يسترعي اضطراب طيف التوحد انتباه عديد من الباحثين في شتّى المجالات. ولا يقتصر هذا الاهتمام على العاملين في الرعاية الصحية والنفسية فحسب، بل يجذب اهتمام خبراء التقنية والعلوم التربوية أيضًا. وفي عام 2008، اقترح محمد العبرة الباحث في تقنية المعلومات والخدمات مشروعًا لعلاج التوحّد من خلال تقنية الواقع الافتراضي.

وبالرغم من أنّ تقنية الواقع الافتراضي لم تكن رائجة في العالم العربي تحديدًا، ولم تكن تطبيقاتها منتشرة أيضًا، قدّم محمد العبرة بحثه في الملتقى الطلابي الإبداعي لشباب الحادي عشر لشباب الجامعات العربيّة تحت إشراف البروفسور أحمد الطعاني وحصل على فرصة الانضمام لمشروع أرامكو التدريبي للواقع الافتراضي.

وبعد محاولات متعدّدة للحصول على دعم مادّي لترجمة البحث إلى مشروع عمليّ وحقيقي، أطلق محمد العبرة بالتعاون مع زملائه حنان العلان مهندسة العمارة والرسوم ثلاثية الأبعاد، ومروان الجبالي مهندس تقنية المعلومات والواقع الافتراضي، وريم العلان المستشارة التربوية مشروعه لعلاج التوحّد تحت ظل شركة «مشروعنا.»

وتعتمد فكرة البحث على إبعاد الطفل عن شعور الضيق والخجل من خلال خلق بيئة افتراضيّة تضع المستخدم في واقع افتراضي يمثّل العالم الحقيقيّ بشكل مصغَّر يستطيع مريض التوحّد التعامل معه وفهمه بشكل أسرع، بمساعدة متخصصين في التربية الخاصّة وعلاج اضطراب التوحّد.

وتسعى شركة «مشروعنا» حاليًّا إلى استخدام الطرائق المعرفيّة والسلوكيّة جنبًا إلى جنب مع تقنية الواقع الافتراضي لعلاج اضطرابات مختلفة في كل من البالغين والأطفال. فمثلًا، يعرّض الواقع الافتراضي مرضى الرهاب لتجربة متنوّعة المحفزات والتي تتعلّق بنوع الرهاب الخاص بك، كرهاب المناطق المكشوفة ورهاب الطيران والمرتفعات وغيرها. ويُنفَّذ ذلك باستخدام نظّارات الواقع الافتراضي مع شاشات تلفزيون صغيرة وسمّاعات للاستفادة من الإشارات البصريّة والسمعيّة. وقال محمد العبرة لمرصد المستقبل «وجدنا في تقنية الواقع الافتراضي في سنة 2008 -والتي لم تكن منتشرة في عالمنا العربي- أملًا لحل كثير من المشكلات في مختلف القطاعات المهنية والتعليمية والسياحية والصحية وغيرها، ومن خلال دراستنا للواقع الافتراضي وجدنا أن لدينا القدرة على الانتفاع به واستخدامه بشكل إيجابي في علاج الاضطرابات النفسية وخصوصًا حالات التوحد.»

مرّ المشروع بعقبات كثيرة، من بينها إعراض الجهات الداعمة عنه. ويقول العبرة «حاولنا سابقًا تأسيس شركة، والحصول على دعم من أكثر من جهة من شركات تمويل المشاريع الرياديّة، ولكن دون جدوى وقمنا مؤخَّرًا بإنشاء [مشروعنا.]»

مشروع عربي لعلاج التوحد بالاستعانة بالواقع الافتراضي

وما زال المشروع في مراحله الأولى. ويعمل الفريق حاليًّا على تجهيز الموقع الإلكتروني والمواد العلميّة والبحث عن شركاء مناسبين في دول مجلس التعاون الخليجي، ويحاولون توفير رأس المال الكافي والذي يُقدَّر بخمسين ألف دولار لدعم الشركة.

من المتوقّع إطلاق الشركة في شهر أغسطس/آب 2017. ولن تقتصر جهود الشركة على مشروع علاج التوحّد فحسب، بل ستعمل على تطوير برامج محاكاة ونظم واقع افتراضي لتسهيل التعليم والتدريب والعلاج الطبّي. ويهدف الفريق وفقًا لرسالة الشركة إلى تقديم الحلول للعملاء وتوفير تقنيات الأعمال بدعم من فريق العمل الذي يؤمن بالتميّز والالتزام والابتكار. وقال محمد العبرة «مهمتنا هي خلق تجارب فعالة للغاية واختبارها باستخدام التقنية المبتكرة المتكاملة مع العلوم التعليميّة والطبيّة.»

مشروع عربي لعلاج التوحد بالاستعانة بالواقع الافتراضي

ولا تحدّد الشركة مجالها في العلاجات الطبيّة فحسب، بل تسعى إلى إطلاق أكثر من منتج في نفس الوقت مثل السياحة التراثية من خلال الواقع الافتراضي أيضًا. لكنّ الفريق يركّز حاليًّا على منتج علاج اضطراب التوحد، ويقوم بمجهودات حثيثة وتمويل شخصي بالتعاون مع مختصّين بعملية النسب. وقال محمد العبرة «نبني كثيرًا من الآمال على هذه التقنيات والتي تتقدّم تقدُّمًا ملحوظًا يومًا بعد يوم، ولا نبالغ إذا قلنا أنّ الآفاق التي يمكن أن تصل إليها هذه التقنية غير محدودة، إذ بدأت دراسات علميّة في عديد من الجامعات العالميّة لاستخدام الواقع الافتراضي في علاج التوحّد وغيره من الاضطرابات النفسيّة، ولمعرفتنا بالإمكانيات الكبيرة لهذه التقنية فإنّنا مستمرّون بالعمل عليها وتطوير المنتج الخاص بنا حتى إن عملنا على ذلك بشكل فردي.»