للبيئة، وإطلاق أول مصنع عُماني لإعادة تدوير المخلفات الخشبية وإنتاج الفحم الطبيعي بجودة عالية وبآلات وتقنيات مبتكرة وصديقة للبيئة تنقّي الأدخنة الناتجة عن عملية الحرق بمرشحات خاصة.

وأنشأ عبد العزيز بن حمدان الكلباني مؤسسة «أسرار العارض» لتبني أفكار رائدة في المنطقة والاستفادة من المخلفات الخشبية المرمية في إنتاج أنواع مختلفة من الفحم الطبيعي، باستخدام تقنيات صديقة للبيئة دون انبعاثات ضارة. بالإضافة إلى توفير منتج محلي بجودة عالية تسد حاجة السوق المحلية وتغني عن المنتجات المستوردة المشابهة.

ومن ضمن المواد الخام المُستخدَمة في تصنيع الفحم في مصنع الكلباني، مخلفات جوز الهند ومخلفات النخيل ومخلفات المناجر ومخلفات البناء والمخلفات الخشبية المرمية في المرادم، ولكل نوع من تلك المخلفات ميزة خاصة به.

وابتكر الكلباني آلة إنتاج فحم تستوعب عشرة أطنان من مخلفات الأخشاب، بنظام يعمل على تقنية التقطير والتكثيف المُستخدَمة لتقطير ماء الورد. إذ أن الأدخنة المتصاعدة الناتجة عن عملية الحرق لا تتعدى المرشح الذي يحول الأدخنة إلى مادة سائلة ويقلل كثافتها بنسبة عالية جدًا، لتكون آمنة بيئيًا. وإلى جانب ذلك ابتكر الكلباني 19 آلة أخرى تخدم منشأته، لأن الآلات التي فكر في استيرادها من الخارج كانت مكلفة جدًا ولم يتلقَّ المشروع الدعم المادي؛ ما رفع الطاقة الإنتاجية للمصنع  إلى 288 طنًا سنويًا، ويعمل الكلباني على تطوير مصنعه ليصل إلى تشغيله بالكامل بالطاقة الشمسية.

وقال الكلباني في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «فكرة المشروع نبعت من الاهتمام والمتابعة والبحث في الأسواق المحلية عن أكثر المنتجات المستوردة من الخارج وتُستهلك بكميات كبيرة في السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجية عمومًا، لتبرز حاجة السوق للفحم المُنتَج بطريقة تخدم البيئة من خلال إعادة تدوير جميع المخلفات الخشبية وعدم اقتطاع الأخشاب المحمية، وبذلك باشرت بالمشروع انطلاقًا من خطة العمل وصولًا إلى التصاميم الهندسية للمبنى والآلات، مستعينًا بمراجع مختلفة بالاعتماد على البحث والتقصي لأتمكن من الوصول لتصور شامل ومعلومات وافية.»

 

وأضاف إن «المشروع في بداياته واجه صعوبات تتعلق بتجميع جميع قطع الآلات المبتكرة وتشغيلها وفق الرسومات الهندسية المُصمَّمة بعد محاولات عدة وايجاد حل لمعالجة الانبعاثات ومن هنا ابتكرت نظامًا خاصًا لفلترة الأدخنة الناتجة من عملية تحويل المخلفات إلى فحم. وأطمح حاليًا لتشغيل المصنع بالكامل بالطاقة الشمسية لأحقق الاكتفاء الكلي في استهلاك الطاقة، وإضافة ابتكارات جديدة تخدم خط الانتاج بشكل كبير، ومضاعفة خط الانتاج، وتصنيع منتجات مبتكرة أخرى صديقة للبيئة.»

ولا تخفي السلطات العُمانية تحفظها من افتتاح مصانع إنتاج الفحم، بسبب الانبعاثات الكربونية، ولا يوجد في السلطنة سوى مصنَعين، تعرض أحدهما للإغلاق لأسباب متعلقة بالبيئة، ما تسبب في تردد المسؤولين في منح الكلباني تراخيص إنشاء مصنعه إلى حين التأكد من أن مشروعه صديق للبيئة.

حاز الكلباني على جوائز محلية وعالمية عدة؛ منها جائزة أفضل المشاريع المتميزة في ملتقى رواد الأعمال الأول لدول مجلس التعاون الخليجية، وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز.

 

تحرير مهند الحميدي