تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء أول نظام نقل تجاري فائق السرعة (هايبرلوب) في أراضيها، بين أبوظبي ودبي، ليكون متاحًا للاستخدام في العام 2020.

ووقعت شركة الدار العقارية الإماراتية في أبريل/نيسان الجاري، مذكرة تفاهم مع شركة هايبرلوب لتقنية النقل المبتكرة «هايبرلوب ترانسبورتيشن تكنولوجيز» (HTT) لإنشاء مركز هايبرلوب جديد في منطقة سيح السديرة بالقرب من موقع إكسبو 2020 ومطار آل مكتوم الدولي.

ويتضمن المركز الجديد مسارًا تجاريًا متكاملًا ومركزًا للبحوث والتطوير، ومعرضًا لاستقبال الزوار ومركزًا للابتكار.

ويمتد طول السكة في المرحلة الأولى 10 كيلومترات، ومن المقرر أن تشمل المراحل التالية مستقبلًا، إنشاء شبكة تجارية مترابطة عبر دولة الإمارات ومخارجها، ليدخل القسم الأول من النظام حيز التشغيل بانطلاق معرض إكسبو 2020.

ويصب المشروع في إطار رؤية دولة الإمارات للنقل الذكي ذاتي القيادة، الرامية إلى تحويل 25% من إجمالي رحلات النقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة، في وسائل المواصلات المختلفة، بحلول العام 2030.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن طلال الذيابي الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية أن «التعاون مع هايبرلوب تي تي يجلب إحدى أهم وأسرع تقنيات النقل في العالم إلى أبوظبي

وقال الذيابي إن «سيكون لتقنية هايبرلوب أثر إيجابي على حياة المقيمين في مجمعاتنا السكنية.. ونظرًا إلى موقع منطقة سيح السديرة المثالي في الدولة، على مقربة من بعض المناطق التي تشهد نموًا كبيرًا في أبوظبي وفي دبي، فإنه من المنطقي أن نسعى لتوفير وسائل وفرص النقل السريعة لخدمة تلك المنطقة

وأشار رئيس مجلس إدارة شركة هايبرلوب تي تي، بيبوب غريستا، إلى أن «مذكرة التفاهم تعد حجر الأساس لبناء أول نظام هايبرلوب تجاري في العالم في إمارة أبوظبي

واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة هايبلروب تي تي، ديرك آهلبورن، أن «دولة الإمارات هي المكان الأمثل لبناء أهم وأسرع نظام نقل في العالم

ثورة النقل السريع

والهايبرلوب؛ نظام نقل ثوري جديد يفترض أن يصل إلى سرعات عالية تقارب سرعة الصوت (نحو 1200 كم/سا) أطلق فكرته المبتكر ورجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك، ويستند إلى أنابيب منخفضة الضغط خالية من الهواء، تربط بين محطتَين، لتندفع داخله كبسولات بسرعات عالية على وساده هوائية مضغوطة لا تحتك بجدران الأنبوب، بالاعتماد على حقل مغناطيسي يوفره مولد كهربائي يستمد قوته من الطاقة الشمسية.

وفي الخط الواحد، يمكن إطلاق كبسولةٍ كل 30 ثانية، دون خطورة اصطدام الكبسولات أو خروجها عن المسار، إذ يوفر النظام مسافة أمان بين كل كبسولة وأخرى تتجاوز 5 كيلومترات.

نظام صديق للبيئة

واستلهم الملياردير ماسك فكرة المولد الكهربائي العامل بالطاقة الشمسية المُستخدَم في الهايبرلوب، بعد أن استخدمه بنجاح في صناعة السيارة الكهربائية تسلا طراز إس، المصنفة كأول سيارة كهربائية آمنة قابلة للاستخدام.

وسبق أن أكد ماسك على أن نظام هايبرلوب يعد أكثر أمنًا وأسرع وأقل تكلفة وأكثر راحة من أي وسيلة مواصلات حالية.

مستقبل الشحن التجاري

ولا يتأثر نظام هايبرلوب بالأحوال الجوية مع بقاء الكبسولات في مأمن من الرياح والجليد والضباب والمطر داخل أنابيب النقل، ولا يتأثر بانقطاع التيار الكهربائي، نتيجة وجود بطاريات احتياطية في كل كبسولة.

وسبق أن أشار المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في إمارة دبي، مطر الطاير، في فبراير/شباط الماضي، إلى أن «تقنية الهايبرلوب ستؤثر عند تطبيقها مستقبلًا في جانب تخطيط المدن، وتوفير مساحات المواقف، إذ ستتغير خريطة انتقال الركاب بين الوجهات المختلفة داخل المدينة وكذلك بين المراكز اللوجيستية كالمطارات والموانئ، وستغير منظومات الشحن

وفي مارس/آذار 2017؛ أعلن النائب الأول للرئيس للعمليات العالمية في شركة هايبرلوب ون، نك إيرل، من أبوظبي، أن النظام الجديد يهدف لتمكين القطاع الصناعي والقطاعات المتصلة به من خلال تعزيز المنفعة وتقليص زمن الانتظار وخفض التكاليف مقارنة بالبدائل التقليدية، وإحداث تغير جذري في القطاع الصناعي والتخزين وسلسلة التوريد وخدمات الدعم اللوجستي.

وتأمل هايبرلوب بتقديم خدمات تعمل على زيادة رأس مال الشركات، جراء خفض مخزون البضائع الجاهزة بنسبة 25% وإمكانية الوصول إلى الكفاءات والعمالة الماهرة بمعدل أكبر بعشر مرات بزمن التنقل نفسه وتوفير ما يصل إلى 80% من النفقات العقارية.

ويساهم نظام هايبرلوب بتخفيض تكاليف الشحن بحوالي الثلثَين، بالمقارنة بنفقات الشحن في القطارات عالية السرعة.

يُذكر إن نظام هايبرلوب، الذي يُطلق عليه وصف «قطار المستقبل» يحظى باهتمام عالمي، وتدعم حكومات عدة تنفيذه في أراضيها، ومنها فرنسا وروسيا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والولايات المتحدة.