تخطى طموح الإنسان كل الحدود ليشمل شتى المجالات، فما كان بالأمس حلمًا أصبح اليوم حقيقة. ولطالما انشغل الإنسان بتحقيق الأفضل في مجال الصحة والعلاج.

ونقف اليوم على أعتاب خطوةٍ سبّاقةٍ في المنطقة العربية، تضع دولة الإمارات العربية المتحدة في الطليعة بمشروع «الجينوم البشري» الذي تقوده شركة «ميد أوف جينز» بالتعاون مع شركة «اتصالات» تحت مظلة برنامج «مسرعات دبي المستقبل

ويتيح المشروع تحليل جينوم الشخص المصاب بمرض يعود لأسباب وراثية، بهدف تقديم علاجٍ يتناسب مع جيناته وحالته الفيزيولوجية.

وتحدث «أوسكار فلوريس» المديرُ التنفيذي لشركة «ميد أوف جينز» لمرصد المستقبل عن دافع الشركة لاختيار برنامج « مسرعات دبي المستقبل» قائلًا «انضممنا إلى مسرعات دبي المستقبل لإيماننا بوجود فرصةٍ محتملةٍ في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ دشنت بعض دول الخليج العربي مثل السعودية وقطر والكويت مبادرات جينومٍ كبيرة على المستوى المحلي» وأردف «لشركة تيليفونيكا -وهي إحدى كبرى شركات الاتصالات في أوروبا وأحد المستثمرين أيضًا- شراكةً استراتيجيةً مع شركة اتصالات التي ترعانا في هذا البرنامج.»

وأعرب عن نية افتتاح مكتبٍ للشركة في مدينة دبي وقال «وقَّعنا مذكرةَ تفاهمٍ مع شركة اتصالات لإطلاق خطة جينوماتٍ وطنيةٍ في البلاد، ما يعني تعاونًا وثيقًا مع فريق اتصالات، وعلى الأرجح سنفتتح مكتبنا في دبي هذا الصيف إن حققنا التمويل الكافي لذلك.»

وبين فلوريس في حديثه عن خطط الشركة المستقبلية في المنطقة أن شركته تتعاون مع اتصالات لتطوير مشروع «قاعدة بيانات الجينوم الوطني» لتوفير «طبٍ شخصي ودقيقٍ» بتكلفةٍ مناسبةٍ لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، ما سيوفر لهم تسلسلًا آمنًا وتحكمًا بجينوماتهم. وتحدَّث أيضًا عن أهداف الشركة الحالية قائلًا «علينا تقييم احتياجات السوق ووضع أطر العمل الأخلاقية والعلمية ودراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المبادرة، إذ سيتضمن ذلك اجتماعاتٍ عديدة مع أصحاب الأسهم والمنظمين في قطاع الصحة، بالإضافة لتطوير مشاريعٍ تجريبيةٍ صغيرةٍ عديدة.»

أوسكار فلوريس حقوق الصورة: أوسكار فوريس

وتابع فلوريس حديثه عن المشروع المرتقب قائلًا «استعننا ببرنامج مسرعات دبي المستقبل لتقليل حالات الطوارئ لدى المرضى المزمنين، وبعد فترةٍ وجيزةٍ أيقنت اتصالات أن إمكانياتنا تتعدى استخدام الجينات لمنع الأمراض المزمنة مثل السكري واعتلال عضلة القلب.»

وأكمل فلوريس بحماس «يهدف مشروع الجينومات الوطني المطروح إلى الارتقاء بالنظام الصحي لدولة الإمارات ليصبح الأكثر تقدمًا في العالم من ناحية الطب الشخصي والدقيق، ليحتضن الأبحاث الحيوية الطبية وينشئ سوقًا للخدمات الصحية المُخصصة لكل مريض.»

وبين فلوريس أنَّ شركته تقدم خدماتها للمستفيد مباشرةً في إسبانيا في سوقَ جيناتٍ يضمُ خدماتِ تحليلٍ جيني متعددة وأنَّ اختلاف نطاق المشروع في المنطقة العربية يُحتِّم على الشركةِ تطوير خدماتٍ جديدةٍ كليًا لتتلاءم مع السمات الخاصة بالجينوم العربي.

وأقرَّ فلوريس أن تدويل شركته الناشئة والمؤلفة من 14 فردًا لا يخلو من التحديات، لا سيما أنها ستدخل منطقةً جديدةً ذات ثقافةٍ ولغةٍ مختلفتين بالإضافة للقوانين التجارية الجديدة.

وتابع قائلًا «لذلك نحتاج دعم المستثمرين الخارجيين الذي سيتيح لنا النمو أكثر لدخول هذا السوق الجديد والمشوق.»

وأكَّد فلوريس أن العمل في المنطقة العربية أثرى خبرة الشركة قائلًا «كان السوق الأوروبي هدفنا في البداية، لأننا شعرنا بالراحة في العمل فيه، وبعد برنامج دبي عدَّلنا «استراتيجية تدويل» الشركة لإدراكنا وجود فرصٍ ضخمةٍ في دول الشرق الأوسط وحتى جنوب آسيا مثل سنغافورة، لكن دبي هي حجر الأساس في تلك المنطقة.»

ينقل هذا المشروع الفريد في المنطقة العربية البحث العلمي إلى مجالاته التطبيقية المفيدة في التشخيص والعلاج على أمل توفير حياةٍ لا يشوبها السقم لأبناء المنطقة والأجيال القادمة.