يقدم مشروع دولة الإمارات العربية المتحدة لاستكشاف المريخ إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. وقدمت وزيرة دولة الإمارات للعلوم المتقدمة، سارة بنت يوسف الأميري، شرحًا مجملًا لذلك في كلمتها الأخيرة منتدى دافوس.

ومن المقرر أن ينطلق مسبار الأمل الإماراتي من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس دولة الإمارات.

ويتكون المسبار من مركبة مضغوطة سداسية الشكل تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن 1500 كلغ تقريبًا متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37م وطول 2.90م.

ويُعد المشروع الذي أعلنت عنه الإمارات قبل أعوام عدة، أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر.

فهم التغيرات المناخية

وأكدت وزيرة دولة الإمارات للعلوم المتقدمة، سارة بنت يوسف الأميري، على أن أحد الأهداف الأساسية للمشروع «هو تطوير قدراتنا العلمية والتقنية واستثمارها لتعزيز تطورنا الاقتصادي وتنميتنا المستدامة وإيجاد حلول للتحديات التي تواجهها دولتنا ويواجهها العالم كله؛ مثل التغير المناخي وندرة المياه وغيرها.. وتحطيم جميع القيود التي تواجه تطورنا.. وتعزيز غريزة الاستكشاف التي ولدنا بها جميعًا

وقالت الأميري في كلمتها في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في دافوس السويسرية، أواخر يناير/كانون الثاني 2018، إن دولة الإمارات «ترغب بشدة في تحقيق مشاركة علمية فعالة في الجهود العالمية لاستكشاف المريخ، وفهم التغير المناخي والتغيرات التي طرأت على هذا الكوكب

وأضافت إن المشروع يساعد «على فهم التغيرات البيئية التي تحدث على الأرض بصورة أفضل؛ إذ فقد كوكب المريخ غلافه الجوي وفقد أيضًا غازَي الهيدروجين والأكسجين المُكونان للماء؛ العنصر الأساسي للحياة على الأرض. وعندما نفهم أسباب ذلك نستطيع حماية الأرض

تقديم صورة تفصيلية عن أنظمة المريخ المناخية

ويطمح المشروع إلى تقديم صورة تفصيلية عن أنظمة المريخ المناخية، تعزز الجهود الدولية السابقة، التي بقيت منحصرة في تحديد نقطتَين على الكوكب الأحمر، وقياس الحرارة فيهما على مدار العام.

وذكرت الأميري إن مسبار الأمل يهدف لتقديم «دراسة شاملة وتفصيلية للمريخ بدلًا من الدراسات المقتضبة الحالية. ويمثل ذلك إضافةً مهمة للمجتمع العلمي العالمي

بيانات للعامة

وعرض الوفد الإماراتي في دافوس صورًا توضيحية لمراحل تطور المشروع ولمسبار الأمل، والاختبارات العملية التي تجري عليه حاليًا، بتعاون وثيق مع جامعات كبرى؛ مثل جامعة كولورادو وجامعة كاليفورنيا وجامعة أريزونا في الولايات المتحدة.

وقالت الأميري إن دور مسبار الأمل «لن يقتصر على التقاط صور للمريخ، ولكنه سيزودنا ببيانات مهمة يحتاجها العلماء عن الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية. ويزود العالم بمئات البيانات التي ستكون متاحة للعامة

وأشارت الأميري إلى أن النساء يشكلن نسبة 40% من فريق المشروع، وأن متوسط أعمار الفريق هو 27 عامًا.

مدينة المريخ العلمية

وللإمارات تجارب رائدة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة كوكب المريخ وطبيعته المناخية.

وتُعد مدينة المريخ العلمية أكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، وتبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على الكوكب الأحمر.