ليس سهلًا تجنب التعرّض لوخزات الإبر في المشفى، خصوصًا عند سحب العينات الدمويّة، فقد يضطر الطبيب أو الممرض إلى وخز المريض أكثر من مرة لإدخال الإبرة في الوريد بصورة صحيحة أو سحب عيّنة دموية من الشريان لقياس مكونات الدم المختلفة. ويزداد الأمر صعوبةً في حالة الأطفال، فأوردتهم أصغر وأقل وضوحًا من كبار السن، بالإضافة إلى أن الطفل يحتاج في الحالات الطارئة والحوادث، إلى مدخل وريدي بشكلٍ عاجل، ففي هذه الحالة قد يكون هذا التداخل منقذًا للحياة حقًا. هنا يتدخل طبيب الأطفال رائد سلمي، لحلّ هذه المعضلة الصعبة.

يعمل د.سلمي في مشفى سان باولو في ميلانو، إيطاليا، ويشغل منصب رئيس  مجلس إدارة الهيئة العربية للأمراض النادرة في فلسطين، وأثناء مواجهته لحالات عديدة تتطلب سحب الدم بشكلٍ عاجل من الأطفال -وكما يُقال: الحاجة أم الاختراع- اخترع د.سلمي جهازًا طبيًا يساعد الكادر الطبي على رؤية الشبكة الوريدية في ذراع الأطفال، فيتيح لهم إدخال الإبرة الوريدية وسحب عينات الدم المطلوبة أو دفع السائل المنقذ لحياة الطفل في أوردته الصغيرة دون الصعوبات التي يواجهها المتخصصون في مثل هذه الحالات عادةً.

VeinShow حقوق الصورة:د.رائد سلمي
VeinShow
حقوق الصورة:د.رائد سلمي

وتحدث د.سلمي إلى مرصد المستقبل عن اختراعه فقال «يقتضي عملي كطبيب أن أسحب عينات دم من الأطفال لإجراء الفحوصات الطبية الضرورية، لكن هذه العملية -خاصة عند حديثي الولادة- حساسة ويجب أن تتم في ظروف مناسبة وصحيحة كي تكون العينة صالحةً من ناحية تركيز الأكسجين والمكونات الأخرى، لاستخدامها في تشخيص الأمراض.» وأشار الطبيب إلى صعوبة العملية والألم الذي تسببه لدى الطفل، ذلك الطبيب قد يضطر إلى وخز الطفل عدة مرات للحصول على هذه العينة، فأوردة الأطفال دقيقة ويصعب التحقق من مكانها بالضبط. وأضاف سلمي «دفعني هذا للتفكير في تطوير جهاز يكشف شبكة الأوردة في ذراع الطفل، ما يسهل أخذ عينة الدم وتقليل نسبة الخطأ المحتملة.»

مخترع فلسطيني يبتكر جهازًا لفحص الدم دون ألم عند الأطفال

سمى الطبيب هذا الجهاز «فيين شو» (VeinShow)؛ أي كاشف الأوردة. ويتضمن الجهاز شاشة تظهر ضغط الدم وكمية الأكسجين الموجود فيه، وأوضح سلمي أن جهازه يعمل على «إغلاق الأوردة ويترك الشرايين مفتوحة» أثناء عملية سحب الدم، خلافًا لما يحدث في عملية سحب الدم العادية، عندما يستخدم الكادر الطبي «المرقأة الوريدية» (Tourniquet)، التي تغلق الشرايين والأوردة وتؤدي إلى نقص وصول الأكسجين إلى النُسج. ويُشحن الجهاز لاسلكيًّا، ويتضمن بطارية تزوّد الجهاز بالطاقة لمدة أربع ساعات متواصلة. وبواسطة مقدمة الجهاز نستطيع سحب عيّنة دمويّة شريّانية من الشريان الكعبري، وهذه عملية مهمة وفق سلمي لمعرفة قيم غازات الدم في الحالات الطارئة. ويأخذ الجهاز في الحسبان أيضًا توفير الراحة للطفل أثناء سحب الدم منه، ففي الجهة الخلفية منه توجد مخدة هوائية توضع عليها ذراع الطفل.

ويؤكد سلمي أنّ مشكلة سحب الدم من أوردة الأطفال هي مشكلة عالمية، وأنّ جهازه يوضح اتجاه الأوردة ومسارها في ذراع الأطفال من حديثي الولادة إلى سن ستة أعوام ، ويقلل المعاناة النفسية والجسدية الناتجة عن تكرار وخز ذراع الطفل.

شاركت د.أمل سلمي في اختراع الجهاز الطبيّ أيضًا، وحصل د. رائد سلمي بذلك على براءة اختراع وسجل جهازه في وزارة الاقتصاد الإيطالية والمكتب الإيطالي لبراءات الاختراع. واستغرق تطوير الجهاز وتسجيله من الفريق حوالي ثلاثة أعوام من العمل المتواصل. ومن أبرز الصعوبات التي واجهت د.سلمي في تلك المرحلة هي الدفاع عن جهازه أمام جهات التسجيل الدولية، وإثبات تفرد فكرة جهازه واختلافها عن جميع الأجهزة الأخرى.

د.سلمي في المسابقة العربية لخطط الأعمال التكنولوجية. حقوق الصورة: د. رائد سلمي
د.سلمي في المسابقة العربية لخطط الأعمال التكنولوجية.
حقوق الصورة: د. رائد سلمي

وعند سؤاله عن خططه للجهاز وتطويره، أكد د.سلمي بأنّ الجهاز قابل للتطوير ليناسب الحالات المرضية الخاصة، وهو يفكر في إنتاج جهاز مماثل للكشف عن الأوردة عند الكبار أيضًا. والجهاز ليس وحيدًا في قائمة اختراعات الطبيب، إذ سبق له تقديم جهاز يسهل عملية كشف ابيضاض العدسة عند الأطفال، وتم تسجيله في المكتب الإيطالي لبراءات الاختراع أيضًا.

ويجدر الذكر أيضًا أنّ الطبيب قد حصل على المركز الأول في المسابقة العربية لخطط الأعمال في دورته التاسعة في العام 2014، حين تفوق على أكثر من 535 متقدمٍ آخر بعد 16 شهرًا من التدقيق من المحكمين الدوليين في جهازه «كاشف الأوردة».  ويأمل طبيب الأطفال الفلسطيني أن يستطيع إيجاد الشريك الملائم لتمويل هذا الاختراع، إذ أعدّ خطةً اقتصادية متكاملة لإنتاجه وتسويقه بالتعاون مع مركز هندسيّ بحثيّ.

وبعد النقاش مع الطبيب حول إمكانية وفرص الدعم من منصات التمويل الجماعي، قام د.رائد بالتواصل مع منصة ذو مال للتمويل الجماعي في العالم العربي، لتبدأ الحملة الداعمة لمشروع «كاشف الأوردة» في الأول من مايو/أيار 2017.

يمكنكم التواصل مع د.سلمي بشكلٍ شخصي من خلال فيسبوك أو البريد الإلكتروني للاستفسار عن الجهاز والخطط التي أعدّها لإنتاج وتوفير الجهاز أيضًا.