باتت الجرائم الإلكترونية في الأعوام الأخيرة ظاهرة تؤرق الحكومات والمؤسسات حول العالم، ويصنفها خبراء كأكثر التحديات المُهدِّدة لأمن وسلامة المجتمعات، وهي نوع من الجرائم السيبرانية الحديثة، وتستند إلى استغلال غياب وعي الأفراد بمخاطر وتهديدات مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتسبب في كثير من الحالات باستدراجهم إلى فخ الابتزاز.

ولمواجهة تلك التحديات ارتفعت وتيرة الاهتمام بها في العالم العربي، لنشهد في الآونة الأخيرة مبادرات من مبتكرين وخبراء شباب، حظيت باهتمام مؤسسات بلادهم، ووصل الأمر إلى تبني الجهات الرسمية لها.

وفي هذا الإطار؛ ابتكر الشاب الأردني المهندس حسين الصرايرة تطبيقًا ذكيًا، يكشف آليًا الجرائم الإلكترونية، التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي ميدانًا لها، قبل وقوعها.

وتعتمد آلية عمل التطبيق الإلكتروني «قبل الجريمة» (Before Crime) على تتبع تفاعل المُستخدِم لوسائل التواصل الاجتماعي، وتنبيهه قبل إرساله أو إعادة إرساله أو نشره أو تفاعله مع أي محتوى مسيء، أو يُعرِّض المُستخدِم للمساءلة القانونية.

التصميم ومبدأ العمل

ويشابه مبدأ عمل التطبيق، برمجية النص التنبؤي في الهواتف النقالة، إذ يحفظ التطبيق جداول قاموسية تُحدِّث باستمرار كلمات وألفاظًا يُحتمَل استخدامها في الشتم أو الإساءة ، ويتتبع القاموس من خلال برمجة لوحة المفاتيح، محتوى الإدخال الذي ينوي المُستخدِم إرساله أو إعادة إرساله أو نشره قبل الضغط على مفتاح الإرسال أو النشر.

وعند الضغط على مفتاح الإرسال يُظهِر التطبيق تنبيهًا يُحذِّر من إرسال محتوًى قد يكون مخالفًا للقانون، معطيًا خيارات ثلاثة؛ أولها الاستمرار والإرسال رغم التنبيه، والثاني التعديل والعودة إلى المحتوى لإعادة تحريره قبل الإرسال، والثالث خيار «المزيد» الذي يمنحنا بدوره ثلاثة خيارات أيضًا؛ إما عرض نص المادة القانوني التي خالفها المحتوى، أو عرض توضيحي وهو يتضمن فيديو قصير يوضح خطورة إرسال مواد مسيئة وتبعاته القانونية والعقابية، أو خيار إنهاء للعودة للمحتوى كما هو.

وأشار الصرايرة إلى إمكانية تطوير التطبيق، ليصبح قادرًا على مسح الصور والنصوص، والتأكد من عدم مخالفتها لأخلاقيات التواصل وإصدار تنبيهات قد تكون ردعًا ذاتيًا للأفراد من تجاوز القانون وتجنب الإشكالات القانونية.

وقال الصرايرة، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «وحدة الجرائم الإلكترونية في إدارة البحث الجنائي بمديرية الأمن العام في المملكة الأردنية الهاشمية شهدت خلال العام 2018 ارتفاعًا ملحوظًا بعدد الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت؛ وتحديدًا وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أشارت تقارير رسمية لدى الوحدة إلى تجاوز الجرائم 12 ألف ملف شكوى بنسبة زيادة تقارب 120% عن العام الذي سبقه. في حين دأبت الحكومات المتعاقبة على إعداد مسودات مشاريع قوانين معدلة لقانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 نظرًا لوجود حاجة لتشريعات أقوى تضبط وتردع الممارسات الخاطئة عبر شبكات المعلومات. وفي دراسة تحليلية لمجموع الملفات المنظورة لدى الوحدة الفنية المختصة بالجرائم الإلكترونية تبين أن أكثر الجرائم ارتكبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الذم والقدح والتحقير والابتزاز والتهديد وغيرها.»

الابتزاز الإلكتروني

ويُصنَّف الابتزاز الإلكتروني كأحد أكثر الجرام الإلكترونية خطورة، وهو عملية ترهيب الضحية بالتهديد بنشر صور أو مقاطع مصورة أو تسريب معلومات شخصية سرية، مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المجرمين؛ مثل الإفصاح عن معلومات سرية خاصة بجهة العمل، أو غيرها من الأعمال المخالفة للقانون.

وفي حالات كثيرة ترتبط تلك التهديدات بالعنف الجسدي، أو التعرض لمعلومات حساسة، أو إساءة معاملة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء والمقربين، وعلى الرغم من أن التعامل مع الابتزاز الإلكتروني من الأمور المرهقة إلا أنه ليس مستحيلًا، ومن هنا تنبع أهمية الاطلاع على أفضل الطرق للتصدي للظاهرة والوقاية منها.

ويتصيد المجرمون ضحاياهم عادًة من خلال البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، مستفيدين من انتشارها الواسع واستخدام جميع فئات المجتمع لها. وتبدأ معظم الابتزازات بالقرصنة الإلكترونية على أحد حسابات الضحية، ليشق المجرم طريقه نحو اعتراض كامل المعلومات الشخصية على الهاتف النقال أو الحاسوب.

وينصح خبراء في هذا المجال، المُستخدِمين، بنقاط عدة للوقاية من الابتزاز الإلكتروني؛ هي تجنب إرسال أو قبول طلبات الصداقة لأشخاص غير معروفين، والامتناع عن الرد أو التجاوب مع أي محادثة من مصدر مجهول، وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية حتى مع الأصدقاء في الفضاء الإلكتروني، ورفض طلبات إجراء محادثات الفيديو مع أي شخص غريب، وتزويد الأجهزة ببرامج مكافحة الفيروسات والمواظبة على التحديث الدائم للبرامج والحرص على اقتناء نسخها الأصلية من المتاجر الموثوق بها المتخصصة، والامتناع عن الموافقة على تحميل أي مادة مجهولة المصدر، وتجنب فتح أي روابط مجهولة قبل التأكد من سلامتها وعدم احتوائها على محتويات خبيثة. مع ضرورة التأكيد على تجنب الانجذاب للصور الجميلة والمغرية والتأكد من شخصية الطرف الآخر.

عن المبتكر

المهندس حسين مالك الصرايرة، طالب ماجستير تخصص هندسة الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة في جامعة مؤتة، وحاصل على الاعتماد الدولي في إدارة الطاقة، وشهادات الدبلوم في بناء القدرات وتنمية بيئة العمل والسلامة العامة والصحة المهنية والحماية القانونية للأفراد.

وحاز الصرايرة على جائزة مؤتمر الشباب والتقنية، في مدينة البتراء الأردنية منتصف العام الماضي.