تُطوِّر حكومة دبي نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة ضمن استراتيجية دبي 2021 للذكاء الاصطناعي.

وتهدف الحكومة من خلال النظام الطموح، إلى تطوير جميع الأنظمة الذكية في شرطة دبي، لتصل إلى مستويات متقدمة في الكشف والتنبؤ بالجرائم والحوادث المرورية، والاستثمار المتوازن لأدوات الذكاء الاصطناعي والكوادر البشرية.

وقال مدير الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي في شرطة دبي، العميد خالد ناصر الرزوقي، إن خطة شرطة دبي الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي هي أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 (المستندة إلى أربعة محاور؛ تتمثل في الوصول إلى أفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأفضل حكومة في العالم وأسعد مجتمع في العالم) والساعية إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في خدمة وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول العام 2031.

التنبؤ باحتياجات المراجعين

ويتضمن النظام الذي كشف عنه حديثًا موقع شرطة دبي، أنظمةً مبتكرةً لتطوير مراكز الخدمة المستقبلية والتنبؤ بالاحتياجات الخاصة بالمتعاملين معها.

ولإمارة دبي تجربة سابقة في خدمة المراجعين عبر القنوات الذكية، وفي العام الماضي أطلقت الحكومة مبادرة  «يوم بلا مراكز خدمة» بهدف الحصول على خدمات دائرة المالية وإجراء المعاملات الحكومية عبر التطبيقات الذكية أو مواقع الإنترنت، والاستغناء عن مراكز الخدمة التقليدية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويسهم إجراء المعاملات الحكومية عبر القنوات الذكية في تجنب استخدام المراجعين لوسائل النقل الخاصة والعامة، ما يحد من الازدحام المروري والتكدس في مراكز الخدمة، ويحافظ على الموارد البيئة ويحد من استهلاك الوقود الأحفوري ويقلل من انبعاث غاز الكربون.

روبوتات وسيارات ذاتية القيادة

ويسعى النظام إلى تزويد مراكز الخدمة المستقبلية للمتعاملين مع شرطة دبي، بمختلف أنواع الروبوتات والأنظمة المدمجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيارات ذاتية القيادة.

واستفادت حكومة دبي من تطوير مبتكرين عرب نظام مراقبة ذكي لسائقي المركبات لقياس مدى انشغالهم عن الطريق أثناء قيادة المركبة، والتدخل عند الضرورة بالقيادة ذاتيًا لمنع حصول حوادث محتملة.

والنظام الجديد الذي يحدد مدى انشغال السائق عن الطريق، هو من ابتكار فخر الدين كراي، العالِم التونسي الذي يحمل الجنسية الكندية، عضو مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وأستاذ الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسب في جامعة واترلو الكندية للأنظمة الذكية والمدير المشارك لمركز تحليل النماذج وذكاء الآلة، وفريقه البحثي.

وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية، الصادرة حديثًا إلى أن نحو 1.25 مليون شخص يموتون سنويًا بسبب حوادث المرور، وتصل تكلفة حوادث الطرقات في معظم البلدان إلى حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وسط توقعات بأن تصبح حوادث المرور السبب الرئيسي السابع للوفاة بحلول العام 2030.

وتستند آلية عمل التقنية الجديدة إلى دمج كاميرات مرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، تحدد مدى انشغال السائق عبر الكشف عن حركاته، واتباع تصنيف جديد لمجموعة حركات تمثل تهديدات محتملة للسلامة، لينبه النظام السائق، وفي حال لم يأخذ بالتحذيرات، يتولى النظام قيادة المركبة ذاتيًا، لتجنب كوارث الطرقات.

ويشكل الابتكار خطوة أولية للانتقال إلى مرحلة قيادة المركبات ذاتيًا دون تدخل السائق، باستخدام الذكاء الصناعي، الذي يلقى اهتمامًا عالميًا متناميًان وسط توقعات بأن تهيمن التقنية على مستقبل النقل.

ولم يصل نظام قيادة المركبة ذاتيًا بالكامل إلى المستوى الخامس بعد (وهو المستوى الذي يفترض فيه ألا يتطلب أي تدخل من السائق)، وما زال قيد التطوير لدى شركات رائدة كشركة تسلا التي نجحت في إدخال تحسينات كبيرة على نظام الربان الآلي لديها، ويتوقع مديرها التنفيذي، إيلون ماسك، أن تتوفر السيارات ذاتية القيادة بالكامل في غضون عامين.

وكانت شركة بايدو إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي، أعلنت عن خططها لتصنيع سيارات مزودة بالمستوى الرابع من تقنية القيادة الذاتية بحلول العام 2021، فضلًا عن سيارات مزودة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية بحلول العام 2019.

ولدى شركة تويوتا خطط لبدء اختبار سيارتها ذاتية القيادة بحلول العام 2020، وأعلنت شركة فورد عن شراكة لتوظيف سيارات ذاتية القيادة في خدمة «مشاركة المَركَبات

التنبؤ بالجرائم وكوارث الطرق

ونقل موقع شرطة دبي عن الرزوقي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لها دور مهم مستقبلًا في البحث الجنائي، من خلال التنبؤ بالجرائم بطرقٍ ذكية مدمجة في مجال عمل الأدلة الجنائية وعمليات الشرطة.

وتعتزم شرطة دبي أيضًا استثمار أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات والكوارث؛ مثل «نظام إدارة الحشود والأزمات» الذكي القائم على إعداد دراسات وتحليلات للحشود ورفع تقرير مباشر إلى الجهات العليا.

رفع كفاءة عناصر الشرطة

ويتطلب تنفيذ النظام الجديد رفع كفاءة عناصر الشرطة في استخدام أساليب وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحقيق الأهداف المرجوة منه في سرعة ودقة الاستجابة للمراجعين بمختلف لغاتهم. ويوفر النظام أيضًا خدمات خاصة بذوي الهمم.

وأشار الرزوقي إلى أن تحليل الأدلة بالواقع المعزز من خلال التطبيقات الافتراضية، يشكل لبنة أولية لبناء منظومة رقمية ذكية كاملة ومتصلة تتصدى للتحديات أولاً بأول، وتقدم حلولاً عملية وسريعة، تتسم بالجودة والكفاءة.